تُعدّ قضية حفظ القرآن الكريم وصيانته من التحريف من أصول العقيدة الإسلامية القطعية التي انعقد عليها إجماع الأمة، وتكفّل الله عز وجل بحفظ كتابه نصًّا ومعنًى، فقال سبحانه: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾.
ومن ثمّ فإن الطعن في القرآن أو الإقرار بإمكانية تحريفه يُعدّ طعنًا في أصل الدين، ومناقضة صريحة لنصوص الوحي وإجماع المسلمين.
وقد دأب كثير من المتأخرين من الشيعة الإمامية على إنكار نسبة القول بتحريف القرآن إلى مذهبهم، مدّعين أن علماءهم مجمعون على صيانة القرآن وحفظه، غير أن هذه الدعوى – عند التحقيق – لا تصمد أمام الرجوع إلى مصادرهم المعتمدة، وكتب علمائهم المتقدمين والمتأخرين، التي تزخر بروايات صريحة في النقص والتحريف والزيادة، حتى بلغ عددها – باعتراف بعض علمائهم – أكثر من ألفي رواية.
وليس المقصود في هذا المبحث استعراض الخلاف الشيعي الداخلي، وإنما بيان موقف أحد أبرز رموز الشيعة المعاصرين، وهو روح الله الخميني، الذي رُوّج له بوصفه قائدًا إسلاميًا جامعًا، بينما تكشف كتبه ومصادره التي اعتمد عليها عن انغماسه الكامل في التراث الإمامي القائل بتحريف القرآن، أو على الأقل المقرّ بإمكان وقوعه، والمترحّم على كبار منظّري هذه العقيدة، والمحتجّ بكتبهم، والمعتمد على رواياتهم.
كما أن موقف الخميني من القرآن لا يمكن فصله عن موقفه من الصحابة رضي الله عنهم، إذ يقوم البناء العقدي الإمامي على اتهام الجيل الأول بالخيانة والكتمان، وادعاء أنهم غيّروا وبدّلوا وأخفوا النصوص، وهي الدعوى التي تتكرر في كتب الشيعة، وتظهر بوضوح في أدعيتهم وطقوسهم، بل وفي الوثائق المعاصرة الموقّعة من كبار مراجعهم، والتي تتضمن لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واتهامهما صراحة بتحريف كتاب الله.
الخميني والقرآن
دأب أكثر المتأخرين من الشيعة على إنكار قضية التحريف المنسوبة إليهم وإن إجماع علمائهم هو القول بصيانة القرآن وحفظه.
ونقول: أن هذه التقية سرعان ما تنكشف بالرجوع إلى مصادرهم المعتمدة ولنعرض بعض الحقائق المجملة لنعود بعدها إلى رأي الخمينيي في القضية.
1- بلغت أحاديث الشيعة - المفتراة - والتي تحريف القرآن في اعتقادهم أكثر من ألفي حديث كما ذكر ذلك عالمهم " نعمة الله الجزائري ".
2- ادعى تواتر هذه الأخبار من طريق الشيعة كبار علمائهم: كالمفيد الذي يلقبونه بركن الإسلام وآية الله الملك العلام (ت 413) حيث قالوا " أن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أنمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الخلاف والنقصان " (21).
3- ألفوا في إثبات هذا الكفر كتبا مستقلة مثل فصل الخطاب... السالف الذكر.
والآن نعود للخميني لنرى موقف الخميني من هذه القضية، ولا نريد أن نفرض رأيا. ولكننا نوريد هذه الحقائق عن الخميني.
1- يستقي كلإنه من عدة كتب أصحابها يعتقدون بتحريف القرآن مثل:
(أ) كتاب " مستدرك الوسائل " ويترحم على مؤلفه وهو صاحب كتاب "فصل الخطاب".
(ب) كتاب " الكافي " وعقيدة صاحبه أن القرآن محرف كما نقل عنه الكاتبون من الشيعة كالصافى في تفسيره(22) وكما صرح هو مصنفه
(21) أوائل المقالات ص98. المطبعة الحيدرية النجف وقدم له عالمهم المعاصر المسمى عندهم بشيخ الإسلا الزنجاني.
ج-واستقى الخميني من " الوسائل" للحرالعاملي وهو على نفس الاعتقاد
د - كتاب " الاحتجاج " لأحمد الطبرسي وله غلو وتطرف في هذا الاعتفاد فهناك إجماع من الشيعة وعلى رأسهم الخميني على تقدير أصحاب هذه العقيدة الكافرة والتلفي عنهم والإعتراف بفضهلم والترحم عليهم.
2- ورد في كتاب " تحرير الوسيلة " للخميني ج1 ص 152 هذا النص: " يكره تعطيل المسجد " وقد ورد إنه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عز وجل وبالرجوع إلى أحد مصادر الشيعة المعتمدة وهو كتاب " الخصال" لابن بابويه، المسمى عندهم " بالصدوق " وجدنا أن هذا النص ورد بلفظين أحدهما:
" يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف والمسجد والعترة.. يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني وفي هذا إشارة لاعتقاد الشيعة في القرآن. وأورد الخميني النص الآخر وفيه " ومصحف معلق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه "
يشير به إلى المصحف الكامل الغائب عند إمامهم والمهجور من قبل الامة بسبب رفض أبي بكر ومن معه لهذا المصحف حينما قدمه إليه علي كما جاء في أساطيرهم.
3- بين أيدينا وثيقة هامة تدين هؤلاء الآيات الذين جحدوا التقية فيما يتعلق بهذه القضية القرآنية في اعتقادهم وهذه الوثيقة كتاب باللغة الأردية
موثق من عدد آياتهم المعصارة ومنهم الخميني وهو طبقا لما جاء في صدر الكتاب مراعين في ذكرهم النصر الأردي.
1- آية الله العظمى.. محسن حكيم طباطبائي مجتهد أعظم نجف أشرف.
2- آية الله العظمى.. أبو القاسم خوئي نجف أشرف.
3- آية الله العظمى.. روح الله خميني.
4- آية الله العظمى.. محمود الحسيني الشابرودي.
5- آية الله العظمى.. محمد كاظم شريعتمداري.
6-مصدقة ماليجناب سيد العلماء علامة سيد علي نقي النقودي مجتهد لكهنود
ويتضمن الكتاب نصا باللغة العربية فيه كيفية لعن صنمي قريش وهما حسب اعتقادهم – أبو بكر وعمر – وأتهامها بتحريف القرآن ونورد موضع الشاهد: " بسم الله الرحمن الرحيم اللهم العن صمني قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وافكيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرّفا كتابك 0000(26).
(26) تحفة العوام مقبول جديد ص 422.
الخميني والصحابة
1 – عندما يتحدت الخميني عن الحكومة الإسلامية الراشدة يتجاهل حكومة الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوا عليا، ولا يشير إلا إلى حكم الرسول وحكم علي يقول مثلا " لقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريا أيام الرسول وفي عهد الإمام أميرالمؤمنين من وجود الحكومة لا يزال ضروريا إلى يومنا هذا (27).
وسر هذا التحاوز مبني على ذلك الاعتقاد لدى الشيعة في خلافة علي ويشرحه شيخهم المفبد بقوله " وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي ثلاثون سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر ممنوعا من التصرف في أحكامها مستعملا للتقية والمداراة ومنها خمس سنين وستة أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين).
2- ويطعن الخميني في الصحابة لمخالفتهم النص المزعوم على إمامة علي فيقول " وفي غدير خم في حجة الوداع عينه الرسول حاكما من بعده ومن حينها بدأ الخلاف يدب في نفوس قوم).
من هنا بداية المؤامرة كما يعتقد الشيعة وعلى رأسهم الخميني.
3- ويصرح الخميني بالطعن في الصحابة فيتهم الصحابي سمرة بن جندب رضي الله عنه بإنه يضع ا الأحاديث على رسول الله يقول: "(ففي الرواة من يفتري على لسان النبي أحاديث لم يقلها ولعل راويا كسمرة بن جندب يفتري أحاديث تمس من كرامة أمير المؤمنين.
ويقول عن حكومة معاوية " ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحكومة الإسلامية أو تشبهها من قريب ولا من بعيد " وقد مرّ معنا قوله عن معاوية: " فاستحق لعنة الناس في الدنيا وعذاب في الآخرة ".
وقد مرّ توثيق الخميني ومجموعة من الآيات لكتاب يحمل " لعن صنمي قريش " وهم يرون أن من ردد هذا اللعن فله أجر وفضل عظيمين فجاء في كتابهم " ضياء الصالحين ص 513 " الطبعة الثانية غشر عام 1398 ما نصه: " عن السجاد من قال اللهم العن الجبت والطاغوت كل غداة مرّة وأحدة كتب الله له سبعين حسنة ومحي عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين درجة.
فتبا لقوم يتعبدون بهذا الدعاء وغيره من أدعية كلها لعن وطعن في الجيل الأول الصحابة رضوان الله عليهم.