من هم فرق الاثنى عشرية

لم تكن الاثنا عشرية عبر تاريخها فرقةً واحدة متجانسة، بل نشأت داخلها تيارات ونِحَل متعددة، اختلفت في أصول الاعتقاد، ومراتب الغلو، ومفهوم الإمامة، وحدود التكليف، بل وصل الأمر ببعض فرقها إلى القول بالحلول، وتأليه الأئمة، وادعاء المهدية، ورفع التكاليف الشرعية، وإنكار المعاد الجسماني.
ويكشف استقراء كتب الفرق والتراجم -من داخل التراث الشيعي وخارجه- أن هذه الانقسامات ليست طارئة، بل هي نتيجة طبيعية لأصلٍ فاسدٍ أُسّس عليه التشيّع الاثنا عشري، وهو جعل الإمامة أصلًا من أصول الدين، وربط الهداية بأشخاصٍ معصومين بزعمهم، لا بنصوص الوحي.

ويهدف هذا المقال إلى بيان أشهر فرق الاثني عشرية، مع التعريف بنشأتها، وأبرز معتقداتها، وموقف علماء الشيعة أنفسهم منها، لإظهار حجم التناقض الداخلي، وعمق الانحراف العقدي الذي تفرّعت عنه هذه الطوائف.

1- الشيخية:

وقد ياقل لها: الأحمدية، هم أتباع الشيخ أحمد الإحسائي (المولود سنة 1166هـ‍، والمتوفى سنة 1241هـ‍). وهو من شيوخ الاثني عشرية.

وقد قال الألوسي - رحمه الله - (عن الإحسائي وأتباعه): "ترشح كلماتهم بأنهم يعتقدون في أمير المؤمنين علي على نحو ما يعتقده الفلاسفة في العقل الأول" كما نسب إليه القول بالحلول، وتأليه الأئمة، وإنكار المعاد الجسماني، وأن من أصول الدين الاعتقاد بالرجل الكامل وهو المتمثل في شخصه، وقد اختلف الشيعة الاثنا عشرية في شإنه بين مادح كالخوانساري في روضات الجنات: 1/94، وقادح مثل محمد ممهدي القزويني في كتابه: ظهور الحقيقة على فرقة الشيخية، ومتوقف مثل علي البلادي في أنوار البدرين ص 408، ومنهم من زعم التوسط في شإنه فقال: "..اختلف الناس فيه بين من يقول بركنيته وبين من يقول بكفره، والتوسط خير الأمور، والحق إنه من أكابر علماء الإمامية" - ثم امتدحه بجملة كلمات - إلى أن قال: "نعم له كلمات في مؤلفاته بجملة - كذا - متشابهة لا يجوز من أجلها التهجم والجرأة على تفكيره". (محمد حسين آل كاشف الغطا/ (حاشية) المصدر السابق ص 408-409). وهذا الاختلاف قد يدل على أن الكثير من الانثي عشرية تهون عندهم عظائم هذا الرجل وضلالاته.. (انظر في مذهب الشيخية: الألوسي/ نهج السلامة: ص 18-19 (مخطوط)، مختصر التحفة: ص 22، الأعلمي الحائري/ مقتبس الأثر: 20/136، محمد حسن آل الطلقاني/ الشيخية نشأتها وتطورها، مجلة العرفان مجلد 33 ص 199، أعيان الشيعة: 8/390، محسن عبد الحميد/ حقيقة البابية والبهائية ص:36، مصطفى عمران/ تهافت البابية والبهائية ص 34، جولد تسيهر/ العقيدة والشريعة: ص270، مبارك إسماعيل/ التيارات الفكرية ص 110.

2- الكشفية:

هم أصحاب كاظم بن قاسم الرشتي (المتوفى سنة 1259هـ‍) تلميذ الإحسائي (مؤسس الشيخية) والقائم مقامه من بعده، والآخذ بنهجه مع زيادة في الغلو والتطرف، وسيمت بالكشفية لما ينسب إلى زعيمها من الكشف والإلهام. يقول الشيخ الألوسي عن الكشفية: الكشفية لقب لقبهم به بعض وزراء الزوراء (علي رضا باشا) أعلى الله درجته، وهم أصحاب السيد كاظم الحسيني الرشتي وهو تلميذ الإحسائي وخريجه، لكن خالفه في بعض المسائل، وكلماته ترشح بما هو أدهى وأمر مما ترشح به كلمات شيخه، حتى أن الإثني عشرية يعدونه من الغلاة وهو يبرأ مما تشعر به ظواهر كلماته، وقد عاشرته كثيراً فلم أدرك منه ما يقول فيه مكفروه من علماء الاثني عشرية، نعم عنده على التحقيق غير ما عندهم في الأئمة وغيرهم مما يتعلق بالمبدأ والمعاد.. ولا أظن مخالفاته لشيخه تجعله وأصحابه القائلين بقوله فرقة غير الشيخية (نهج السلامة ص19)، ومنهم من اعتبره فرقة مستقلة لتصريحه بذلك في قوله في كتابه دليل الحيران ص 136: "هذا مسلك لم يسبقني إليه أحد قبلي" (انظر: آل طعمة/ مدينة الحسين ص34) ولذلك يعتبره محمد حسين آل كاشف الغطا هو الذي خرج عن الجادة القويمة، وزاغ زيغاً عظيماً، وإنه أدخل على الشيعة الإمامية أشد فتنة وأعظم بلية، ومنه وأتباعه نشأت بلية البابية بخلاف شيخه الإحسائي: (محمد حسين آل كاشف الغطا/ حاشية علي أنوار البدرين ص 408-409، وانظر في الكشفية أيضاً: مصطفى عمران/ تهافت البابية ص 37- 39، آل طعمة/ مدينة الحسين، وفيه بحث مطول عن الكشفية من كتب زعيمها وتلامذته ص 24 وما بعدها، عبد الرزاق الحسين / البابيون والبهائيون ص 10)

3- الركنية:

أتباع مرزا محمد كريم بن إبراهيم خان الكرماني، من تلامذه الرشتي وعلى مذهبه، سميت بذلك؛ لقولها بالركن والشيعي الكامل، واعتباره من أصول الدين والمتمثل في شخص زعيمهم.

(انظر: آل طعمة/ مدينة الحسين ص 56).

ومنهم من يعتبر الركنية والكشفية من ألقاب الشيخية والجميع فرقة واحدة. (انظر: مجلة العرفان مجلد 33 ص199، محمد آل الطلقاني/ الشيخية ص 274)

4- كريمخانية:

هم أتباع محمد الفجري الكرماني كريمخان، وهو على مذهب الشيخية ولذلك قال فيه الحائري: "رئيس الطائفة الشيخية". (متقبس الأثر: 24/274-275)

5- القزلباشية:

هم صوفية متشيعة من أتباع الصفويين، ولفظ القزلباش معناه الرؤوس الحمر، لتغطية رؤوسهم بشعار أحمر، وهو عبارة عن قنلسوة يلبسونها كشعار لهم وقد وصفها بعضهم بقوله: "لقد أمر حيدر ابن جنيد الصفوي أتباعه بأن ترتفع من وسط عمامتهم، ذات الأكوار العديدة قطعة مدببة على هيئة الهرم مقسمة من قمتها إلى إطرافها إلى اثنتي عشرة شقة تذكر بعلي وأبنائه الاثني عشر، ومن هنا سمي الصوفية من أتباع الصفويين بالقزلباش اتصالاً بهذا الشعار الاثني عشري الأحمر". وقد زعم محسن الأمين أن القزلباش لقب للاثني عشرية في بعض البلدان - كما مر- ولعله أراد التستر على كثرة فرق طائفته وانقساماتها كعادته.

(انظر: مصطفى الشيبي/ الفكر الشيعي: ص405-406، أعيان الشيعة: 1/23، 24)

6- القرتية:

 أصحاب امرأة اسمها هند، وكنيتها أم سلمة، ولقبها قرة العين، لقبها بذلك كاظم الرشتي في مراسلاته إذ كانت من أصحابه، وهي ممن قلدت الباب بعد موت الرشتي ثم خالفته في عدة أشياء منها: التكاليف، فقيل: إنها كانت تقول بحل الفروج ورفع التكاليف بالكلية. قال الألوسي (أبو الثنا): وأنا لم أحس منها بشيء من ذلك مع أنها حبست في بيتي نحو شهرين.. والذي تحقق عندي أن البابية والقرتية طائفة تعتقد في الأئمة نحو اعتقاد الكشفية فيهم، ويزعمون انتهاء التكليف بالصلوات الخمس وأن الوحي غير منقطع. (نهج السلامة: ص21، وانظر عن القرتية: آل طعمة/ مدينة الحسين ص56، 239، وما بعدها، وغالب الكتب التي ألفت في البابية تحدثت عن هذه المرأة وأتباعها.

(انظر مراجع هامش (4) من هذه الصفحة)

7- البابية:

 أتباع الباب ميرزا علي محمد الشيرازي (1235-1265هـ‍) وهو من الإمامية الاثني عشرية، ادعى إنه الباب للإمام الذي ينتظرونه، وإنه وحده الناطق عنه، ثم ادعى إنه هو إمامهم الغائب، ثم زعم أن الله - سبحإنه - قد حل فيه، وله ضروب من الكفر والضلال. (انظر في مذهب البابية: محسن عبد الحميد/ حقيقة البابية والبهائية، مصطفى عمران/ تهافت البابية والبهائية، محمود الملاح/ البابية والبهائية، إحسان إلهي ظهير/ البابية)

8- الكوهرية:

 هم أتباع الآخوند ملا حسن كوهر المروجون لنحلته في كربلاء حتى اليوم (آل طعمة/ مدينة الحسين: ص 55) وكان للكشفية أثر بليغ في ظهورها (المصدر السابق ص 239) يؤلهون الأئمة ويقولون بنفي العقاب عن مرتكب المعاصي.

(انظر: المصدر السابق ص 53-54)

9- النوربخشية:

 نسبة إلى محمد نوربخش القوهستاني يكنى بأبي القاسم (المولود سنة 795هـ‍، والمتوفى سنة 869هـ‍) يدعي الاثنا عشرية أنها فرقة من فرقهم، وهي توجد في وديان هملايا، وكوهستان بلتستان المتصلة بتبت الصينية، وقد ادعى المهدية لنفسه، وطبق الأحاديث الواردة عن طريق أهل السنة في اسم المهدي وكنيته على شخصه، وأنكر مهدي الشيعة وانفصل عنها، وبهذا رأى بعضهم إنه ليس من فرق الاثني عشرية، بل هو من الصوفية أصحاب وحدة الوجود.

(إحسان إلهي ظهير/ الشيعة ص: 316).

ولكن لا يمنع هذا أن يكون من الاثني عشرية في الأصل وادعى دعوى المهدية، وأخذ بروايات أهل السنة لانطباقها عليه، لإنه كان يقول بالأئمة الاثني عشر، ولهذا اكتفى في يوم بيعته بالمهدية بقبول اثني عشر تيمناً بعدد الأئمة

(الشيبي/ الفكر الشيعي: ص 332).

كما زار - عندما قدم العراق - العتبات الشيعية المقدسة (المصدر السابق ص 333). أما المنزع الصوفي فإن الصلة بين التصوف والتشيع قائمة ووثيقة.

(انظر في مذهب هذه الطائفة: الشيعة والتشيع: ص 314، مصطفى الشيبي/ الشيعي: ص 328 وما بعدها)

10- أصولية.

11- إخبارية.