عند دراسة التراث الحديثي والعقدي عند الشيعة الإمامية، تتكشف للباحث المتجرّد ظاهرة خطيرة تكررت عبر القرون، وهي ظاهرة الغلوّ ووضع الأحاديث ونسبتها زورًا إلى آل البيت رضي الله عنهم. فقد امتلأت كتبهم المعتمدة بروايات تصادم صريح القرآن الكريم، وتناقض أصول التوحيد، وتنسب إلى الأئمة صفاتٍ إلهية أو قدراتٍ خارقة لا تثبت إلا لله عز وجل، بل وتصل في بعض المواضع إلى دعوى الربوبية والعلم المطلق والتصرّف الكوني.
والمفارقة اللافتة أن هذه النصوص لم ترد فقط في كتب المتأخرين، بل جاءت في مصادر شيعية معتبرة مثل: بحار الأنوار، الكافي، نوادر المعجزات، والثاقب في المناقب، مع اعتراف عدد من أئمتهم – حسب رواياتهم أنفسهم – بانتشار الكذابين والغلاة الذين افتروا عليهم، ومع ذلك بقيت تلك الروايات تُتداول وتُدرَّس وتُبنى عليها عقائد.
هذا المقال لا يعتمد على مصادر سنية في نقد الشيعة، بل يقوم على نقل النصوص من كتبهم حرفيًا، ثم إبراز التناقض الصارخ بين هذه الروايات وبين أصول الإسلام التي جاء بها النبي محمد ﷺ، ليخلص القارئ إلى نتيجة واضحة مفادها أن ما يسمى بالمذهب الشيعي الإمامي قد تشكّل عبر تيار غالٍ منحرف لا يمت إلى الإسلام الصحيح بصلة، وإنما هو فرقة ضالة نسبت نفسها زورًا إلى آل البيت.
نص الروايات المحرفة:
33 - الصادق عليه السلام:
الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص284
35 - أبو سعد الواعظ في شرف النبي صلى الله عليه وآله:
لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا تراب نعليك وفضل وضوئك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك. الخبر.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص284
38 - قب: روى أن سبعين رجلا من الزط أتوه يعني أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتال أهل البصرة يدعونه إلها بلسانهم وسجدوا له فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا عليه فقال: لئن لم ترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله لأقتلنكم قال: فأبوا، فخد عليه السلام لهم أخاديد وأوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثم قال: إني إذا أبصرت أمرا منكرا * أوقدت نارا ودعوت قنبرا ثم احتفرت حفرا فحفرا * وقنبر يحطم حطما منكرا ثم أحيى ذلك رجل اسمه محمد بن نصير النميري البصري زعم أن الله تعالى لم يظهره إلا في هذا العصر، وأنه علي وحده، فالشرذمة النصيرية ينتمون إليه، وهم قوم إباحية تركوا العبادات والشرعيات واستحلت المنهيات والمحرمات، ومن مقالهم أن اليهود على الحق ولسنا منهم، وأن النصارى على الحق ولسنا منهم.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص285 - 286
39 - كش: محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن عثمان عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام أن عبد الله بن سبا كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله، تعالى عن ذلك، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان القي في روعي أنك أنت الله وأني نبي. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار، وقال: إن الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص286
51 - كش: بهذا الإسناد عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير عن مصادف قال: لما لبى القوم الذين لبوا بالكوفة دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك فخر ساجدا وألزق جؤجؤه بالأرض وبكى وأقبل يلوذ بأصبعه ويقول: بل عبد لله قن داخر، مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته. فندمت على إخباري إياه فقلت: جعلت فداك وما عليك أنت من ذا؟ فقال: يا مصادف إن عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره، ولو سكت عما قال أبو الخطاب لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص293
52 - كش: بهذا الإسناد عن ابن أبي عمير عن شعيب عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام: إنهم يقولون، قال: وما يقولون؟ قلت: يقولون: يعلم قطر المطر وعدد النجوم وورق الشجر ووزن ما في البحر وعدد التراب، فرفع يده إلى السماء وقال: سبحان الله سبحان الله لا والله ما يعلم هذا إلا الله.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص294
53 - كش: محمد بن مسعود عن عبد الله بن محمد بن خالد عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطاب فقيل: إنه صار إلي يتردد وقال: فيهم " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " قال: هو الإمام. فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا والله، لا يأويني وإياه سقف بيت أبدا، هم شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، والله ما صغر عظمة الله تصغيرهم شيء قط، وإن عزيرا جال في صدره ما قالت اليهود فمحي اسمه من النبوة، والله لو أن عيسى أقر بما قالت النصارى لأورثه الله صمما إلى يوم القيامة، والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة، لأخذتني الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على ضر شيء ولا نفع.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص294 - 295
55 - كش: حمدويه وإبراهيم عن العبيدي عن ابن أبي عمير عن المفضل بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر أصحاب أبي الخطاب والغلاة فقال لي: يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص296
56 - وقالا: حدثنا العنبري عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر الغلاة وقال: إن فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص296
63 - كش: محمد بن الحسن البراثي وعثمان بن حامد معا عن محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: بينا علي عليه السلام عند امرأة له من عنزة وهي أم عمرو إذ أتاه قنبر فقال: إن عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، فقال: أدخلهم، قال: فدخلوا عليه فقال لهم: ما تقولون؟ فقالوا: إنك ربنا وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي رزقتنا. فقال: ويلكم لا تفعلوا، إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يفعلوا فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله، ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا. فقال: يا قنبر إيتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزبل والمرور فأمر أن يحفروا لهم في الأرض، فلما حفروا خذا أمر بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار نارا تتوقد، قال لهم: توبوا. قالوا: لا نرجع، فقذف علي بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار، قال علي عليه السلام: إذا أبصرت شيئا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص299 - 300
65 - كش: الحسين بن الحسن بن بندار عن سعد بن عبد الله عن ابن أبي الخطاب والحسن بن موسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان قال: دخل حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة الأزدي على أبي عبد الله عليه السلام فقالا له: جعلنا فداك إن المفضل بن عمر يقول: إنكم تقدرون أرزاق العباد. فقال: والله ما يقدر أرزاقنا إلا الله، ولقد احتجت إلى طعام لعيالي فضاق صدري وأبلغت إلي الفكرة في ذلك حتى أحرزت قوتهم، فعندها طابت نفسي، لعنه الله وبرئ منه، قالا: أفنلعنه ونتبرأ منه؟ قال: نعم، فلعناه وبرئنا منه ، برئ الله ورسوله منه.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص301
67 - كش: قال أبو عمرو الكشي، قال يحيى بن عبد الحميد الحماني؟ في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام: قلت لشريك: إن أقواما يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك، ويأخذون منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك بكل منكر، فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من أنكر. وهؤلاء مثل المفضل بن عمر وبنان وعمر النبطي وغيرهم، ذكروا أن جعفرا حدثهم أن معرفة الإمام تكفي من الصوم والصلوة، وحدثهم عن أبيه عن جده وأنه حدثهم " ع ه " قبل يوم القيامة وأن عليا عليه السلام في السحاب يطير مع الريح وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكا جهال ضلال. والله ما قال جعفر شيئا من هذا قط، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفرا لعلمت أنه واحد الناس.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص302 - 303
69 - كش: روى محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي الصيرفي عن صالح بن سهل قال: كنت أقول في أبي عبد الله عليه السلام بالربوبية، فدخلت فلما نظر إلي قال: يا صالح إنا والله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده؟ إن لم نعبده عذبنا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص303
77 - كش: محمد بن قولويه عن سعد بن عبد الله القمي عن محمد بن عبد الله المسمعي عن علي بن حديد المدائني قال: سمعت من يسأل أبا الحسن الأول عليه السلام فقال: إني سمعت محمد بن بشير يقول: إنك لست موسى بن جعفر الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله تعالى، قال: فقال: لعنه الله، ثلاثا، أذاقه الله حر الحديد، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة. فقلت له: جعلت فداك إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه مباح كما أبيح دم الساب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللإمام؟ فقال: نعم حل والله، حل والله دمه وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه، قلت: أوليس ذلك بساب لك؟ فقال: هذا ساب الله وساب لرسول الله وساب لإبائي وسابي وأي سب ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول؟ فقلت: أرأيت إذا أنا لم أخف أني أغمز بذلك بريئا ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينقص من وزره شيء، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسلم بظهر الغيب ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص312 - 313
78 - كش: بالإسناد المتقدم عن سعد عن الطيالسي عن البطائني قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لعن الله محمد بن بشير وأذاقه الله حر الحديد، إنه يكذب علي، برئ الله منه وبرئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدعي في ابن بشير اللهم أرحني منه. ثم قال: يا علي ما أحد اجترأ أن يتعمد علينا الكذب إلا أذاقه الله حر الحديد إن بنانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، وإن محمد بن بشير لعنه الله يكذب علي برئت إلى الله منه. اللهم إني أبرأ إليك مما يدعيه في محمد بن بشير اللهم أرحني منه، اللهم إني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير فقد شارك الشيطان أباه في رحم أمه. قال علي بن أبي حمزة: فما رأيت أحدا قتل بأسوأ قتلة من محمد بن بشير لعنه الله.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص314
81 - كش: سعد عن سهل بن زياد الأدمي عن محمد بن عيسى قال: كتب إلي أبو الحسن العسكري عليه السلام ابتداء منه: لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي إن شيطانا تراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص316
85 - كش: محمد بن قولويه والحسين بن الحسن بن بندار القمي عن سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار ومحمد بن عيسى بن عبيد عن علي بن مهزيار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وقد ذكر عنده أبو الخطاب: لعن الله أبا الخطاب ولعن أصحابه ولعن الشاكين في لعنه ولعن من وقف في ذلك وشك فيه. ثم قال: هذا أبو الغمرو وجعفر بن واقد وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس فصاروا دعاة يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب لعنه الله ولعنهم معه ولعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم لعنهم الله فإن الله قد لعنهم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يأجم أن يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص318 – 319