ولاية الفقيه بين الوهم العقدي والاستبداد السياسي: كيف ابتعد الشيعة الإمامية عن الشورى ونهج أهل البيت؟ (2)

شكّلت مسألة الإمامة والسلطة السياسية وأحدةً من أخطر القضايا العقدية التي فرّقت الأمة الإسلامية منذ القرون الأولى، إلا أن الشيعة الإمامية تجاوزوا هذا الخلاف التاريخي إلى بناء منظومة عقدية وسياسية مغلقة، قامت على اختلاق مفاهيم لم يعرفها الإسلام في كتابٍ ولا سنّةٍ صحيحة، وعلى رأسها: العصمة، والنص، ووراثة الحكم، وولاية الفقيه.

وقد أدّى هذا الانحراف إلى تحويل الدين من رسالة هداية إلى أداة هيمنة سياسية، ومن الشريعة إلى غطاء للاستبداد المطلق، تُسلب فيه إرادة الأمة باسم “النيابة الإلهية” و“الولاية المطلقة”.

إنّ نظرية ولاية الفقيه، التي يروّج لها الفكر الشيعي الإمامي المعاصر، ليست سوى امتدادٍ خطير لفكرة الحاكمية الإلهية التي تسوّغ احتكار السلطة وتكفير المخالف، حيث جُمعت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد رجلٍ وأحد يُعامل باعتباره نائبًا عن الإمام الغائب، بل يُمنح صلاحيات تتجاوز صلاحيات النبي ﷺ نفسه، كما صرّح بذلك الخميني صراحةً في كتبه ورسائله.

وفي مقابل هذا الانحراف، يقف مبدأ الشورى – الذي هو أصلٌ قرآنيٌّ ونبويٌّ وسيرةٌ عملية للنبي ﷺ والخلفاء الراشدين – باعتباره النموذج الحقيقي للحكم في الإسلام، والذي لم يشترط العصمة ولا السلالة ولا احتكار الفقه، بل جعل الأمة مصدر الاختيار والمحاسبة، والعلماء مرجعيةً علمية لا سلطةً قهرية.

هذا المقال يكشف بالأدلة التاريخية والعقدية كيف أن نظرية الإمامة الإلهية وولاية الفقيه ليست من منهج أهل البيت، وإنما هي من صناعة المتكلمين المتأخرين الذين أدخلوا على تراث آل البيت مفاهيم دخيلة، فأخرجوا الشيعة من مسرح التاريخ، وكرّسوا الطائفية، وشرعنوا الاستبداد باسم الدين.

ان نظرية (ولاية الفقيه) القائمة على نظرية (النيابة العامة) كانت تركز عامة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يدي رجل وأحد هو (الفقيه) باعتباره نائبا عن الإمام المهدي، بينما تتيح نظرية (الشورى) للامة القيام إذا شاءت بالفصل بين السلطات، وإعطاء الإمام أو الحاكم الأعلى مهمة القيادة والتنفيذ فقط، وايكال عملية التشريع إلى مجلس من النواب المنتخبين من قبل الأمة، وايكال مهمة القضاء إلى قضاة مختصين ومستقلين.

وفي هذه الحالة لا تشترط نظرية (الشورى) بأن يكون الحاكم الأعلى (فقيها قانونيا)، كما كانت تفعل نظرية (النيابة العامة) وتكتفي باشتراط العلم والكفاءة الإدارية والسياسية والعدالة والأمانة، وذلك لخضوع الحاكم إلى مجلس من النواب الذين يعتمدون التفقه في الشريعة الإسلامية.

وهذه ليست صورة مبتكرة نقدمها عن الحكومة الإسلامية، بل هي مصداق للحديث الشريف الذي يثني على الأمراء الذين يقفون على أبواب العلماء ويذم العلماء الذين يقفون على أبواب الأمراء، والذي يفيد ضرورة خضوع السلطة التنفيذية (الأمراء) إلى السلطة التشريعية (العلماء) وينهى عن العكس.

 والسؤال الآن هو: أين إذن موقع (الشورى) من نظرية (الإمامة الإلهية) ولماذا رفض المتكلمون (الإماميون) الإيمان بها؟.. ولماذا قالوا باشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في (الإمام)؟.. ومن أين جاؤا بأقوالهم تلك؟.. هل اختلقوها؟ أم اقتبسوها من أهل البيت (ع)؟.. وبالتالي فهل يشكل القول بنظرية (الشورى) خروجا عن مذهب أهل البيت؟ أم عودة إلى صفوفهم؟

ان الإجابة عن هذه الأسئلة، والبحث عن اصل نظرية الإمامة ومنشئها وموقف أهل البيت منها هو موضوع الجزء الأول من هذا الكتاب: (تطور الفكر السياسي الشيعي) وقد بحثنا فيه بالتفصيل كل تلك المواضيع، واثبتنا التزام أهل البيت (ع) بمبدأ الشورى في الحكم والحياة، وعدم تبنيهم لنظرية المتكلمين:(العصمة والنص وتوارث السلطة في سلالتهم).

و ختاما نقول:

ان الفكر السياسي الشيعي لن يستطيع التقدم نحو الإمام وإرساء قواعد (الشورى) إلا بالسير على نهج الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، ولن يستطيع تحقيق ذلك إلا بالتخلص من أوهام المتكلمين وفرضياتهم الخيالية التي ادخلوها في تراث أهل البيت، وعلى رأسها فرضية ولادة ووجود (الإمام محمد بن الحسن العسكري) التي لم يقل بها أهل البيت (ع) ولم يعرفوها في حياتهم، والتي تسببت في أبعاد الشيعة عن مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن [1].

 يقول عبدالخالق حسين:

 الخميني يعطي صلاحيات واسعة للوليّ الفقيه، فيرى أن حكومة ولاية الفقيه هي شعبة من ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المطلقة، ووأحدة من الأحكام الأولية للإسلام، ومقدَّمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج.. فالولي الفقيه فوق الدستور والقوانين الوضعية، وقراراته تعتبر قوانين إلهية واجبة التنفيذ.

 لذلك نرى في جمهورية إيران الإسلامية، ورغم وجود رئيس جمهورية، ومجلس برلمان منتخبين من قبل الشعب، إلا أن هؤلاء ليسوا صناع القرارات السياسية المهمة الحقيقيين، فأي قرار يتخذه رئيس الجمهورية، أو قانون يصدره البرلمان لا يمكن وضعه موضع التنفيذ إلا بعد أن يوافق عليه الولي الفقيه ومجلس حماية الدستور الذي هو الآخر غير منتخب من قبل الشعب، ووظيفته اختيار المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية والنيابية، ومن صلاحياته منع أي مرشح من الترشيح إذا شك في ولائه للولي الفقيه. ومن هنا نعرف أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية وغيرها ما هي إلا إجراءات شكلية لا قيمة لها في ظل حكم ولاية الفقيه. وباختصار شديد، وعلى العكس من الديمقراطية، لا تؤمن ولاية الفقيه بقدرة الشعب على حكم نفسه، إذ يعتبر الولي الفقيه هو وحده الذي يمتلك ناصية الحقيقة والعقل والمعرفة والعدالة، والقيِّم على شؤون أبناء الشعب، ومعاملة الشعب كأطفال قاصرين ليس لهم القدرة على إدارة شؤونهم بأنفسهم. وهذا يؤكد بصورة واضحة ومن دون أي لبس عدم توافق حكم ولاية الفقيه مع الديمقراطية.

وخلص إلى القول:

1-  أن (نظرية ولاية الفقيه) عند الشيعة الإمامية تعادل نظرية (الحاكمية لله) عند الإسلام السياسي السني (الأخوان المسلمون). وقد تبناها حزب الله منذ تأسيسه كأيديولوجية دينية مرشدة في عمله، كما وتبناه المجلس الإسلامي الأعلى في العراق والذي تأسس في إيران في الثمانينات عندما كان معظم قادة المعارضة الشيعية فيها.

2-  ولاية الفقيه تكرس الحكم المطلق في يد رجل وأحد تسبغ عليه صفة الكمال والعصمة قريبة من النبوة، تتوفر فيه العلوم الدينية والعدالة، ويكون نائباً للإمام الثاني عشر الغائب (المهدي المنتظر) وهو مرشد الثورة الإسلامية في إيران في الوقت الحاضر، وطاعته واجبة على كل مسلم ومسلمة، واعتبار الشعب كصغار قاصرين، وبذلك فالنظرية على الضد تماماً من النظام الديمقراطي.

3- تكرس ولاية الفقيه الولاء للأجنبي وللطائفة، أي للحاكم المطلق في إيران بدلاً من الولاء للوطن وحكومته المنتخبة من الشعب، وبذلك فهي تكرس الطائفية وتؤجج الصراع الطائفي بين أبناء الشعب الوأحد ذي المكونات الدينية والمذهبية المتعددة.

4- الشعوب متعدد الأديان والطوائف، ولا يصلح لها إلا نظام ديمقراطي يشترك فيه ممثلو جميع مكوناته في إدارة شؤون البلاد بالتوافق في نظام دولة المواطنة، لذلك فإذا ما قيّض لأي حزب إسلامي شيعي مؤمن بولاية الفقيه أن يحكم البقية، فلا بد من أن يفرض هذه النظرية على بقية مكونات الشعب بالقوة، ولذلك نعتقد أن وصول هكذا حزب للسلطة وإنفراده بالحكم أمر مستحيل. وبالتأكيد سوف لن تقبل المكونات الأخرى هذا النوع من الحكم القسري الشمولي، لذلك فليس إمام هذه المكونات سوى مواصلة النضال من أجل حكم ديمقراطي ينصف الجميع[2].

 ويقول توفيق السيف ناقلا عن بعض الفقهاء:

"جوهر الخلاف هو طبيعة الولاية التي تمنحها النظرية للفقيه، وحدود هذه الولاية.. حيث يجري النقاش بصورة مركّزة حول قدرة كلّ من الأدلّة التي قدّمها أصحاب النظرية على حمل المدلول"[3].

 وألّف آية الله محسن كديوَر كتابا خاصّا عن تعدد نظريات لحكم في الفقه الشيعي، وقد كتب في مقدمة كتابه أن "فقهاء الشيعة اقترحوا حتى لآن ما لا يقلّ عن تسع نظريات مختلفة في باب الحكم. بل أن النظرية الرسمية (الحاكمة) تتطلب للوقوف عليها بدقة، أن تُقرأ على ضوء النظريات الأخرى وتقارَن بها". هذا الكلام أغضب (الوليّ الفقيه خامنئي) مما تسبب في اعتقال كديوَر في الفترة 1999 - 2000م ليسجن في سجن إيفين الرهيب مع السفلة والمجرمين!.

وأهم النظريات التي ذكرها:

1)  الولاية العامّة المطلقة، التي لا تحدّها حدود! وهي نظرية خميني، والتي تُحكم بها إيران اليوم، وتتبنّاها أذنابها في بعض الدول الأخرى، كحزب الله في لبنان، وجمعية الوفاق في البحرين.

2)  الولاية العامّة المطلقة لشورى الفقهاء، أي أن الفقهاء المراجع يشكلون مجلسا مشتركا للحكم، فلا تكون السلطة في يد شخص وأحد. وهي نظرية محمد الشيرازي منافس الخميني.

الولاية الخاصّة الجزئية، أي في أمور محددة فقط، ويتبنّاها كثير من فقهاء الشيعة، كمحسن الحكيم (ت 1970م)، وأبي القاسم الخوئي (ت 1992م)، وعلي السيستاني.

ولاية الأمة على نفسها، وهي نظرية محمد مهدي شمس الدين (ت 2001م) والتي سرق فكرتها من منهجية الشورى السنّية!

نظرية الخلافة والشهادة، والتي قال بها محمد باقر الصدر (ت 1980م)، وهي مزيج من نظريتي خميني وشمس الدين!

ثم تكلم في لمن كانت الغلبة؟

وقال: أن النظرية التي سادت وتمكنت وتحولت إلى نظام للحكم في إيران هي نظرية خميني (ولاية الفقيه العامّة المطلقة). والسبب في غلبة هذه النظرية أن خميني وأتباعه قد فرضوها بالقوة، غصبا عن أنوف المراجع الآخرين! فرضوها بقوة تقدّر بـ نصف مليون مسلّح من الباسداران (الحرس الثوري)، وثلاثة ملايين مسلّح من الباسيج (مليشيا التعبئة)!!!

ومن عجائب هذه النظرية:

1)    ينتخب الشعب رئيس الجمهورية، ويعزله الوليّ الفقيه متى شاء!!

2)    ينتخب الشعب مجلس الشورى، ويسلّط الوليّ الفقيه على هذا المجلس مجلسا آخر هو مجلس صيانة الدستور ليحدّ من صلاحيات المجلس المنتخب!!

3)    يتم اختيار الوليّ الفقيه من قبل مجلس الخبراء. وهذا المجلس أعضاؤه من الموالين للوليّ الفقيه ومعيّنين بتأثير مباشر أو غير مباشر منه!!

ثم يقولون في الشورى، هذا المبدأ الإسلامي العظيم: "إن الشورى والانتخابات والاختيار على أساس الانتخاب من البدع التي جاءتنا من الغرب، ومن ثقافة المخالفين في الولاية (أي أهل السنّة والجماعة).. ولم يكن له عين ولا أثر في الإسلام"!!. كما قال آية الله العظمى محمود الهاشمي الشاهرودي رئيس السلطة القضائية في إيران وأحد أعمدة نظام الوليّ الفقيه.

فأدت هذه النظرية إلى إلغاء دور الأمة، وإعطاء صفة القداسة لفتوى العلماء، سلب حق الأمة في الاختيار، وهو ما أكده أيضًا في خطاب بعثه لخامنئي عندما كان رئيسا للجمهورية فقد أجاز الخميني لوزير العمل تطبيق بعض القوانين التي لم يصوت عليها مجلس المحافظة على الدستور فأثارت امتعاض رئيس الجمهورية خامنئي فبعث الخميني إليه برسالة يقول فيها: "كان يبدو من حديثكم في صلاة الجمعة ويظهر أنكم لا تؤمنون أن الحكومة التي تعني الولاية المخولة من قبل الله إلى النبي الأكرم- صلى الله عليه وسلم- مقدمة على جميع الأحكام الفرعية.. ولو كانت صلاحيات الحكومة (أي ولاية الفقيه) محصورة في إطار الأحكام الفرعية الإلهية لوجب أن تلغى أطروحة الحكومة الإلهية والولاية المطلقة المفوضة إلى نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم- وأن تصبح بلا معنى.. ولا بد أن أوضح أن الحكومة شعبة من ولاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم- المطلقة، ووأحدة من الأحكام الأولية للإسلام ومقدمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج.. وتستطيع الحكومة (ولاية الفقيه) أن تلغي من طرف وأحد الاتفاقات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأتها مخالفة لمصالح البلد والإسلام.. أن الحكومة (ولاية الفقيه) تستطيع أن تمنع مؤقتا في ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك، أن تمنع من الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية، وما قيل حتى الآن وما قد يقال ناشئ من عدم معرفة الولاية المطلقة الإلهية".

 ويقول رمضان الغنام أن هذه الفكرة:

" هي بالمعنى الدقيق: فكرة حلولية، دخلت على الفكر الشيعي عن طريق الفكر النصراني، القائل: أن الله تجسّد في المسيح، والمسيح تجسّد في الحبر الأعظم. ولازالت صورة رجل الدين الإيراني محمد تقي الدين يزدي عالقة بأذهان الكثيرين ممن لهم إطلاع على الشأن الإيراني، حيث انتشرت صورة له وهو يرتمي على الأرض ليقبل حذاء المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئي". كما أن فتواه - أي يزدي -بكفر وردة من ينكر ولاية الفقيه، قد أخذت من الشهرة حظا وافرا.

 أن ما فعله الخميني، ويفعله الآن خامنئي، كان تحت غطاء شرعي، وهذا الغطاء بدعة تفتق بها عقل الخميني إبان ثورته التي نادت بالحرية لشعبه ثم عاملته بأقصى أنواع الدكتاتورية، حيث أعطى لنفسه أكثر مما يعطى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأناب نفسه عن الله في الأرض، وهذا الغطاء هو ما يسمي عند الشيعة "بولاية الفقيه "، والذي استمده من بعض أئمة الشيعة المتأخرين، حيث كان لهذه النظرية إرهاصات سابقة للخميني بحوالي ثلاثة قرون من الزمان أو يزيد، بسبب حيرة الشيعة في عصر الغيبة.

 لقد كان البابا في عصر محاكم التفتيش يحكم أوربا باسم السلطة الإلهية المطلقة، حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن،... وقد دخلت هذه البدعة إلى الفكر الشيعي بعد الغيبة الكبرى، وأخذت طابعاً عقائديّا، عندما أخذ علماء الشيعة يسهبون في الإمامة، ويقولون: بأنها منصب إلهيٌّ، أنيط بالإمام، كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبما أن الإمام ـ في اعتقاد الرافضة ـ حيٌّ، لكنه غائب عن الأنظار، ولم يفقد سلطته الإلهية بسبب غيبته فإن هذه السلطة تنتقل منه إلى نوّابه، لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه في كل شيء".

 أن إيراد كل ما من شإنه أن يعد نقداً لهذه النظرية وبالأخص من داخل البيت الشيعي يخرجنا عن خطة الكتاب والذي رأينا أن يكون مختصراً. وحسبنا من جعل كل التالي الذي جاء به الدستور الإيراني في يد شخص وأحد حجة في إثبات تهافت هذه النظرية.

تنص المادة 110 من الدستور الإيراني على الآتي:

وظائف القائد وصلاحياته:

1-  وضع السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور ف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام.

2- إصدار الأمر بإجراء الاستفتاء العام.

3- تولي القيادة العامة للقوات المسلحة.

4- إعلان حالة الحرب والسلام والتعبئة العامة.

5- نصب وعزل وقبول استقالة كل من:

أ) فقهاء مجلس صيانة الدستور.

ب) أعلى مسؤول في السلطة القضائية.

ج) رئيس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون في جمهورية إيران الإسلامية.

د) رئيس أركان القيادة المشتركة.

هـ) القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.

و) القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

6- البت في الخلافات وتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث.

7- حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.

8- إصدار قرار تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب أما بالنسبة لصلاحية المرشحين لرئاسة الجمهورية من حيث توافر الشروط المعينة في هذا الدستور فيجب أن تحصل قبل الانتخابات على موافقة مجلس صيانة الدستور وفي الدورة الأولى يجب أن تحصل على موافقة القيادة.

9- عزل رئيس الجمهورية مع مراعاة مصالح البلاد وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلفه عن أداء وظائفه القانونية أو بعد رأي مجلس الشورى الإسلامي بعدم كفاءته السياسية على أساس المادة 89.

10- العفو أو تخفيف عقوبات المحكوم عليهم في إطار المبادئ الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية ويستطيع القائد أن يوكل شخصاً آخر لأداء بعض وظائفه وصلاحياته.

وقبل أن نختم الكلام في نقد نظرية ولاية الفقيه، لا نرى بأساً من أن نعرج ولو قليلاً على ذكر نظرية شورى الفقهاء وهي نظرية التيار الآخر للشيعة والمناوئ لنظرية ولاية الفقيه، وإن كان هذا الكتاب غير مخصص للكلام في هذه النظرية إلا إنها لا تخلو من مطاعن فقد طبّقت في إيران بعد ثورة التنباك بداية القرن الماضي حين أسسّ العلماء مجلساً فقهائياً لقيادة البلاد وآلعباد عام 1906م. لكن ذلك المجلس لم يستطع عملياً من قيادة الأمة وأداء واجباته الشّرعية لدليلين:

الأول: كثرة الأجتهادات والتناحر والخلاف بين الفقهاء أنفسهم وعدم وجود من يستطيع حل الخلافات بينهم من فوق خصوصا في المسائل المصيرية ولهذا إستغلت الأطراف المناوئة (الأنكليز ومعهم الشاه) ذلك الوضع وسيطروا على أوضاع الناس وبالتالي الحكم ليُذيقوا الأمة الأمرين بل وصل الأمر بالفقهاء لئن يفتي بعضهم بإرقامة دم فقهاء آخرين. كما حدث مع آية الله العظمى فضل الله النوري ألذي قتل على يد مقلّدي مراجع آخرين لإنه لم يقبل بالمشروطة (صيغة نظام الحكم في وقتها) إلا بشروط بينما قبلها العلماء الآخرين بدون قيد أو شرط حيث كان فضل الله النوري يرى بوجوب المشروطة المشروعة!



[1] http،//www.fnoor.com/main/articles.aspx?article_no=4021

[2]  http،//www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=240811

[3]  نظرية السلطة في الفقه الشيعي، 162