انتشر بين بعض الفرق الضالة، خصوصًا الرافضة، حديث يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي مفاتيح الغيب أو كل شيء إلا الخمس، وأُريد به تبرير نسب علم الغيب للنبي أو لأهل البيت، وهو ما يخالف صريح القرآن والسنة الصحيحة.

ويهدف هذا المقال إلى توضيح حقيقة الحديث، مع بيان حاله من حيث الصحة والشذوذ، واستظهار الأدلة من القرآن الكريم على أن علم الغيب مقصور على الله تعالى وحده، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور أن يقول الحق ويصرح بعدم علمه للغيب، بما يقطع الطريق على التأويلات الباطلة من قبل الفرق الضالة.

كما يوضح المقال كيف أن الأحاديث الشاذة أو الزيادة في السند لا تُعول عليها، بل يجب الرجوع إلى الروايات الصحيحة والشواهد القرآنية.

أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس

وفي رواية «أتي نبيكم مفاتيح الغيب إلا الخمس.. ثم تلا هذه الآية». وفي لفظ «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس».

وقال الألباني بأن:

 «الرواية أولها شاذ. فإن الروايات الأصح منها لم يرد فيها استثناء النبي e نفسه من دون الناس.

أخرجه الطيالسي في المسند (حديث رقم1809) «حدثنا ابن سعد عن الزهري به بلفظ «أتي نبيكم مفاتيح الغيب إلا الخمس، ثم تلا هذه الآية ﴿أن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت.

قال الألباني:

«وهذا إسناد صحيح أيضًا، لكن قال الحافظ: وأظنه دخل له متن في متن، فإن هذا اللفظ أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه.

قلت: وأخرجه أيضًا أحمد (1/ 386و438و445) والطبري في تفسيره (11/ 401/ 13305) وأبو يعلى في مسنده (5153) والحميدي في مسنده (124) من هذا الوجه، وفيه ضعف لأن عبد الله بن سلمة قال الحافظ: صدوق تغير حفظه. وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعاً به دون الزيادة.

 أخرجه البخاري (2/ 435) وأحمد (2/ 24و52و58) من طريق سفيان عن عبد الله بن دينار عنه.

وجملة القول:

 أن هذه الزيادة «أوتيت» لم يطمئن القلب لثبوتها، وإن كان إسنادها صحيحاً كما تقدم لتفرد الراوي بها دون سائر الطرق، ولعدم وجود الشاهد المعتبر لها، فهي شاذة. وخفي هذا على المعلق على مسند أبي يعلى، فجعل حديث ابن عمر من رواية الطيالسي والبخاري الأخيرة شاهداً لحديث ابن مسعود الذي فيه الزيادة المنكرة. وكثيراً ما يقع له مثل هذا الخلط، وهو مما يدل على حداثته في هذا العلم».

ثم حكم الشيخ الألباني على هذه الرواية بالشذوذ بعد طول تفصيل

 (سلسلة الأحاديث الضعيفة7/348 حديث رقم3335).

والقرآن صريح في أمر الله للنبي تعالى أن يقول «لا أعلم الغيب».

ومن الأدلة على عدم علم النبي بالغيب قول موسى حين أمره ربه أن يذهب إلى فرعون: ﴿قال رب إني أخاف أن يكذبوني ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (الشعراء12-14).

فكيف بعد هذه الآيات يمكن لقائل أن يقول بأن النبي فضلا عن غيره يعلمون الغيب؟