ابو لؤلؤة مجوسي

تُعدّ حادثة اغتيال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أخطر الوقائع في التاريخ الإسلامي، لما ترتّب عليها من آثار سياسية وفكرية مهّدت لبدايات الفتن الكبرى. وقد أجمعت مصادر التاريخ المعتبرة على أن قاتله هو أبو لؤلؤة فيروز النهاوندي، وكان مجوسيًا، لا مسلمًا، وهو غلامٌ للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

غير أن بعض الكتابات الطائفية المتأخرة حاولت إعادة توصيف هذه الجريمة، فأنكرت الصفة المجوسية للقاتل، أو سعت إلى تبريره بدعوى المظلومية، أو إلى توظيف الحادثة ضمن سرديات مذهبية لاحقة، في خروجٍ واضح عن المنهج العلمي، وتجاهلٍ للإجماع التاريخي.

ويهدف هذا المقال إلى بيان الحقيقة الثابتة في هوية أبي لؤلؤة، وشرح الملابسات التي سبقت الجريمة، وإبراز عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى مع غير المسلمين، مع كشف تناقض محاولات التزييف التي تصادم النصوص التاريخية الصريحة.

كان للمغيرة بن شعبة غلام يدعى أبا لؤلؤة وهو مجوسي ولما عاد المغيرة إلى المدينة شكاه فيروز غلامه إلى عمر وقال: إنه يضطهدني بمــا يحملني مـن الغــرم الفادح في كلّ شهر مرسوم علي دفع مأة درهم إليه وأنا لا أطيق دفع هذا المبلغ· الباهض فاشفع لي عنده لتخفيفه. فأحضر عمر المغيرة وقال: التخفيف من الإنصاف وإن كان عن كافر فخفف عنه بشفاعتي، ففعل، ثم قال للمملوك: لقد خفّف عنك صاحبك

 

نص الوثيقة:

كان للمغيرة بن شعبة غلام يدعى أبا لؤلؤة وهو مجوسي ولما عاد المغيرة إلى المدينة شكاه فيروز غلامه إلى عمر وقال: إنه يضطهدني بمــا يحملني مـن الغــرم الفادح في كلّ شهر مرسوم علي دفع مأة درهم إليه وأنا لا أطيق دفع هذا المبلغ·

الباهض فاشفع لي عنده لتخفيفه. فأحضر عمر المغيرة وقال: التخفيف من الإنصاف وإن كان عن كافر فخفف عنه بشفاعتي، ففعل، ثم قال للمملوك: لقد خفّف عنك صاحبك[1]

 

[1] الظاهر من روايات المؤرّخين أن عمر ردّ أبا لؤلؤة ردّاً خشناً ولم يستمع إلى شكواه ولذلك أضمر الرجل قتله.