فضيحة رضاع الكبير عند الرافضة: كيف ارتدّ الطعن في السنة على المذهب الإمامي؟
دأب الرافضة الإمامية على الطعن في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، واتخاذ الشبهات وسيلة للنيل من الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم، بزعم الدفاع عن آل البيت، بينما الحقيقة التي تكشفها كتبهم المعتمدة أن هذا الطعن لا يلبث أن ينقلب عليهم، ويُظهر حجم التناقض والانحراف العقدي في مذهبهم.
ومن أشهر الشبهات التي يكررها الرافضة للطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حديث رضاع الكبير، متجاهلين أن هذا الحكم ثابت في واقعة مخصوصة بسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه، وبنصوص صحيحة صريحة من السنة، وبفهم سلف الأمة، دون أن يتضمن أي قدح أو شبهة أخلاقية كما يروّج أهل الأهواء.
غير أن المفارقة الصادمة أن كتب الشيعة أنفسهم تزخر بمرويات تُقرّ رضاع الكبير، بل ورضاع الرجل من المرأة، ورضاع الرجل من الرجل، وادّعاءات أن اللبن ينزل من الرجال، مع ترتب أحكام التحريم الشرعي عليها، وكل ذلك منسوب – بزعمهم – إلى الأئمة المعصومين.
إن هذه المرويات لا تكشف فقط سقوط دعوى الرافضة في الطعن بالسنة النبوية، بل تفضح المنهج الذي قام عليه مذهبهم، وهو الوضع والكذب والغلو والتناقض، حتى وصل الأمر إلى نسبة ما يخالف الفطرة والعقل والشرع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته، وأصحابه.
ولهذا فإن هذا المقال يعرض هذه النصوص من مصادرهم الأصلية، ليكون إلزامًا علميًا واضحًا، ودليلًا قاطعًا على أن الرافضة فرقة ضالة لا يصح الاحتجاج بها ولا بمروياتها، وأن السنة النبوية بريئة من أكاذيبهم وافتراءاتهم.
يحاول الرافضة الطعن في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولكنهم ما يلبثوا أن يرتدوا خائبين ومثال ذلك أنهم حاولوا الاستدلال بحديث رضاع الكبير للطعن بأم المؤمنين رضي الله عنها، وأخواتها، وكذلك للطعن بالحديث النبوي المروي عن رضاع الكبير علما أن رضاع الكبير الخاص بسالم مولى ابي حذيفة كان وسيلة لتحليل الخلوة وتحريم النكاح، وأود أن أبين بأنه قد ورد من طرق الشيعة مرويات أثبتت وقائع لرضاع الكبير وأثبتت صحة رضاع الكبير وما يترتب عليه من حكم:
في صراط النجاة:
" سؤال 1068: ماهو حكم شرب حليب المرأة سواء كان الشارب زوجها أم شخصا آخر؟ الخوئي: لا بأس بذلك في نفسه "
صراط النجاة – جواد التبريزي – ج 1 ص 389
وفي الاستبصار للطوسي:
" [ 728 ] 10 - محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شيء من ولدها وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن الرجل حرم عليه كل شيء من ولده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته "
الاستبصار - الطوسي – ج 3 ص 201
وقال البحراني:
" في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وإن كان الولد من غير الرجل الذي كان أرضعته بلبنه، وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده، وإن كان من غير المرأة التي أرضعت "
الحدائق الناظرة – يوسف البحراني – ج 23 ص 320، وتهذيب الأحكام للطوسي الجزء السابع ص321 – 322، ووسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 20 ص403 – 404.
فرضاع الكبير مشروع عند الرافضة من كلام الامام المعصوم، وفي فتوى الخوئي، بل ثبت عند الرافضة رضاع الرجل للرجل.
قال الكليني:
" 27 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) مَكَثَ أَيَّاماً لَيْسَ لَهُ لَبَنٌ فَأَلْقَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى ثَدْيِ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ لَبَناً فَرَضَعَ مِنْهُ أَيَّاماً حَتَّى وَقَعَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا "
الكافي – الكليني – ج 1 ص448، ومناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب – ج 1 ص 31
وقال ابن شهر اشوب:
" قالت فاطمة بنت أسد: كنت مريضة فكان محمد يمص عليا لسانه في فيه فيرضع بإذن الله "
مناقب ال ابي طالب – ابن شهر اشوب – ج 2 ص 18
وقال الكليني:
" مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِمَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ عَلَى رَبِّيَ السَّلَامُ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ فَاطِمَةَ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ (عليه السلام)........
وَ لَمْ يَرْضَعِ الْحُسَيْنُ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ لَا مِنْ أُنْثَى كَانَ يُؤْتَى بِهِ النَّبِيَّ فَيَضَعُ إِبْهَامَهُ فِي فِيهِ فَيَمُصُّ مِنْهَا مَا يَكْفِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَنَبَتَ لَحْمُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ وَ دَمِهِ وَ لَمْ يُولَدْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام).
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله) كَانَ يُؤْتَى بِهِ الْحُسَيْنُ فَيُلْقِمُهُ لِسَانَهُ فَيَمُصُّهُ فَيَجْتَزِئُ بِهِ وَ لَمْ يَرْتَضِعْ مِنْ أُنْثَى "
الكافي – الكليني – ج 1 ص 464 – 465، والصحيح من سيرة النبي الاعظم – جعفر مرتضى العاملي – ج 7 ص 47
وقال الطوسي في الغيبة:
" 205 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حمويه الرازي، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمد بن جعفر قال حدثتني حكيمة بنت محمد عليه السلام بمثل معنى الحديث الأول إلا أنها قالت: فقال لي: أبو محمد عليه السلام يا عمة إذا كان اليوم السابع فأتينا.
فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت عن الستر لا تفقد سيدي فلم أره، فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت أم موسى. فلما كان اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال: هلموا ابني، فجئ بسيدي وهو في خرق صفر ففعل به كفعله الأول، ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى الأئمة عليهم السلام حتى وقف على أبيه، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين - إلى قوله - ما كانوا يحذرون﴾
الغيبة - الطوسي - ص 237
(25931) 2 - وبالإسناد عن الحلبي وعبد الله بن سنان، عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وأم ولده قال: تحرم عليه.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 20 ص399 - 400