تتكرر شبهات الفرق الضالة حول نصوص السنة النبوية، خاصة تلك التي تتعلق بعالم الغيب، كعالم الجن والشياطين، حيث يسارع بعضهم إلى إنكار ما ثبت في النصوص الصحيحة بدعوى مخالفته للعقل، بينما يقبل في مذهبه ما هو أعجب وأبعد عن المعقول.
ومن هذه الشبهات ما أُثير حول حديث النبي ﷺ: «إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة»، حيث استنكر بعضهم إمكانية أن يكون للشيطان جسم يُمسك أو يُوثق. وهذا الاعتراض في حقيقته ناتج عن جهل بحقيقة عالم الغيب، وتجاهل للنصوص الشرعية، بل وتناقض صريح مع ما ورد في كتب القوم أنفسهم.
وفي هذا المقال سنعرض الحديث، ونبين معناه الصحيح، ثم نُفند الشبهة، مع إلزام المخالف بما في مصادره، لإظهار التناقض الواضح في منهجه.
إن الشيطان عرض لى فشد على ليقطع الصلاة علي
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى e إنه صلى صلاة قال «إن الشيطان عرض لى فشد على ليقطع الصلاة على فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى. فرده الله خاسيا». فذعته أى خنقته»
(البخاري1210).
قال أبو جهل التيجاني:
«فليسمح لي الشيخان وغيرهما ممن يعتبرون حديث أبي هريرة لأسألهم: هل للشيطان جسم يشد وثاقه ويربط بالسارية حتى يصبح وتراه الناس بأعينها أسيرا مكبلا»
قلت: قد روى الشيعة هذه الرواية. أوردها المجلسي في (بحار الأنوار14/89). ورواها الحميري في (قرب الإسناد للحميري ص175).
وذكر نعمة الله الجزائري أن عليا رضي الله عنه صرع إبليس على الأرض وجلس على صدره ووضع يده على حلقه ليخنقه
(الأنوار النعمانية2/168).
هل اقتنع التيجاني الآن أن للشيطان صدرا وبلعوما فيكف عن التكلم بما يثبت إنه يجهل ما في مصادر المذهب الذي هوى فيه وإنه ينتقد ما يعود عليه بالطعن في دينه وما يثبت جهله المركب!
بل قد روت كتب الشيعة أن عليا قتل ثمانين ألف جني في وقت وأحد.
أهم ما جاء في هذه الرواية:
«وطلع أمير المؤمنين عليه السلام وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة (الجني)، فقام إليه النبي e وقبل بين عينيه وجبينه وقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال عليه السلام: صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا علي وذلك اني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية فأبوا فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المراعي لعطرفة وقومه، وكذلك الماء فأبوا ذلك كله، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم زهاء ثمانين ألفا، فلما نظروا إلى ماحل بهم طلبوا الامان والصلح، ثم آمنوا»
(مدينة المعاجز1/151)
وهل يقبل منطق التيجاني وعقله أن يقتل علي ثمانين ألف جني من منافقي الجن بغوا على الجني عطرفة
(مدينة المعاجز1/151 نسخة الشاملة)
والأعجب أن يعجز بعد هذا عن أبي بكر وعمر ليستعيد الخلافة منهما. فماذا سوف يجيبنا الناقد الممتم نطق التيجاني؟ نريد من عقل التيجاني أن يحل لنا هذه المعضلة.