كثيرًا ما يرفع الشيعة الإمامية شعار الطعن في السنة النبوية بدعوى حماية الأخلاق والحياء، غير أن الرجوع إلى كتبهم المعتمدة يكشف تناقضًا صارخًا ومنهجًا مضطربًا يقوم على قبول روايات غريبة وشاذة، بل ومخالِفة للفطرة السليمة، ما دامت منسوبة – بزعمهم – إلى الأئمة المعصومين.
ومن أخطر ما اشتمل عليه تراثهم الروائي والفقهي روايات تتحدث عن رضاع البهائم من النساء، وما يترتب عليه من أحكام الأكل واللبن، وروايات أخرى أخطر منها تقرر رضاع الرجل من الرجل، بل ونزول اللبن من الرجال، ونسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى آل بيته رضي الله عنهم، مع تصحيح بعض علمائهم لهذه الأخبار كما هو ثابت في كتبهم.
إن هذه المرويات لا تمثل مجرد غرائب فردية، بل هي نصوص مدونة في مصادر كبرى مثل الكافي، بحار الأنوار، مناقب آل أبي طالب، كمال الدين وغيرها، وقد تلقاها بعض متأخريهم بالتصحيح أو القبول، مما يدل على خلل عميق في المنهج الروائي والعقدي للمذهب الإمامي.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص عرضًا توثيقيًا من كتب الشيعة أنفسهم، وبيان ما فيها من مخالفة صريحة للقرآن، والسنة الصحيحة، والعقل، والفطرة، ليظهر للقارئ المنصف أن هذا التراث لا يمت إلى الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بصلة، وأن الغلو والكذب كانا حجر الأساس في بنائه.
رضاع البهائم:
قال الكليني : " عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ (عليه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ عَنَاقاً حَتَّى فُطِمَتْ وَ كَبِرَتْ وَ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ ثُمَّ وَضَعَتْ أَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَ لَبَنُهَا فَكَتَبَ (عليه السلام) فِعْلٌ مَكْرُوهٌ وَ لَا بَأْسَ بِهِ "
الكافي – الكليني - ج 6 ص 250 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 22 ص 41
رضاع الرجل من الرجل:
قال الكليني : " 27 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا "
الكافي - الكليني – ج 1 ص448 , وبحار الأنوار – المجلسي - ج 15 ص 340, والجزء 35 ص 136 , ومناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 ص 31 , ومستدرك سفينة البحار - علي النمازي – ج 6 ص 555
وقال ابن شهر اشوب :
" وصار علي ابنه من وجهين ، أولهما انه رباه حتى قالت فاطمة بنت أسد كنت مريضة فكان محمد يمص عليا لسانه في فيه فيرضع بإذن الله ... "
مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 2 ص 18 , وبحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص 318
وقال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ................ وَلَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمُصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام).
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) كَانَ يُؤْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ فَيَمُصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُنْثَى "
الكافي – الكليني – ج 1 ص 464 – 465
وقال الصدوق :
" حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال : حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن - حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن - علي بن أبي طالب عليهم السلام ........................... قالت حكيمة : فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال : هلمي إلي ابني ، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ....."
كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ص 424 – 426