كسرى سمع بالنبي ﷺ ولم يؤمن به ورغم ذلك نجا من النار! خرافة شيعية تكشف وضع الروايات في بحار الأنوار
يُعدّ وضعُ الروايات المكذوبة ونسبتُها زورًا إلى آل البيت رضي الله عنهم من أخطر الانحرافات العقدية التي ابتُليت بها الفرقة الشيعية عبر تاريخها، إذ لم يقتصر الأمر عندهم على تحريف المفاهيم، بل تجاوز ذلك إلى اختلاق أخبار غيبية تناقض صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين. ومن أخطر تلك الخرافات ما ورد في بعض مصادرهم المعتمدة – ككتاب بحار الأنوار للمجلسي – من روايات تزعم نجاة كسرى أنوشيروان المجوسي من عذاب النار رغم كفره وعدم إيمانه بالنبي ﷺ، بدعوى “العدل الدنيوي”.
هذه الرواية لا تهدم فقط أصل الإيمان والكفر، بل تضرب عقيدة الحساب والجزاء، وتُحوِّل العدل المجرد عن التوحيد إلى سببٍ للنجاة، في مخالفة صريحة لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾.
وفي هذا المقال نسلّط الضوء على هذه الرواية الباطلة، ونكشف تناقضها مع أصول الإسلام، ونبيّن كيف استُخدمت مثل هذه الأخبار لترويج عقائد فاسدة كالغلو، وتأليه الأئمة، وتبرير الكفر، مما يؤكد أن هذه النصوص ليست من الإسلام في شيء، بل هي نتاج فرقة ضالة خرجت عن منهج أهل السنة والجماعة
نص الوثيقة:
نزل بايوان كسرى وكان معه دلف بن مجير فلما صلى قام وقال دلف قم معى وكان معهم جماعة من اهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذلك فما زال كذلك حتى طاف المواضع واخبر عن جميع ما كان فيها ودلف يقول يا سيدي ومولاى كأنك وضعت هذه الاشياء في هذه الامكنة ثم نظر (ع) إلى جمجمة نخرة فقال لبعض اصحابه خذ هذه الجمجمة وكانت مطروحه ثم جاء (ع) إلى الايوان جلس فيه ودعا بطست فيه ماء فقال للرجال دع هذه الجمجمة في الطست ثم قال (ع) قسمت عليك يا جمجمة لتخبرينى من انا ومن انت فقالت الجمجمة بلسان فصيح اما انت فأمير المؤمنين وسيد الوصين وامام المتقين واما انا فعبدك وابن امتك كسرى انوشيروان فقال له أمير المؤمنين (ع) كيف حالك فقال يا امير المؤمنين اني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما لا ارضي بظلم ولكن كنت على دين المجوس وقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم في زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد فهممت ان اؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من انواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والارض ومن شرف اهل بيته ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم اؤمن به فانا محروم من الجنة لعدم ايماني به ولكنى مع هذا الكفر خلصنى الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وانصافى بين الرعية فأنا في النار والنار محرومة علي فوا حسرتاه لو آمنت به لكنت معك يا سيد اهل بيت محمد ويا أمير المؤمنين قال فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من اهل ساباط إلى اهلهم واخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين (ع) فقال المخلصون منهم ان أمير المؤمنين (ع) عبدالله ووليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل هو النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل هو الرب وهم مثل عبدالله بن سبا واصحابه وقالوا لولا انه الرب وإلا كيف يحيي الموتى قال فسمع بذلك أمير المؤمنين (ع) فضاق صدره واحضرهم وقال يا قوم غلب عليكم الشيطان إن انا الا عبدالله انعم علي بامامته وولايته ووصيته رسوله صلى الله عليه وسلم فأرجعوا عن الكفر فانا عبدالله وابن عبده ومحمد صلى الله عليه وسلم خير مني وهو أيضا عبدالله وان نحن إلا بشر مثلكم فخرج بعض من الكفرة وبقى قوم على الكفر ما رجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين (ع) بالرجوع فما رجعوا فأحرقهم بالنار وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا لولا ان فيه من الربوبية والا فما كان احرقنا بالنار فنعوذ بالله من الخذلان.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 41 صــ214
