الدعاء عبادة عظيمة أمر الله بها عباده، وجعل له آدابًا وشروطًا لتحقيق القبول والاستجابة. إن الدعاء الصادق المرتبط بالصبر وطلب الحلال وطيب المكسب، وصلة الرحم، والعمل الصالح، يفتح خزائن الرحمة ويصرف المكروه عن الداعي. ويعتبر تأمين المؤمن على دعاء أخيه، والدعاء له بظهر الغيب، واختيار الدعاء للآخرين قبل النفس من أعظم الوسائل للحصول على فضل الله وفضله الوفير.
وقد روي عن بعض فرق الضلال، مثل الشيعة، أحاديث تتضمن إشارات إلى فضل الدعاء وآدابه، إلا أن مذهبهم انحرف عن الإسلام الصحيح، مما يجعل الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو المعيار الصحيح في تعلم آداب الدعاء. ويعرض هذا المقال جميع آداب الدعاء، وأهميتها، وطرق التأكد من استجابته، مع التركيز على الدعاء للآخرين والمداومة على الأعمال الصالحة لتحقيق القرب من الله.
ومن آداب الدعاء:
استحباب التقدم بالدعاء في الرخاء قبل نزول البلاء، وكراهة تأخيره.
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء[1].
وعن الصادق عليه السلام قال:
من تقدم في الدعاء استجيب له إذا نزل به البلاء، وقيل: صوت معروف، ولم يحجب عن السماء، ومن لم يتقدم في الدعاء لم يستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إن ذا الصوت لا نعرفه[2].
وقال: إن الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء[3].
وقال: من سره أن يستجاب له في الشدة فليكثر الدعاء في الرخاء[4].
وقال أيضاً عليه السلام قال: من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه الدعاء لم يره الله ذلك البلاء أبدا[5].
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ادفعوا أبواب البلاء بالدعاء[6].
وقال: قال الفضل بن العباس، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، الحديث[7].
ومما جاء عنهم في استحباب الدعاء عند نزول البلاء:
عن الصادق عليه السلام قال:
ثلاث لا يضر معهن شئ: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة[8].
وعن الكاظم عليه السلام:
ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه الله عز وجل الدعاء إلا كان كشف ذلك البلاء وشيكا، وما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلا كان ذلك البلاء طويلا، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله عز وجل[9].
وفي استحباب الدعاء عند نزول المرض والسقم
عن الصادق عليه السلام: عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء[10]. وعنه أيضاً قال: اشتكى بعض ولده فقال: يا بني، قل: اللهم اشفني بشفائك، وداوني بدوائك، وعافني من بلائك، فإني عبدك وابن عبدك[11].
وجاء عنهم أيضاً في استحباب رفع اليدين بالدعاء:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين[12].
وقوله: قال: وفيما أوحى الله إلى موسى: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين[13].
وعن محمد بن مسلم قال:
سألت الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76]. قال: الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما[14].
وعن الصادق عليه السلام في حديث أن زنديقا سأله فقال: ما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل[15].
وعن صفوان عن الرضا عليه السلام في حديث أن أبا قرة قال له: ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟! قال أبو الحسن عليه السلام: إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة إلى أن قال واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له[16].
وهكذا في جل ما يتعلق بالدعاء، وكلها دعوات صريحة في الحث على الدعاء وصرفه لله عزوجل وحده، وليس فيها ما يدعو إلى الشرك، أو يُفهم منها ذلك، فكل أقوالهم في الدعاء والتوسل إنما بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسم. وإليك في عجاله المزيد مما جاء في سائر الأبواب أو بعضها.
[1] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 21، نهج البلاغة - خطب الإمام علي (عليه السلام)، 4/73، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/43، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/301، 382، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/207، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 3/299، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/871، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في الكتاب والسنة والتاريخ، لمحمد الريشهري، 9/210 (الحاشية)
[2] الكافي، للكليني، 2/472، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/40، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 5/181، الاختصاص، للمفيد 223، مكارم الأخلاق، للطبرسي 271، 389، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 121، 127، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/296، 339، 381، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/204، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/427، 6/160، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/871
[3] الكافي، للكليني، 2/472، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/41، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/206، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/427، 4/155
[4] الكافي، للكليني، 2/472، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/41، مكارم الأخلاق، للطبرسي 270، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/382، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/206، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 3/427، 4/155، 5/299
[5] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 4/1096، مكارم الأخلاق، للطبرسي 269، 389، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 169، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/297، 381، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/203، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/871
[6] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/42، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/871، الدعاء حقيقته، آدابه، آثاره، لمركز الرسالة، 105
[7] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 129، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/43، مكارم الأخلاق، للطبرسي 469، بحار الأنوار، للمجلسي، 74/87، 79/138، 90/312، 339، 382، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 10/123، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/871، تفسير الميزان، للطباطبائي، 2/39
[8] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/45، الأمالي، للطوسي 204، بحار الأنوار، للمجلسي، 68/46، 90/289، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/208، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/463، الدر النظيم، لإبن حاتم العاملي، 639
[9] الكافي، للكليني، 2/471، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/44، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/298، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/208، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/167، 3/426
[10] الكافي، للكليني، 2/470، 6/413، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9/113، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/45، 25/345، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/30، 148، بحار الأنوار، للمجلسي، 59/89، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/213، 425، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 7/283، الصحيفة الصادقية، لباقر شريف القرشي، 21
[11] قرب الاسناد، للحميري القمي، 4، الكافي، للكليني، 2/565، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/45، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 2/85، مكارم الأخلاق، للطبرسي 370، 392، بحار الأنوار، للمجلسي، 92/16، 24، 65، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/213
[12] الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 22، مفتاح الكرامة، لمحمد جواد العاملي، 7/598 (الحاشية)، جواهر الكلام، للجواهري، 10/371، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/46، مكارم الأخلاق، للطبرسي 268، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 182، بحار الأنوار، للمجلسي، 16/287، 90/294، 306، 339، سنن النبي (ص)، للطباطبائي 351، موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام)، للجنة الحديث في معهد باقر العلوم (عليه السلام)، 691، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/877، تفسير الميزان، للطباطبائي، 2/38
[13] الكافي، للكليني، 8/46، تحف العقول، لإبن شعبة الحراني، 494 (الحاشية)، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/47، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي، 158 (الحاشية)، الجواهر السنية، للحر العاملي 36، 75، بحار الأنوار، للمجلسي، 74/36، 90/307، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/216، أعلام الدين في صفات المؤمنين، للديلمي، 221
[14] الكافي، للكليني، 2/481، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/46، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/204، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/214، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/828، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/406، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/549، تفسير الميزان، للطباطبائي، 15/51
[15] وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/47، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 4/302، 5/57
[16] شرح أصول الكافي، للمولي محمد صالح المازندراني، 3/164 (الحاشية)، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 7/47، الدعاء حقيقته، آدابه، آثاره، لمركز الرسالة، 45