هل دعاء الله يحتاج إلى واسطة كما يزعم الشيعة؟
تعد مسألة القرب الإلهي ومباشرة الدعاء دون وسائط بشرية من أركان البناء العقدي الأساسي في رسالة الإسلام التوحيدية.
فقد جاء القرآن الكريم ليهدم كل الجدران والوساطات الكهنوتية التي ضربتها الجاهليات السابقة بين العبد وخالقه وموجده.
إلا أن الفكر الإمامي الشيعي أعاد إنتاج مفهوم الوساطة العبادية تحت غطاء حب آل البيت ومكانتهم المتميزة عند الله.
حيث رسخ مراجعهم في عقول العوام فكرة أن الدعاء المباشر لا يصعد، وأن الذنوب تمنع الاستجابة إلا عبر قنوات الأئمة المعصومين.
ويأتي هذا المقطع الحواري للدكتور محمد البراك ليفكك هذه الشبهة من جذورها التاريخية والقرآنية بأسلوب علمي مبسط ومؤثر.
مقارناً بين الرؤية الإسلامية التي تجعل الله أقرب للعبد من حبل الوريد، وبين الرؤية الشركية التي تقيس الخالق بملوك الدنيا وقصورهم.
ليشكل هذا الطرح معلماً هاماً في تصحيح المفاهيم وتوجيه القلوب إلى القبلة الحقيقية للدعاء دون وسيط أو شفيع جاهلي.
تفريغ المحتوى النصي المكتوب للمقطع:
يركز محتوى المقطع على إبطال عقيدة الشيعة القائلة بضرورة وجود واسطة بين الإنسان وخالقه في مقام الدعاء والطلب. ويفند الباحث هذه الفرية بالاعتماد على محكم نصوص القرآن الكريم التي تأمر العباد بدعاء الله مباشرة وبلا حواجز، كقوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان﴾، وقوله سبحانه: ﴿وقال ربكم ادعوني استجب لكم﴾، حيث يظهر الأمر الإلهي جلياً في طلب الحاجات من الله وحده. ويكشف المقطع أن شبهة الشيعة المعاصرة في اتخاذ الأئمة وسائط هي ذاتها الشبهة القديمة التي كانت عند مشركي العرب الجاهليين، والذين كانوا يقيسون الله تعالى بملوك الدنيا ورؤسائها؛ حيث لا يستطيع المواطن العادي الوصول للملك أو نيل حاجته إلا عبر وزرائه وحاشيته والمقربين منه ليقضوا له أمره وينقلوا كلامه. ويبين الشيخ أن هذا القياس باطل ومردود لأن الله لا يقاس بخلقه، فالملوك قاصرون لا يحيطون علماً برعيتهم ولا يسمعونهم جميعاً، أما الله فقد وسع كل شيء علماً ويسمع دبيب النمل ودعاء المضطرين كما قال: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾.
ويختم المتن بإيضاح أن اعتذار الشيعة بوجود الذنوب والمعاصي كمسوغ لاستخدام الأئمة كأولياء ووسائط يقربوهم إلى الله هو نفس منطق المشركين الذي ذمه الله في قوله: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾.