التربة الحسينية من اختراعات الكركي: كيف صُنعت بدعة السجود على الطين في العصر الصفوي
إن العبادة في الإسلام مبناها التوقيف، فلا يُشرع منها إلا ما ثبت بدليل صحيح من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وقد كان هدي النبي وأصحابه السجود على الأرض من غير تخصيص ولا تقديس لمكان أو طين بعينه. غير أن المتتبع للتاريخ الشيعي، خصوصًا في العصر الصفوي، يكتشف نشأة بدعٍ لم يعرفها المسلمون الأوائل، صيغت في ثوب “الاجتهاد” و”التبرك”، بينما هي في حقيقتها اختراعات متأخرة فُرضت بسلطة الدولة ورجالها.
ومن أبرز هذه البدع ما يُعرف بـ التربة الحسينية التي يسجد عليها الشيعة اليوم في صلواتهم، والتي لم تُعرف في القرون الأولى، ولا عن أئمة آل البيت، وإنما ظهرت في ظل النفوذ الصفوي، حين مُكّن الشيخ عبد العالي الكركي من مقاليد الحكم الديني، وادّعى النيابة عن الإمام الغائب، فشرّع للناس ما لم يأذن به الله، ودوّن رسالة خاصة سنة 933هـ يقرر فيها السجود على طين كربلاء والتبرك به.
ويهدف هذا المقال إلى كشف الخلفية التاريخية والعقدية لهذه البدعة، وبيان إنها نتاج سياسي–مذهبي لا أصل له في الإسلام، وأن التشيع الصفوي لم يكن نشرًا للإسلام، بل تأسيسًا لدين مبتدع قائم على تعظيم الأشخاص والآثار، مما يؤكد أن هذا المنهج فرقة ضالة بعيدة عن منهج أهل السنة والجماعة.
-----------------------------------------------------
الوثيقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:
-----------------------------------------------------
من كتاب النجف الأشرف مدينة العلم والعمران للشيخ كاظم الطريحي صــ231
في عهد الشاه طهماسب جعل أمر المملكة بيد الشيخ عبد العالي الكركي الذي اتخذ من النجف مقراً له، وقال له فيما قال: أنت أولى مني بالملك لأنك نائب الإمام حقاً وأنا عامل منفذ، وكتب إلى جميع الولاة وأرباب المناصب بإطاعة الشيخ والعمل بأوامره وتعاليمه لبث المذهب الشيعي، ومن المناسب على هذا السياق أن نذكر من اجتهادات الشيخ عبد العالي الكركي التربة» التي يسجد عليها الشيعة الآن في صلواتهم، قد ألف فيها رسالة سنة ٩٣٣هـ / ١٥٢٦م، وهي: قطعة من الطين الأملس المفخور من طين كربلاء يتبرك به وتوضع الجباه عليها عند السجود حرصاً على طهارة موضعه، وتذكر المصلي بالشهادة والتضحية في سبيل العقيدة والمبدأ إقتداء بسيد الشهداء الحسين.....