أكل الحمار حلال
يُعدّ باب الحلال والحرام من أخطر أبواب الدين، إذ لا يجوز لأحد أن يُحلّل أو يُحرّم إلا بدليلٍ قطعي من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهمٍ صحيحٍ متّسق مع إجماع الأمة. غير أن المتتبع لكتب الشيعة الإمامية، وخصوصًا كتب الحديث والعلل والتفسير، يُفاجأ بروايات شاذة تخالف ما استقر عليه المسلمون جيلًا بعد جيل، ومن ذلك زعمهم أن لحم الحمار الأهلي ليس حرامًا، وإنما نُهي عنه لعلةٍ زالت بزوالها الحكم.
وقد صرّحت مصادرهم المعتمدة – كـ علل الشرائع ووسائل الشيعة وبحار الأنوار وتفسير العياشي – بأن النبي ﷺ نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر لا على سبيل التحريم، وإنما كراهةً مؤقتة بسبب حاجة الناس إلى ظهورها، بل ذهب بعض أئمتهم – بزعمهم – إلى أن الحرام من الحيوان في القرآن هو الخنزير فقط، وما عداه فغاية أمره الكراهة.
وهذا الطرح لا يمثّل مجرد خلاف فقهي، بل يكشف عن منهج خطير في ردّ السنة الصحيحة، وحصر التحريم في القرآن فقط، واتهام النبي ﷺ بإنه نهى عن أمور تشريعية لا على وجه التحريم، وهو ما يفتح باب العبث بالأحكام الشرعية، ويؤكد أن هذه الروايات وُضعت لخدمة أصول مذهبية فاسدة، لا تمتّ إلى الإسلام الصحيح بصلة، مما يجعل هذه الفرقة فرقةً ضالّة خارجة عن منهج أهل السنة والجماعة.
روايات الشيعة حول أكل الحمار:
3 ـ محمد بن علي بن الحسين في (العلل) و(عيون الأخبار) بأسانيده عن محمد بن سنان، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب إليه في جواب مسائله: وأحل الله تبارك وتعالى لحوم البقر والإبل والغنم؛ لكثرتها وإمكان وجودها، وتحليل البقر الوحشي وغيرها، من أصناف ما يؤكل من الوحش المحلّل، لأن غذاءها غير مكروه ولا محّرم، ولا هي مضرة بعضها ببعض ولا مضرة بالإنس، ولا في خلقها تشويه، وكره أكل لحوم البغال والحمر الأهلية لحاجات الناس إلى ظهورها واستعمالها والخوف من قلتها، لا لقذر خلقتها، ولا قذر غذائها.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 25 ص50 - 51
باب إباحة لحوم الإبل والبقر والغنم والبقر الوحشية والحمر الوحشية، وكراهة الأهلية
طيب الآن انتفت العلة وهي حاجة الناس لظهورها فهذا يعني زوال الكراهة في أكلها فنقول بالهناء والعافية يا شيعة
51 - يب: الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام إنه سأل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال فقال: ليس الحرام إلا ما حرمه الله في كتابه.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء الثاني ص281
1 - أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال:
حدثنا محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن أكل الحمر الأهلية، فقال: نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها يوم خيبر وإنما نهي عن أكلها لأنها كانت حمولة للناس، وإنما الحرام ما حرم الله تعالى في القرآن.
علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص563
(باب 359 - العلة التي من أجلها نهي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم) (خيبر عن أكل لحوم حمر الأهلية. وعلة تحريم البغال)
2 - حدثنا محمد بن الحسن رحمه الله قال:
حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكل لحوم الحمر وإنما نهى عنها من أجل ظهورها مخافة أن يفنونها وليست الحمير بحرام، ثم قرأ هذه الآية (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه) إلى آخر الآية.
علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص563
(باب 359 - العلة التي من أجلها نهي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم) (خيبر عن أكل لحوم حمر الأهلية. وعلة تحريم البغال)
4 - حدثنا علي بن أحمد رحمه الله قال:
حدثنا محمد بن أبي عبد الله عن محمد ابن إسماعيل عن علي بن العباس قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف عن محمد بن سنان أن الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله كره أكل لحوم البغال والحمر والأهلية، لحاجة الناس إلى ظهورها واستعمالها، والخوف من فنائها لقلتها لا لقذر خلقها ولا لقذر غذائها.
علل الشرائع للصدوق الجزء الثاني ص563
(باب 359 - العلة التي من أجلها نهي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم) (خيبر عن أكل لحوم حمر الأهلية. وعلة تحريم البغال)
(31370) 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تغديت معه فقال لي: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قال: هذا شيراز الأتن، اتخذناه لمريض لنا فإن أحببت أن تأكل منه فكل.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 25 ص115 – 116
باب جواز أكل لبن الأتن وشربه للمريض وغيره
118 - عن حريز عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه واله يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهرهم أن يفنوه وليس الحمير بحرام، وقال: قرأ هذه الآيات " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ".
تفسير العياشي الجزء الأول ص382
120 - عن زرارة قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجري فقال: وما الجري؟ فنعته له، قال: فقال: " لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه " إلى آخر الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس فيه قشر، قال: قلت: وما القشر؟ قال: الذي مثل الورق، وليس هو بحرام إنما هو مكروه.
تفسير العياشي الجزء الأول ص383