تتجلى في تراث الإمامية صور واضحة للغلو العقدي، حيث تمتلئ كتبهم المعتمدة بروايات أسطورية تتعلق بقبر الحسين بن علي (عليهما السلام). فالروايات تزعم أن أعدادًا هائلة من الملائكة – تتراوح بين أربعة آلاف وسبعين ألفًا وألف ألف – يبكون الحسين باستمرار، ويحرسون قبره، ويستقبلون الزائرين، بل ويصلحون زيارتهم لتكون حجًا وعمرة، ويستغفرون لهم، ويشهدون جنازتهم، ويمنحونهم الثواب العظيم.
ولا يقتصر الأمر على هذه الأرقام الخيالية، بل تمتد إلى وصف حركات الملائكة، وكيفية نزولهم وصعودهم، وبكائهم المتواصل منذ طلوع الفجر حتى زوال الشمس، مع تواصلهم مع الحفظة وأهل الحائر، وإشراك شخصيات أخرى أسطورية في هذه المشاهد، في تعظيم أركان الولاية وغلوهم حتى تجاوز حدود العقل والعقيدة الصحيحة.
إن هذه الروايات تشكل نموذجًا صارخًا لتحويل العباد إلى مجرد وسائط للغلو، وإقحام الملائكة – وهم عباد مكرمون – في أفعال أسطورية لا صحة لها، مخالفة للقرآن والسنة، وتعكس بوضوح انحراف الإمامية عن التوحيد والاعتقاد الصحيح، حيث تُرفع المخلوقات على مرتبة مفرطة مقارنة بالمقصود بالعبادة الحقيقية: الله وحده.
بكاء الملائكة على الحسين بن علي (عليهما السلام)
[221] 1 - حدثني أبي رحمه الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: مالكم لا تأتونه - يعني قبر الحسين (عليه السلام) - فان أربعة آلاف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة (2).
[222] 2 - وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن ابان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (عليهما السلام)، لم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستيذان فهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: المنصور (1).
[223] 3 - وحدثني أبي رحمه الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل بن يسار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): مالكم لا تأتونه - يعني قبر الحسين (عليه السلام) - فان أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة (2).
[224] 4 - وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة (3).
[225] 5 - وحدثني أبي رحمه الله وعلي بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وكل الله تعالى بالحسين (عليه السلام) سبعين ألف ملك، يصلون عليه كل يوم شعثا غبرا منذ يوم قتل إلى ما شاء الله - يعني بذلك قيام القائم (عليه السلام) (1).
[226] 6 - وعن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن ثعلبة (2)، عن مبارك العطار، عن محمد بن قيس، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): عند قبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة (3).
[227] 7 - وحدثني أبي رحمه الله ومحمد بن الحسن وعلي بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وكل الله به أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة (4).
[228] 8 - حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن حريز، عن الفضيل، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: أن على قبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، قال محمد بن مسلم: يحرسونه (5).
[229] 9 - حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بالمدينة: أين قبور الشهداء، فقال: أليس أفضل الشهداء عندكم، والذي نفسي بيده أن حوله أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة (1).
[230] 10 - حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف بإسناده مثله.
[231] 11 - وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون الحسين إلى يوم
القيامة، فلا يأتيه أحد إلا استقبلوه، ولا يمرض أحد إلا عادوه، ولا يموت أحد إلا شهدوه (2).
[232] 12 - وحدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بإسناده مثله.
[233] 13 - وحدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عأمر، عن ابان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أن الله وكل بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر – وذكر الحديث (1).
[234] 14 - حدثني أبي رحمه الله ومحمد بن عبد الله، عن عبد الله ابن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن أبي القاسم، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، قال:
سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وانا عنده فقال: ما لمن زار قبر الحسين (عليه السلام)، فقال: أن الحسين (عليه السلام) لما أصيب بكته حتى البلاد، فوكل الله به أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة - وذكر الحديث (2).
[235] 15 - حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد ابن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صباح الحذاء، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
زوروا الحسين (عليه السلام) ولو كل سنة، فان كل من أتاه عارفا بحقه غير جأحد لم يكن له عوض غير الجنة، ورزق رزقا واسعا، وأتاه الله بفرج عاجل، أن الله وكل بقبر الحسين بن علي (عليه السلام) أربعة آلاف ملك كلهم يبكونه ويشيعون من زاره إلى أهله، فان مرض عادوه، وان مات شهدوا جنازته بالاستغفار له والترحم عليه (1) عن الحسن بن محبوب بإسناده مثله.