وقد حث الأئمة رحمهم الله على الدعاء:
وجاء عنهم ما يفيد تحريم الاستكبار عنه:
◘ فرووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا، فيرى أحدهما صاحبه فوقه، فيقول: يا رب، بما أعطيته وكان عملنا واحدا؟ فيقول الله تعالى: سألني ولم تسألني، ثم قال: اسألوا الله واجزلوا فإنه لا يتعاظمه شئ[1].
◘ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لتسألن الله أو ليغضبن عليكم، إن لله عبادا يعملون فيعطيهم وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم، ثم يجمعهم في الجنة، فيقول الذين عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا، فبما أعطيت هؤلاء؟ فيقول: هؤلاء عبادي، أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء[2].
وعن أبي جعفر عليه السلام قال:
إن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]}. قال: هو الدعاء[3].
وفي رواية قال: إن الدعاء هو العبادة، إن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60] وقال: ادعوني أستجب لكم[4].
وقال عليه السلام: وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده[5].
وعن الصادق عليه السلام قال:
من لم يسأل الله عز وجل من فضله افتقر[6].
بل حثوا على الاكثار من الدعاء:
◘ فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الدعاء مخ العبادة، وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، إما أن يعجل له في الدنيا، أو يؤجل له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بمأثم[7].
◘ وقال: أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام [8].
◘ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما من مسلم دعا الله سبحانه دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله أحد خصال ثلاثة: إما أن يعجل دعوته، وإما أن يدخر له، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها، قالوا يا رسول الله، إذن نكثر؟ قال: أكثروا[9].
وقال: ما فتح لأحد باب دعاء إلا فتح الله له فيه باب إجابة، فإذا فتح لأحدكم باب دعاء فليجهد، فان الله لا يمل حتى تملوا. قال أبو الطيب: الملل من الانسان الضجر والسأمة ومن الله على جهة الترك للفعل[10].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام:
الدعاء ترس المؤمن، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك[11]. وقال: ما كان الله ليفتح باب الدعاء ويغلق عليه باب الإجابة[12].
وقال: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة[13].
وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]}. قال: الأواه هو الدعاء[14].
وقال: ولا تمل من الدعاء، فإنه من الله بمكان[15].
وعن الصادق عليه السلام:
كان أمير المؤمنين عليه السلام رجل دعاء[16].
وقال: الدعاء كهف الإجابة كما أن السحاب كهف المطر[17].
وقال: أكثروا من أن تدعوا الله، فان الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم في الخير[18].
وقال عليه السلام: الدعاء يرد القضاء بعد ما ابرم إبراما، فأكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء، وأنه ليس باب يكثر قرعه إلا يوشك أن يفتح لصاحبه[19].
وعن الرضا عليه السلام:
عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، أوصيك بالدعاء فان معه الإجابة[20].
وغيرها من روايات كلها داعية إلى تعميق صلة العبد بربه عزوجل، وتوحيدة وإفراده بالدعاء دون مخلوقاته.
[1] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/24، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 36، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/221، 90/302، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/188، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/285، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/868
[2] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/25، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/222، 90/302، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/189، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/285
[3] الكافي، للكليني، 2/466، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/23، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 33، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/187، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/422، 7/42، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/868، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 6/314، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/528
[4] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 19، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/23، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/160، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/300، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/188
[5] الكافي، للكليني، 2/466، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/23، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 4/19، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/187:
موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 7/43، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 6/314، جواهر الكلام، للجواهري، 7/201، 12/131
[6] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 117، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/24، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/159، 13/39، الاختصاص، للمفيد 223، مكارم الأخلاق، للطبرسي 268، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 23، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 4/19، بحار الأنوار، للمجلسي، 73/316، 90/294، 300، 92/296، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 17/39، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2448، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 1/207، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/447، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/474، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 2/436
[7] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/27، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/323، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/190، أعلام الدين في صفات المؤمنين، للديلمي، 278، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347
[8] روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 459، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/27، 12/61، الأمالي، للمفيد 317، الأمالي، للطوسي 89:
مكارم الأخلاق، للطبرسي 268، مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي، 350، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/291، 294، 302، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/192، 584، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 933، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/869، 3/1827، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 2/18
[9] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 19، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/27، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 24، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/323، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/190، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347
[10] الأمالي، للطوسي 6، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/28، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/364، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/191
[11] الكافي، للكليني، 2/468، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/26، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/191، 213، ألف حديث في المؤمن، لهادي النجفي 143، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/424، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/870
[12] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/27، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/192، تفسير الميزان، للطباطبائي، 5/93، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347
[13] جواهر الكلام، للجواهري، 12/133، نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 4/33، الخصال، للصدوق، 202، معاني الأخبار، للصدوق، 324، خصائص الأئمة، للشريف الرضي، 103، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/28، 177، 16/329، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/167، 12/121، الأمالي، للطوسي 452، 693، بحار الأنوار، للمجلسي، 6/21، 37، 68/44، 48، 74/144، 75/68، 90/278، 363، 366، 108/76، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/545، 14/333، 15/192، 495، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/283، 7/280، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/261، 9/59
[14] الكافي، للكليني، 2/466، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/25، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 33، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/187، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/422، 7/43، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/868، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/275، 387
[15] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/27، 84، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 14، 187، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/298، حياة الإمام الرضا (عليه السلام)، لباقر شريف القرشي، 2/75
[16] الكافي، للكليني، 2/468، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/26، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/304، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/869، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 9/210، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 3/277
[17] جواهر الكلام، للجواهري، 12/131، الكافي، للكليني، 2/471، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/26، مكارم الأخلاق، للطبرسي 269، بحار الأنوار، للمجلسي، 31/559 (الحاشية)، 90/295، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/192، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 1/96، 3/426، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/872، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347
[18] الكافي، للكليني، 8/7، 401، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/26، بحار الأنوار، للمجلسي، 75/215، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/190، أهل البيت في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 344، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)،، للحاج حسين الشاكري، 9/463، مكيال المكارم، للميرزا محمد تقي الأصفهاني، 2/347
[19] الكافي، للكليني، 2/470، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/26، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/295، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/189، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/284، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/425، 9/161، 11/252
[20] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/29، الأمالي، للطوسي 597، بحار الأنوار، للمجلسي، 21/361، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/193، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 10/345، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/62، 10/414، أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/418