من الأصول التي يكشف التأمل فيها زيف البناء العقدي للمذهب الشيعي الإمامي أصلُ الإجماع، إذ يصرّح كبار علمائهم بأن الإجماع ليس حجة لذاته، ولا قيمة له من حيث كونه اتفاقًا علميًا أو فقهيًا، وإنما تكون له الحجية – بزعمهم – فقط لاشتماله على قول الإمام المعصوم. وبهذا يكون الإجماع عندهم مجرد وسيلة، لا دليلاً مستقلاً، تابعًا للسنة المزعومة المنقولة عن الإمام، لا أصلًا تشريعيًا قائمًا بذاته.
هذا التصور لمفهوم الإجماع يفتح الباب واسعًا لوضع الأحاديث الباطلة، والكذب على الأئمة، وتعليق الدين كله على قول شخص غائب لا يُعرف قوله ولا يُتحقق من نسبته إليه. وهو ما يثبت أن الشيعة لم يبنوا مذهبهم على القرآن والسنة وإجماع الأمة، بل على فرضيات كلامية غيبية لا دليل عليها.
في هذا المقال نعرض اعترافات كبار علماء الشيعة أنفسهم بأن الحجة في قول الإمام لا في الإجماع، ونبيّن ما يترتب على ذلك من إبطال حجية الإجماع، وتعطيل أحد أعظم أصول الاستدلال في الإسلام، بما يؤكد أن هذا المذهب فرقة ضالة خارجة عن منهج أهل السنة والجماعة.
الحجة في قول الإمام لا في الإجماع:
"إن الإجماع حجة لا لكونه إجماعاً، بل لاشتماله على قول الإمام المعصوم، وقوله بانفراده عندهم حجة"
(الإسنوي/ نهاية السول: 3/247).
يقول ابن المطهر الحلي:
"الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع"
(ابن المطهر/ تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ص 70، ط: طهران 1308هـ).
وبمثل هذا قال عدد من شيوخهم (المفيد/ أوائل المقالات ص 99-100، قوامع الفضول ص 305، حسين معتوق/ المرجعية الدينية العليا ص 16، وراجع كتب الأصول عندهم عامة).
ويقول محمد رضا المظفر:
"إن الإجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم.. فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف، فيدخل حينئذ في السنة، ولا يكون دليلاً مستقلاً في مقابلها"
(المظفر/ أصول الفقه 3/92).
ويقول رضا الصدر:
"وأما الإجماع عندنا - معاشر الإمامية - فليس بحجة مستقلة تجاه السنة، بل يعد حاكياً لها، إذ منه يستكشف رأي المعصومين عليهم السلام"
(الاجتهاد والتقليد: ص 17).