في ظل محاولات الفرق الضالة تزييف التاريخ وخلق شبهات حول النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها، يأتي هذا المقال لتصحيح الفهم العلمي للأحاديث المتعلقة بتغني عائشة بالقينة وإجراءات النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع النساء. فالمراجع الصحيحة تظهر حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الأخلاق والاعتدال، مع ضبط التصرفات الشرعية بما يراعي الأدب والاحتشام، دون أي ظلم أو تجاوز.
كما يوضح المقال الفرق بين الروايات المرسلة أو المشكوك في صحتها، وبين الأحاديث الصحيحة التي تثبت الوقائع بدقة، مثل حديث القينة وأثر النفخ الشيطاني في الترفيه الشرعي، وحديث البرد القطري في سياق الامتناع عن المصافحة، بما يؤكد حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في ضبط المعاملات مع النساء.
أن رسول الله e أعطى قينة طبقا لتغني لعائشة:
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا مكي ثنا الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن أمرأه جاءت إلى رسول الله e فقال يا عائشة أتعرفين هذه قالت لا يا نبي الله فقال هذه قينه بني فلان تحبين أن تغنيك قالت نعم قال فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي e قد نفخ الشيطان في منخريها.
الحديث رواه أحمد في المسند3/449 وقال الهيتمي: «رجاله رجال الصحيح»
(مجمع الزوائد8/130).
وفيه الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب. وقد ثبت سماع الجعيد من السائب من غير واسطة يزيد.
فقد روى له البخاري عن السائب (تهذيب التهيب2/69).
وقد جاءت الرواية عنه مباشرة بينه وبين السائب كما في المعجم الكبير للطبراني (7/158) وليس فيها هذه الزيادة (فأعطاها طبقا فغنتها).
ولا شك أن ما رواه مباشرة عن السائب هو الأحفظ والأصح.
أن النبي أتي ببرد قطري فوضعه على يده:
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة سمعت الشعبي «أن النبي e حين أتى بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده فقال إني لا أصافح النساء».
رواه أبو داود في مراسيله (1/274) عن الشعبي. ورواه عبد الرزاق عن النخعي مرسلا.
والمراسيل لا تقوم بها حجة فضلاً عن أن يعارض بها ما هو أصح وأصرح منها كحديث عـائشة عند البخاري (ما مست يده -أي النبي e - يد أمرأة قط» (4/1856 حديث رقم4609).
وعند النسائي «إني لا أصافح النساء» (4/429).