من أخطر الأصول التي بُني عليها المذهب الشيعي الإمامي ما يسمونه بـ«الإجماع»، وهو في حقيقته ليس إجماعًا بالمعنى الشرعي المعروف عند المسلمين، وإنما مفهوم مختلق أُدخل لخدمة عقيدة الإمامة والقول بالمعصوم الغائب. فالشيعة لا يرون الإجماع حجة بذاته، ولا يعتبرون اتفاق الأمة أو العلماء دليلاً شرعيًا، إلا إذا افترضوا دخول الإمام المعصوم – الموهوم أو الغائب – في هذا الاتفاق.
وهذا الأصل يكشف بوضوح أن الشيعة لم يتلقوا دينهم من القرآن والسنة بفهم السلف الصالح، وإنما من تصورات فلسفية وكلامية مبنية على افتراضات غيبية لا دليل عليها. فالإجماع عندهم لا قيمة له إذا خلا من المعصوم، ولو اجتمع عليه مئات الفقهاء، بينما يكون قول شخصين فقط حجة أن زُعم أن الإمام كان أحدهما!
إن هذا الانحراف في تعريف الإجماع يفضح بجلاء أن المذهب الشيعي فرقة ضالة، جعلت الدين معلقًا على شخص غائب لا يُعرف قوله ولا يُسمع صوته، ثم نسبت إليه التشريع زورًا، وفتحت بهذا الباب لوضع الروايات الباطلة، وتحريف الأحكام، وإلغاء حجية الأمة.
القول في الاجماع وفيه أربعة أصول أصل:
الإجماع اتفاق المجتهدين في عصر على أمر.
قالوا: إنه حجة لكشفه عن دخول المعصوم، إذ عندنا أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه، فمتى اجتمعت الامة على قول كان داخلاً في جملتها قطعاً فحجيته إنما هي باعتبار كشفه على الحجة التي هى قول المعصوم لا إنه حجة في نفسه. فلو خلى المائة من فقهائنا عن قوله (ع) لما كان حجة، ولو حصل في إثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار إتفاقهما بل باعتبار قوله (ع) .
فعلى هذا تعدم فائدته لو علم الإمام بعينه. نعم يتصوّر وجودها حيث لا يعلم بعينه، ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين
۱- قال المحقق في المعتبر:
أما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم. فلو على المائة من فقهائنا عن قوله (ع) لما كان حجة ولو حصل في إتنين لكان قوله حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله (ع). (المعتبر ١: ٦)
