ما جاء عن الأئمة رحمهم الله في أن في القرآن كل شيء

شكّلت مسألة شمول القرآن الكريم وإحاطته بجميع ما تحتاجه الأمة إلى يوم القيامة محوراً مهماً في كلام أئمة أهل البيت عليهم السلام، حيث أكّدوا في روايات متعددة أن كتاب الله يتضمن أصول كل شيء، وأنه المرجع الأعلى الذي تُردّ إليه المسائل، وتُعرض عليه الأقوال، ويُستضاء به في معرفة الحلال والحرام وسائر شؤون الدين والدنيا.

وقد ورد عن علي بن أبي طالب، وعن محمد الباقر، وعن جعفر الصادق، وعن موسى الكاظم، تأكيد متكرر على أن الله سبحانه لم يترك أمراً تحتاج إليه الأمة إلا وأنزله في كتابه، وبيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن كل ما يختلف فيه الناس له أصل في القرآن أو السنة. وهذا الطرح لا يعني بالضرورة ورود التفاصيل الجزئية نصاً، بقدر ما يدل على وجود الأصول والقواعد العامة التي يُرجع إليها في الاستنباط.

ويبرز من خلال هذه النصوص منهج واضح في رفض القول بالرأي المجرد، أو التشريع المنفصل عن الوحي، والتشديد على لزوم الوقوف عند حدود الكتاب والسنة، وعدم تجاوز ما ورد فيهما. ومن هنا تتجلى أهمية هذا الموضوع في بيان مركزية القرآن في المنظومة المعرفية والتشريعية عند الأئمة، وفي ضبط مسار الفهم والاجتهاد ضمن الإطار الذي رسمه الوحي.

القرآن تبيان كل شيء:

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه[1].

وقال الامام الباقر محمّد بن علي عليه السلام: إِن الله لم يدع شيئاً تحتاج إِليه الاُمة إِلى يوم القيامة إِلاّ أَنزله في كتابه وبيَّنه لرسوله وجعل لكُلِّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلا يدل عليه[2].

وقال الامام الصادق عليه السلام:

فيه خبر السماءِ، وخبر الارض، وخبرَ ما يكون، وخبر ما هو كائن قال الله: فيه تبيان كل شيء[3].

وقال عليه السلام: فيه خبركم، وخبر ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وخبر السماءِ، وخبر الاَرض، فلو أَتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم[4].

وقال عليه السلام: إِن في القرآن مَا مضى، وما يحدث وما هو كائن[5].

وقال عليه السلام: إن الله أَنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إِلاَّ بيّنه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا نزل في القرآن، إلاَّ وقد أَنزل الله فيه[6].

وقال عليه السلام: ما من شيء يختلف فيه اثنان إلاَّ وله أَصلٌ في كتاب الله[7].

وعنه أيضاً قال: ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة [8].

وعن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:

 قلت له: أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون فيه؟ قال: بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه[9].

وعن صفوان عن سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان من عندنا ممن يتفقه يقولون يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب الله ولا في السنة نقول فيه برأينا فقال أبو عبد الله عليه السلام كذبوا ليس شيء الا جاء في الكتاب وجاء فيه السنة[10].

وعن المفضل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الصفة فقال: لا تجاوز ما في القرآن[11].

 

[1] الكافي، للكليني، 2/624، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 11/67، بحار الأنوار، للمجلسي، 40/182، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/114، 7/289، 15/167، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/482، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 6/201، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/233، 611، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/373

[2]، الكافي، للكليني، 7/176، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 28/16، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/84، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 25/275، در المنضود، للگلپايگاني، 1/15، مفاهيم القرآن (العدل والإمامة)، لجعفر السبحاني،، 10/351

[3]، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 214، الكافي، للكليني، 1/229، ينابيع المعاجز، للسيد هاشم البحراني/9، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/89، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1/134، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/76، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/239، مجموعة الرسائل، للطف الله الصافي، 2/135

[4]، المحاسن، للأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/267، الكافي، للكليني، 2/599، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/90، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/97، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2520، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/8، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/77، لوامع الحقائق في أصول العقائد، لميرزا أحمد الآشتياني، 1/79

[5]، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 215، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/196، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/55، 95، 97، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/164، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/12، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/41، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/12

[6]، بحار الأنوار، للمجلسي، 65/237، 89/81، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/151، الأصول الأصيلة، الفيض القاساني4

[7]، المحاسن، للأحمد بن لمحمد بن خالد البرقي، 1/268، الكافي، للكليني، 1/60، الكافي، للكليني، 7/158، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9/357، مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي/436، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/555، بحار الأنوار، للمجلسي، 77/290 (الحاشية)، 89/100، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2520، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/56، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/75، 4/434

[8] المهذب، القاضي ابن البراج، 1/10، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري، 1/169، 2/62، نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري/74، الكافي، للكليني، 1/59، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 2/279، الحاشية على أصول الكافي، رفيع الدين لمحمد بن حيدر النائيني 209، أوائل المقالات، للمفيد 408، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، والد البهائي العاملي 184، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/480، خلاصة عبقات الأنوار، لحامد النقوي، 1/دراسات 15، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/113، رسائل في دراية الحديث، لإبي الفضل حافظيان البابلي، 1/483، 565، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/201، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/56، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/74، الأصول الأصيلة، الفيض القاساني 3، الفوائد المدنية والشواهد المكية، لمحمد أمين الإسترآبادي، لنور الدين العاملي 211، 370، تسديد الأصول، لمحمد المؤمن القمي، 1/146، 2/505، نفحات الأزهار، لعلي الميلاني، 1/17

[9] المهذب، القاضي ابن البراج، 1/11، الكافي، للكليني، 1/62، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، والد البهائي العاملي 184، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 1/484، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/114، رسائل في دراية الحديث، لإبي الفضل حافظيان البابلي، 1/483، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/56، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/76، الأصول الأصيلة، الفيض القاساني 3، المعالم الجديدة للأصول، لمحمد باقر الصدر/40، تسديد الأصول، لمحمد المؤمن القمي، 2/505

[10] وضوء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لعلي الشهرستاني، 2/335، بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 321، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 17/258، أوائل المقالات، للمفيد 230، الاختصاص، للمفيد 281، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/304، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/114، 275

[11] الكافي، للكليني، 1//94، مشكاة الأنوار، علي الطبرسي 40، بحار الأنوار، للمجلسي، 3//265، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/115، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/218