كثيرًا ما تحاول الفرقة الضالة الشيعية إثبات أمور باطلة على السيدة عائشة رضي الله عنها باستخدام روايات ضعيفة وشبه موضوعة، مثل ما ورد عن المسيب بن شريك في قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾، مدعيًا أنها تشير إلى أمهات المؤمنين.
هذا المقال يوضح بشكل علمي أن هذه الرواية لا يُحتج بها إطلاقًا، لعدة أسباب: ضعف راوٍ أساسي (المسيب بن شريك متروك الحديث)، مجهولية أحد الرواة (موسى بن محمد)، والانقطاع الكبير بين الراوي والسيدة عائشة رضي الله عنها. كما يُبين أن هذا الادعاء لا يمكن أن يثبت بأي حال من الأحوال، وأن أمهات المؤمنين محفوظات ومكرمات كما جاء في القرآن والسنة، وأن أي محاولة للطعون فيهن من الفرق الضالة باطلة وفاقدة للأهلية العلمية.
وأخبرني الحسين بن محمد، حَدَّثنا موسى بن محمد، حَدَّثنا الحسن بن علوية، حَدَّثنا إسماعيل بن عيسى، حَدَّثنا المسيب بن شريك: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾، قال: هُنَّ عَجَائِزُ الدنيا أَنْشَأَهُنَّ الله عزَّ وجلَّ خَلْقًا جَدِيدًا كُلَمَّا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا، فَلَمَّـا سَمِعَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: وَاوَجَعَا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ هُنَاكَ وَجَعٌ .
العِلَّة الأولى: الْـمُسَيَّبُ بن شَرِيْك متروك الحديث.
قال الإمام الذهبيُّ:
المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشَّقَرِي الكوفي عن الأعمش.
قال أحمد: تَرَكَ الناسُ حديثه.
وقال البخاري: سكتوا عنه.
وقال مُسْلِم وجماعة: متروك.
وقال الدارقطني ضعيف
ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص430 ط دار الكتب العلمية – بيروت
7123-[1] المسيب بن شريك، أبو سعيد [2] التميمي الشقري:
أَخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ محمد الأشناني قَالَ: سمعت أحمد بن محمد ابن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: المسيب بن شريك؟ قَالَ: ليس بشيء.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حَدَّثَنَا عمرو بن علي قَالَ: والمسيب بن شريك متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه.
حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني، حدّثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، حَدَّثَنَا عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قَالَ: المسيب بن شريك سكت الناس عن حديثه.
أَخْبَرَنَا أبو حازم العبدوي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بن عبد الله الجوزقي يقول: قرئ على مكي بن عبدان- وأنا أسمع- قيل لَهُ: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أبو سعيد المسيب بن شريك التميمي الكوفي متروك الحديث.
أَخْبَرَنَا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهرويّ، أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس قَالَ: المسيب بن شريك متروك.
أخبرنا البرقاني، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الساجي قَالَ: المسيب بن شريك التميمي أبو سعيد متروك الحديث يحدث بمناكير.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حَدَّثَنِي أبي قَالَ: مسيب بن شريك متروك الحديث.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطبري، أَخْبَرَنَا أبو الحسن الدارقطني قَالَ: المسيب بن شريك متروك.
أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أخبرنا أحمد بْن معروف الخشّاب، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن فهم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد قَالَ: المسيب بن شريك قدم بغداد فنزلها، وولي بيت المال لهارون أمير المؤمنين، وكان منزله في مدينة أبي جعفر، وله عقب وتوفي ببغداد، وكان ضعيفا في الحديث لا يحتج به.
تاريخ بغداد وذيوله ط دار الكتب العلمية ج 13 ص 142
العلة الثانية: موسى بن محمد مجهول الحال.
فموسى بن محمد هذا لم أجد له ترجمة في كتب العلماء، ونحن لا نعرف حاله من الثقة والضبط والإتقان. ورواية الـمجهول عندنا مردودة غيرُ مقبولة.
قال الإمام أبو عمرو ابنُ الصلاح:
(الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَـاهِيرِ).
علوم الحديث للإمام أبي عمرو بن الصلاح ص111، ط دار الفكر المعاصر – لبنان ودار الفكر – سوريا، ت: نور الدين عنتر
قال الإمام ابْنُ كَثِيرٍ:
(فَأَمَّا الْـمُبْهَمُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ، أَوْ مَنْ سُمِّيَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فَهَذَا مِمَّنْ لا يَقْبَلُ رِوَايَتَهُ أحد عَلِمْنَاهُ)
الباعث الحثيث اختصار علوم شرح الحديث للإمام ابن كثير ص92، تأليف أحمد شاكر، ط دار الكتب العلمية – بيروت
العلة الثالثة: الانقطاع.
فالمسيب بن شريك هذا لم يُدرك الرسولَ صلى الله عليه وسلم، ولا السَّيِّدَةَ عائشةَ رضي الله عنها.
قال الإمام البُخَارِيُّ:
" ويُقال: مات مسيب بن شريك أبو سعيد التميمي سنة ست وثمانين ومِئَة "
التاريخ الأوسط للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ج4 ص769، ط دار الرشد – الرياض، ت: تيسير بن سعد.
فلو فرضنا أن المسيب عاش 100 سنة، فيكون قد وُلِدَ سنة 86 من الهجرة.
والسيدة عائشة تُوُفِّيَتْ سنة 58 من الهجرة كم قال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية. البداية والنهاية للإمام عماد الدين بن كثير ج11 ص336 ط دار هَجَر – الجيزة، ت: عبد الله بن عبد المحسن التركي فيكون بين وفاة السيدة عائشة رضي الله عنها وبين مولد المسيب 28 سنة!
وبلا شَكٍّ أن المسيب هذا لم يبدأ في سماع العلم وحضور المجلس أول ما وُلِدَ مباشرة.
سنقدر إنه بدأ بطلب العلم وسماع الأحاديث وعمره 15 سنة، فيكون الانقطاع 43 سنة!
وبهذه العلل الثلاثة نقول: أن الرواية سَاقِطَةُ الإسناد لا يـُحْتَجُّ بِهَا.