خلق الله الائمة من نور عظمته
تُعدُّ مسألة الغلو في الأئمة من أخطر الانحرافات العقدية التي وقع فيها الشيعة الإمامية، حيث تجاوزت بهم حدود التوقير المشروع إلى إضفاء صفات وخصائص إلهية أو شبه إلهية على أئمتهم. ومن أبرز صور هذا الغلو ما ورد في كتبهم المعتمدة من دعوى أن الأئمة خُلقوا من نور عظمة الله، وأن هذا الخلق النوراني اختصوا به دون سائر البشر، بل جُعل عامة الناس – عدا الأئمة والأنبياء – وقودًا للنار بحسب نصوصهم. ولا يقف هذا الانحراف عند حد الخلق النوراني، بل يمتد ليشمل دعوى رؤية النبي ﷺ لنور العظمة، وتفسير هذه الرؤية تفسيرًا يُستغل لتكريس عقائد باطنية تخالف صريح القرآن وإجماع السلف.
ويهدف هذا المقال إلى توثيق هذه المرويات من مصادرها الشيعية الأصلية، ثم بيان ما تنطوي عليه من غلو عقدي خطير، ومخالفتها الصريحة للتوحيد الخالص الذي جاء به القرآن الكريم، مع التأكيد على أن الشيعة الإمامية فرقة ضالة انحرفت عن منهج أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، والنبوة، وحقيقة مقام البشر مهما علت منزلتهم.
قال محمد تقي المجلسي:
"وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أن الله خلقنا من نور عظمته ثمَّ صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة، ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس همجا للنار وإلى النار "
- روضة المتقين - محمد تقي المجلسي - ج 13 ص 222 - 223
وفي رواية الكافي:
أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قد راى نور العظمة، حيث قال الكليني: " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وغَيْرُهُ عَنْ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أبي نَصْرٍ عَنْ أبي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمَّا أُسْرِيَ بِي إلى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ مَكاناً لَمْ يَطَأْهُ قَطُّ جَبْرَئِيلُ فَكَشَفَ لَهُ فَأَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ "
- الكافي - الكليني - ج 1 ص 98، وقال المجلسي عن الرواية في مرىة العقول - صحيح - ج 1 ص 338
ولقد وضحت الرواية الاخرى كيفية الرؤية لنور العظمة، وإنها قد كانت رؤية قلبية، ولم تكن بالعين الباصرة، قال الكليني: "مُحَمَّدُ بْنُ أبي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي الْقَاسِمِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَتَبْتُ إلى أبي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ كَيْفَ يَعْبُدُ الْعَبْدُ رَبَّهُ وهُوَ لَا يَرَاهُ فَوَقَّعَ (عليه السلام) يَا أبا يُوسُفَ جَلَّ سَيِّدِي ومَوْلَايَ والْمُنْعِمُ عَلَيَّ وعَلَى آبَائِي أن يُرَى قَالَ وسَأَلْتُهُ هَلْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) رَبَّهُ فَوَقَّعَ (عليه السلام) أن اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَرَى رَسُولَهُ بِقَلْبِهِمِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ "
- الكافي - الكليني - ج 1 ص 95، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - مجهول او صحيح - ج 1 ص 327