تُمثِّل مرويات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين ركيزةً علميةً أصيلةً في بناء العقيدة والفقه والسلوك الإسلامي، إذ نقلت لنا طائفةً من الأحاديث الجامعة التي تؤصل أصول الدين، وتُقعِّد قواعد الشريعة، وتُجلي منهج الصحابة في الاتباع والتمسك بالسُّنَّة.

ففي هذه الروايات يَرِدُ التحذير الشديد من الكذب على النبي ﷺ، وبيان أن المرجع الأعلى هو كتاب الله تعالى، مع ما ثبت في الصحيفة من أحكامٍ شرعيةٍ عامة. كما تتناول جملةً من المسائل الفقهية المهمة؛ كأحكام المذي والطهارة، ومسائل الغسل والوضوء، وأحكام الهدي والبدن وتقسيم لحومها وجلودها، وتحريم المدينة وحرمتها، ووجوب الالتزام بذمة المسلمين.

مرويات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين

1)           عن حسين بن علي عليهما السلام أن عليا قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني شارفا من الخمس، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب، والغرائر، والحبال، وشارفاي مناختان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، رجعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتب أسنمتهما، وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده زيد بن حارثة، فعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجهي الذي لقيت، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما لك؟ "، فقلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم قط، عدا حمزة على ناقتي، فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردائه، فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن، فأذنوا لهم، فإذا هم شرب " فطفق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلوم حمزة فيما فعل "، فإذا حمزة قد ثمل، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر، فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عقبيه القهقرى، وخرجنا معه[1].

2)           عن ابن الحنفية، قال: لو كان علي رضي الله عنه، ذاكرا عثمان رضي الله عنه، ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان، فقال لي علي: " اذهب إلى عثمان فأخبره: أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "، فمر سعاتك يعملون فيها، فأتيته بها، فقال: أغنها عنا، فأتيت بها عليا، فأخبرته فقال: " ضعها حيث أخذتها " قال الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن سوقة، قال: سمعت منذرا الثوري، عن ابن الحنفية، قال: أرسلني أبي، خذ هذا الكتاب، فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة[2].

3)           عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسبي، فأتته تسأله خادما، فلم توافقه، فذكرت لعائشة، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا، وقد دخلنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: " على مكانكما ". حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: " ألا أدلكما على خير مما سألتماه، إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، فإن ذلك خير لكما مما سألتماه " [3].

4)           عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خطبنا علي فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله تعالى، وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات وأسنان الإبل: " والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك، وذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك" [4].

5)           عن علي رضي الله عنه، قال: ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن والى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل " [5].

6)           عن عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عليا رضي الله عنه، يقول سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: " خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة " [6].

7)           عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم، فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: " يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة " [7].

8)           عن محمد ابن الحنفية، قال: قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: " أبو بكر "، قلت: ثم من؟ قال: " ثم عمر "، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: " ما أنا إلا رجل من المسلمين"[8].

9)           عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب، وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقول: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر " فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب[9].

10)     عن ابن أبي مليكة، أنه سمع ابن عباس، يقول: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس، يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت إني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " ذهبت أنا وأبو بكر، وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر، وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر، وعمر " [10].

11)     عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام، شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبي، فانطلقت فلم تجده، فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: " على مكانكما ". فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: " ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني، إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين، وتسبحا ثلاثا وثلاثين، وتحمدا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم " [11].

12)     عن علي رضي الله عنه، قال: " اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي " فكان ابن سيرين: " يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذب " [12].

13)     عن عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عليا رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ح حدثني صدقة، أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة " [13].

14)     عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: " أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة " وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: " هم الذين تبارزوا يوم بدر: حمزة، وعلي وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة " [14].

15)     عن قيس بن عباد، قال: قال علي رضي الله عنه: فينا نزلت هذه الآية: هذان خصمان اختصموا في ربهم[15].

16)     عن أبي إسحاق، سأل رجل البراء وأنا أسمع، قال: أشهد علي بدرا قال: " بارز وظاهر " [16].

17)     عن علي رضي الله عنه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا مرثد الغنوي، والزبير بن العوام، وكلنا فارس، قال: " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين، معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين " فأدركناها تسير على بعير لها، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا، فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فلما رأت الجد أهوت الى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما حملك على ما صنعت " قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " صدق ولا تقولوا له إلا خيرا " فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: " أليس من أهل بدر؟ " فقال: " لعل الله اطلع إلى أهل بدر؟ فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة، أو: فقد غفرت لكم " فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم[17].

18)     عن حسين بن علي عليهم السلام، أخبره أن عليا قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام، بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واعدت رجلا صواغا في بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه من الصواغين، فنستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت، فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتها، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت، في شرب من الأنصار، عنده قينة وأصحابه، فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء، فوثب حمزة إلى السيف، فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لقيت، فقال: " ما لك " قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي، فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه، فأذن له، فطفق النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه[18].

19)     عن ابن معقل، أن عليا رضي الله عنه، كبر على سهل بن حنيف فقال: " إنه شهد بدرا " [19].

20)     عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه، إذ جاءه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، والزبير، وسعد يستأذنون؟ فقال: نعم فأدخلهم، فلبث قليلا ثم جاء فقال: هل لك في عباس، وعلي يستأذنان؟ قال: نعم، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من بني النضير، فاستب علي وعباس، فقال الرهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: اتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " لا نورث ما تركنا صدقة " يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر على عباس، وعلي فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال جل ذكره: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب - إلى قوله - قدير، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم والله ما احتازها دونكم، ولا استأثرها عليكم، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياته، ثم توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: فأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنتم حينئذ، فأقبل على علي وعباس وقال: تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان، والله يعلم: إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق؟ ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبي بكر، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر، والله يعلم: أني فيه صادق بار راشد تابع للحق؟ ثم جئتماني كلاكما، وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، فجئتني - يعني عباسا - فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " لا نورث ما تركنا صدقة " فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت: إن شئتما دفعته إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه: لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وما عملت فيه منذ وليت، وإلا فلا تكلماني، فقلتما ادفعه إلينا بذلك، فدفعته إليكما، أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيه بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه، قال: فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير، فقال: صدق مالك بن أوس: أنا سمعت عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تقول: " أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان إلى أبي بكر، يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فكنت أنا أردهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله، ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: " لا نورث، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المال " فانتهى أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما أخبرتهن، قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا فغلبه عليها، ثم كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن حسين، وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا[20].

21)     عن ابن شداد، قال: سمعت عليا رضي الله عنه، يقول: " ما سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجمع أبويه لأحد غير سعد " [21].

22)     عن عبد الله بن شداد، عن علي رضي الله عنه، قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: " يا سعد ارم فداك أبي وأمي " [22].

23)     عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال يوم الخندق: " ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس " [23].

24)     عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية " [24].

25)     عن عبيد الله بن أبي رافع، يقول: سمعت عليا رضي الله عنه، يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير، والمقداد، فقال: " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوا منها " قال: فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا لها: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا حاطب، ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش، يقول: كنت حليفا، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أما إنه قد صدقكم "، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". فأنزل الله السورة: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق - إلى قوله - فقد ضل سواء السبيل[25].


[1] صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - حديث: ‏2942‏

[2] صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وآله سلم - حديث: ‏2961‏

[3] صحيح البخاري - كتاب فرض الخمس - باب الدليل على أن الخمس لنوائب صلى الله عليه وآله سلم - حديث: ‏2962

[4] صحيح البخاري - كتاب الجزية - باب: ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم - حديث: ‏3017‏

[5] صحيح البخاري - كتاب الجزية - باب إثم من عاهد ثم غدر - حديث: ‏3024‏

[6] صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك - حديث: ‏3265‏

[7] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام - حديث: ‏3435‏

[8] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب قول النبي صلى الله عليه وآله سلم: " لو كنت - حديث: ‏3489‏

[9] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب قول النبي صلى الله عليه وآله سلم: " لو كنت - حديث: ‏3495‏

[10] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله - حديث: ‏3503‏

[11] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي - حديث: ‏3523‏

[12] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي - حديث: ‏3525‏

[13] صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب تزويج النبي صلى الله عليه وآله سلم خديجة وفضلها رضي الله - حديث: ‏3627‏

[14] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قتل أبي جهل - حديث: ‏3767‏

[15] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قتل أبي جهل - حديث: ‏3769‏

[16] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قتل أبي جهل - حديث: ‏3772‏

[17] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب فضل من شهد بدرا - حديث: ‏3782‏

[18] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب شهود الملائكة بدرا - حديث: ‏3800‏

[19] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب شهود الملائكة بدرا - حديث: ‏3801‏

[20] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب حديث بني النضير - حديث: ‏3827‏

[21] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله - حديث: ‏3850‏

[22] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله - حديث: ‏3851‏

[23] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب - حديث: ‏3901‏

[24] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - حديث: ‏3993‏

[25] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الفتح - حديث: ‏4037‏