الشرك عند الشيعة

يُعدّ توحيد الله تعالى أصلَ الأصول في الإسلام، وهو الأساس الذي قامت عليه دعوة جميع الأنبياء والمرسلين، كما قرّره القرآن الكريم والسنة الصحيحة وإجماع سلف الأمة. غير أنّ المتتبع لنصوص المراجع المعتمدة عند الشيعة الإمامية يجد انحرافًا بيّنًا عن هذا الأصل العظيم، يتمثل في الغلو في أهل البيت ورفع الأئمة إلى مقامات لا تليق إلا بالله عز وجل، بل وإسناد خصائص إلهية لهم؛ كجعلهم سبب الخلق، ووسائط العبادة، ووجه الله، وباب الله، وأن الله لا يُعرف ولا يُعبد إلا بهم. وهذه المعاني، مهما اختلفت الألفاظ والعبارات، تؤول إلى حقيقة واحدة هي الشرك بالله تعالى، الذي جعله القرآن أعظم الذنوب وأكبر الكبائر.

والمقال الحالي يعرض نماذج موثقة من كتب الشيعة الإمامية أنفسهم، تُظهر بوضوح هذا الانحراف العقدي، مع بيان التناقض الصارخ بين تلك المرويات وبين ما تقرره نصوص القرآن في تعريف الشرك وخطورته، دون مجاملة أو مواربة، مع التأكيد على أن هذه الطائفة تُعد فرقةً ضالّة خالفت أصل التوحيد الذي بُعث به جميع الأنبياء.

نماذج من الشرك الشيعي:

ويجب أن يعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الأئمة صلوات الله عليهم، وأنهم أحب الخلق إلى الله عز وجل وأكرمهم عليه، وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، (وبعدهم الأنبياء عليهم السلام)، وأن الله بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (إلى الأنبياء عليهم السلام) في الذر، وأن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته (نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وسبقه) إلى الإقرار به. ويعتقد أن الله تبارك وتعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، وإنه لولاهم ما خلق الله السماء والأرض، ولا الجنة ولا النار، ولا آدم ولا حواء، ولا الملائكة، ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين.

الهداية للصدوق ص23 - 25

5 - محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن الهيثم بن عبد الله، عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أن الله خلقنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده، بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت الأنهار وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض وبعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله.

الكافي للكليني الجزء الأول ص144 (باب النوادر)

(3) أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحي الله وأهل دين الله وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله ونحن ورثة نبي الله وعترته.

بصائر الدرجات للصفار ص81

باب في الأئمة أنهم حجة الله وباب الله وولاة أمر الله ووجه الله الذي يؤتى منه وجنب الله وعين الله وخزنة علمه جل جلاله وعم نواله

(9) حدثنا أحمد عن الحسين بن راشد عن موسى بن القسم عن على بن جعفر عن أخيه قال قَال أبو عبد الله أن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا فجعلنا خزانه في سموات وأرضه ولولانا ما عرف الله.

بصائر الدرجات للصفار ص125

باب في الأئمة أنهم خزان الله في السماء والأرض على علمه

24 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني أبو جعفر (صلوات الله عليه) قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية: " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش " ثم أمسك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز وجل، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الإشراك بالله، يقول الله: " ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ".

الكافي للكليني الجزء الثاني ص285 (باب الكبائر)

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله وظلم لا يغفره الله وظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص330 - 331 (باب الظلم)