أكل ذبائح أهل الكتاب
جاء الإسلام بشريعة واضحة المعالم، محكمة الأصول، قائمة على النص القرآني والإجماع المعتبر وفهم السلف، ولم يترك أبواب الحلال والحرام خاضعة للأهواء أو الاضطرابات المذهبية. ومن المسائل التي ورد فيها نص قرآني صريح لا يحتمل التأويل ولا النسخ، مسألة أكل ذبائح أهل الكتاب، حيث قال الله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ [المائدة: 5].
وقد أجمع المفسرون من أهل السنة – قديمًا وحديثًا – على أن المراد بالطعام هنا الذبائح، وهو ما نقله غير وأحد من العلماء، ومنهم أبو الطيب القنوجي في الروضة الندية، مع تقرير الإمام الألباني لذلك.
غير أن المتأمل في الفقه الإمامي الاثني عشري يجد مخالفة صريحة لهذا النص القرآني، حيث أفتى كبار مراجعهم – وعلى رأسهم علي السيستاني – بتحريم ذبائح أهل الكتاب، في تناقض واضح مع القرآن، ومع روايات موجودة في مصادرهم نفسها، بل روايات صحيحة عن أئمتهم لا تقول بالتحريم، وإنما تجعل العلة في النجاسة العارضة للأواني لا في الذبيحة ذاتها.
ويهدف هذا المقال إلى كشف هذا التناقض الداخلي في المذهب الإمامي، وبيان كيف قُدِّمت الفتاوى المتأخرة على النص القرآني، وكيف استُخدمت روايات مضطربة أو مؤوَّلة لتبرير مخالفة صريحة لكتاب الله، مع الاعتماد على مصادر الشيعة أنفسهم، دون حاجة إلى النقل من كتب المخالفين لهم.
أكل ذبائح أهل الكتاب:
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [سورة المائدة]
أقول: معنى الآية باتفاق المفسرين: ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم، وذبائحكم حلال لهم.
الروضة الندية ج3ص66 أبو الطيب القِنَّوجي، تعليق الألباني
عند الرافضة:
السؤال: هل يجوز أكل لحم البقر أو الغنم المذبوح من قبل أهل الكتاب؟
الجواب: لا يجوز. السيستاني
للمزيد على هذا الرابط
ومع هذا توجد رواية صحيحة للمعصوم لم يحرم ذبائح أهل الكتاب، إنما التحريم بسبب أوانيهم النجسة!!
وعنه عن اسمعيل بن جابر عن أبي عبد الله (ع) قال قلت لأبى عبدالله (ع) جعلت فداك أكل من طعام اليهودي والنصراني قال فقال لا تأكل قال ثم قال يا اسمعيل لا تدعه تحريما له ولكن دعه تنزها له وتنجسا له أن في انيتهم الخمر ولحم الخنزير. أصول الستة عشر ص165 أصل علاء بن رزين كتاب العلاء بن رزين القلاء الثقفي نقلا من خط الشيخ العالم محمد بن مكي وهو نقل من خط الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد بن ادريس في العشر الأواخر من جماد الأولى سنة ستين وثمانمائة.
أصول الستة عشر ص157
محمد الحر العاملي العلاء بن رزين القلاء الثقفي، وكان وجهاً جليل القدر أيضًا.
فائقُ المَقال في الحديث والرجال ج1ص129 المؤلف:
أحمد بن عبد الرضا البصري محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة فقال: كل لا بأس بذلك ما لم يتعمد، قال: وسألته عن رجل ذبح ولم يسم فقال: أن كان ناسيا فليسم حين يذكر ويقول: بسم الله عليه أوله وعلى أخره.
التهذيب ج9ص59 باب الصيد والذكاة
(حديث249حسن. ملاذ الأخيار ج14ص238) المجلسي