لماذا لم يقتل علي بن سبأ؟

يطرح الدكتور محمد البراك في هذا المقطع القصير والدقيق إجابة علمية وتاريخية عن شبهة وتساؤل شهير يتردد كثيراً في أوساط المدارج العقدية والتاريخية.  ويتناول المقطع بالبحث والتحليل الأسباب والظروف السياسية والأمنية التي واجهت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في التعامل مع رأس الفتنة عبد الله بن سبأ.  ويهدف الطرح إلى تفكيك السياق التاريخي المعقد لعصر الفتنة الكبرى وكيفية إدارة علي رضي الله عنه للأزمات الداخلية المتلاحقة في جيشه ودولته.  ويستهدف المقطع دحض الشبهات التي تحاول نفي وجود شخصية ابن سبأ أو التشكيك في موقف علي بن أبي طالب الحازم منه ومن أتباعه.  ويؤصل الباحث في هذا السياق لمنهجية التعامل مع المفسدين في الأرض وفقاً للمصالح والمفاسد الشرعية المعتبرة في السياسة الشرعية الإسلامية.

تفريغ مقطع: لماذا لم يقتل علي بن سبأ؟

يجيب الدكتور محمد البراك في هذا المقطع عن الشبهة التاريخية المتعلقة بعدم قيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقتل رأس الفتنة عبد الله بن سبأ.  

ويوضح الشيخ أن زمن خلافة علي رضي الله عنه كان مليئاً بالفتن والاضطرابات والخلافات العميقة، وفي مثل هذه الأجواء السياسية المعقدة قد يترك الحاكم بعض الأشخاص أو يؤخر عقابهم مراعاة للمصلحة العامة وحتى تهدأ الأمور وتستقر الدولة، تماماً كما فعل علي رضي الله عنه عندما أجل القصاص من قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه الذين كانوا مندمجين ومندسين ضمن جيشه.  ويضيف البراك سبباً آخر؛ وهو أن علياً رضي الله عنه عندما بلغه غلو "السبئية" (أتباع ابن سبأ) الذين ألهوه وادعوا فيه الربوبية، اتخذ معهم موقفاً حازماً وصارماً جداً حيث خدّ لهم الأخاديد وأحرقهم بالنار لشدة كفرهم وضلالهم.  أما بالنسبة لعبد الله بن سبأ نفسه، فالمعطيات التاريخية تشير إلى أنه إما هرب واختفى خوفاً من القتل بعدما رأى حرق أتباعه، أو أنه أعلن التراجع والتوبة ظاهرياً ولجأ إلى التقية خوفاً على حياته، ولذلك لم يتمكن علي رضي الله عنه من إقامة الحد عليه مباشرة.