مليار ملك لتهنئة مولد الحسين: الغلوّ الشيعي في عالم الملائكة

الإيمان بالملائكة بابٌ من أبواب الغيب التي لا تُؤخذ إلا من الوحي الصحيح الثابت، قرآنًا وسنة، دون زيادة أو تهويل أو اختلاق. وقد ضبط الإسلام هذا الباب ضبطًا محكمًا، فبيّن أسماء الملائكة ووظائفهم وحدود أفعالهم، وحذّر من القول على الله بغير علم، أو الخوض في الغيب بالرأي والهوى.

غير أن المتتبع للمصادر العقدية والروائية عند الشيعة الإمامية يقف على نمطٍ متكرر من الغلوّ الصريح، يتمثل في تضخيم الأحداث المتعلقة بالأئمة، وإقحام أعداد هائلة من الملائكة، وأوصاف أسطورية لا يشهد لها قرآن ولا سنة، بل تخالف صريح النصوص ومقاصد العقيدة.

ومن أوضح نماذج هذا الغلوّ ما ورد في كتاب الخصائص الحسينية لجعفر التستري، من دعوى نزول مليار ملك لتهنئة النبي ﷺ بمولد الحسين، على خيول بُلق، مسرجة، عليها قباب الدر والياقوت، بأيديهم حراب من نور. وهي رواية لا تقف عند حدّ التعظيم المشروع، بل تتجاوز إلى بناء صورة خرافية لعالم الملائكة، تُستغل لترسيخ عقيدة التقديس المفرط للأئمة، وربط الكون والغيب كله بمناسباتهم.

إن هذه الروايات لا تعكس حبًّا مشروعًا، ولا تعظيمًا منضبطًا، وإنما تكشف عن منهجٍ عقدي منحرف، يجعل الغيب ساحة مفتوحة للأساطير، ويحوّل الملائكة من عبادٍ مكرمين إلى أدواتٍ لتكريس الغلوّ والتقديس غير المشروع. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في بيان حقيقة هذه الدعوى، وكشف ما فيها من مخالفة للعقيدة الإسلامية الصحيحة.

وأوحى الله تعالى إلى جبرئيل (عليه السّلام:

 (أن اهبط إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) في ألف قبيل ـ والقبيل ألف أَلف ملك على خيول بُلق مسرجة، عليها قباب الدرّ والياقوت، معهم الروحانيون، بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمداً (صلّى الله عليه وآله) بمولوده .

الخصائص الحسينية لآية الله جعفر التستري ص66 القسم الثامن: الاحترامات الخاصّة به (عليه السّلام) وبجميع ما يتعلّق به من الحمل إلى يوم القيامة