أساطير الملائكة حول قبر الحسين في كتب الإمامية

تمثّل قضية الغلو في الأشخاص أحد أخطر أبواب الانحراف العقدي، إذ تبدأ بالمحبة والتعظيم، ثم لا تلبث أن تنتهي إلى رفع المخلوق فوق منزلته التي حدّها الله له، ومزاحمته للأنبياء والملائكة، بل وتقديمه عليهم. وقد وقع هذا المسلك بوضوح في تراث الشيعة الإمامية، حيث امتلأت كتبهم المعتمدة بروايات تصف أعدادًا هائلة من الملائكة الموكلين بقبر الحسين، تتفاوت أرقامهم بين ألف، وأربعة آلاف، وسبعين ألفًا، وألف ألف، بل وألفي ألف ملك، لا يفترون عن البكاء، ولا ينقطعون عن الزيارة إلى يوم القيامة.

ولا تقف هذه الروايات عند مجرد ذكر الأعداد، بل تتضمن معاني أخطر، كجعل زيارة القبر تعدل الحج والعمرة، بل تكرار الحج في الشهر الواحد عشرات المرات بمجرد التوجه القلبي واللفظي من فوق الأسطح، وتعليق القرب من الله، ونزول الملائكة، وعلو المنزلة، بمكانٍ وقبرٍ لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﷺ أي فضل خاص له، فضلاً عن هذه المزاعم الغيبية الضخمة.

إن هذه النصوص لا يمكن فهمها إلا في إطار العقيدة الإمامية القائمة على تقديس الأئمة وآثارهم إلى حدّ صرف معاني العبودية والتعظيم والخضوع لما سوى الله، وإقحام الملائكة – وهم عباد مكرمون – في مشاهد أسطورية تخدم ترسيخ الولاية والغلو، لا التوحيد ولا الاتباع. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في كشف حقيقة هذه الروايات، وبيان تناقضها، وخطورتها العقدية، ومخالفتها الصريحة للقرآن والسنة وإجماع المسلمين.

ألف ألف ملك

ويحصل لهن ثواب الزيارة حينئذ: لما رواه في ألفقيه صحيحا عن حنان بن سدير (الثقة) عن أبيه (وإن قيل إنه واقفي، من الممدوح) قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا سدير، تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم؟ قلت جعلت فداك، لا، قال: ما أجفاكم قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت، لا، قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت قد يكون ذلك: قال يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام: أما علمت أن لله تبارك وتعالى ألف ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون: وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين في كل جمعة خمس مرات، أو في كل يوم مرة؟

قلت جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة! فقال لي اصعد فوق سطحك، ثم

التفت يمنة ويسرة ثم ارفع رأسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر: تقول السلام

عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته: يكتب لك بذلك زورة: والزورة حجة وعمرة: قال سدير فربما فعلت ذلك في الشهر أكثر من عشرين مرة (1) وهذه موجودة في الكافي أيضًا.

مجمع ألفائدة للاردبيلي ج 2 ص 160

اربعة الاف ملك

6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

وكل الله بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشية وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة.

الكافي ج 4 ص 581

ألفي ألف ملك

8 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد بن سنان، عن مسمع، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حنان، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا سدير تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا، قال: فما أجفاكم، قال: فتزورونه في كل جمعة؟ قلت لا، قال: فتزورونه في كل شهر؟ قلت: لا، قال: فتزورونه في كل سنة؟ قلت: قد يكون ذلك، قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين عليه السلام أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون لا يفترون وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة؟ قلت: جعلت فداك أن بيننا وبينه فراسخ كثيرة فقال لي: اصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم انحو نحو القبر وتقول: " السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ورحمة الله

وبركاته " تكتب لك زورة والزورة حجة وعمرة، قال: سدير فربما فعلت في الشهر أكثر من عشرين مرة.

الكافي ج 4 ص 589

سبعون ألف ملك

(19586) 21 - وبالإسناد عن يونس عن الرضا عليه السلام قال: من زار الحسين (1) فقد حج واعتمر، قلت: تطرح عنه حجة الإسلام؟ قال: لا هي حجة الضعيف حتى يقوى ويحج إلى بيت الله الحرام (إلى أن قال: - وإن الحسين (2) لاكرم على الله من البيت فإنه في وقت كل صلاة لينزل عليه سبعون ألف ملك شعث غبر لا تقع عليهم النوبة إلى يوم القيامة، وإن البيت يطوف به سبعون ألف ملك كل يوم

وسائل الشيعة ج 14 ص 453

ألف ملك

5- وبالإسناد عن حنان بن سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير تزور قبر الحسين عليه السلام في كل يوم، قلت: لا، قال: ما أجفاكم، فتزوره في كل سنة، قلت: قد يكون ذلك، قال: يا سدير ما أجفاكم للحسين اما علمت أن لله ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون ولا يفترون، وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين في الجمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة.

قلت: جعلت فداك بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال لي: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء، ثم تنحو نحو القبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

يكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة، قال سدير: ربما فعلت في الشهر أكثر من عشرين مرة

المزار - محمد بن جعفر المشهدي ص 438