تحريم المتعة بين الرواية والتقيّة في الاستبصار
يعرض كتاب الاستبصار للطوسي نموذجًا صارخًا لاضطراب المنهج عند الفرقة الشيعية الضالّة في قضية المتعة؛ إذ تُروى فيه نصوص تزعم أن المتعة «نزل بها القرآن وجرت بها السنة»، ثم تُقابل برواية صريحة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه تُحرِّم نكاح المتعة يوم خيبر. غير أن الطوسي يرفض رواية التحريم بدعوى «التقيّة» لموافقتها لمذاهب أهل السنة، مقدّمًا ما يسميه «إجماع الفرقة». ويكشف هذا المسلك تقديم الهوى المذهبي على النص الثابت، وتعطيل الروايات الصحيحة إذا خالفت المذهب.
نص الوثيقة:
الاستبصار فيما اختلف من الأخبار الجزء الثالث:
عثمان عن أبي مريم عن أبي عبد الله (ع) قال: المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله.
4510- عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي السبائي قال قلت لابي الحسن (ع) جعلت فداك إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن والمقام وجعلت علي في ذلك نذرا وصياما ألا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية قال فقال لي: عاهدت الله أن لا تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه.
(511)5- فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عل) قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة.
فالوجه في هذه الرواية أن نحملها على التقية لانها موافقة لمذاهب العامة والاخبار الاولية موافقة لظاهر الكتاب وإجماع الفرقة المحقة على موجبها فيجب أن يكون العمل بها دون هذه الرواية الشاذة.
93- باب انه لا ينبغي أن يتمتع إلا بالمؤمنة العارفة العفيفة دون المخالفة الفاجرة -512- محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن موسى عن إسحاق بن عمار عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله (ع) عنها يعني المتعة فقال لي: حلال ولا تتزوج إلا عفيفة إن الله تعالى يقول: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾
الاستبصار سيما اختلف من الأخبار تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطومي
