نسبة التقية إلى الله في الفكر الشيعي
من أخطر الانحرافات العقدية في الفكر الشيعي الإمامي ما تضمّنته كتبهم المعتمدة من أقوال تُفضي صراحةً إلى نسبة النقائص إلى الله عز وجل، تحت دعاوى باطلة كـ«الحكمة» و«المداراة» و«التدرج في التبليغ». ومن أبرز هذه الانحرافات ما قرره شرف الدين الموسوي في كتابه المراجعات، حيث زعم أن الله تعالى تعمّد استعمال صيغة الجمع في بعض الآيات لا لبيان العموم، بل اتقاءً لشرّ أعداء علي وبني هاشم، على حد تعبيره، وهو تصريح خطير يُفهم منه أن الله يمارس التقية – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وهذا الزعم يضرب أصلًا من أصول الإيمان، وهو كمال علم الله وحكمته، وصدق خبره، ووضوح بيانه، ويناقض ما تقرر في القرآن من أن الله لا يخشى أحدًا من خلقه، ولا يُداهن في دينه، ولا يكتم الحق خوفًا من الناس.
ويهدف هذا المقال إلى كشف هذا الانحراف العقدي من خلال النص الشيعي نفسه، وبيان لوازمه الباطلة، وكيف أدى الغلو في الإمامة إلى نسبة ما لا يليق بالله سبحانه، مما يخرج هذه الفرقة عن منهج الإسلام الحق الذي جاء به النبي ﷺ.
الرواية الخرافية:
من كتاب المراجعات لشرف الدين الموسوي (1377 هـ) صفحة235
5 - قلت عندي في ذلك نكتة ألطف وأدق وهي أنه إنما أتى بعبارة الجمع دون عبارة المفرد بقيا منه تعالى على كثير من الناس فإن شانئي علي وأعداء بني هاشم وسائر المنافقين وأهل الحسد والتنافس لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويه ولا ملتمس في التضليل فيكون منهم - بسبب يأسهم - حينئذ ما تخشى عواقبه على الاسلام فجاءت الآية بصيغة الجمع مع كونها للمفرد اتقاء من معرتهم ثم كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة ومقامات متعددة وبث فيهم أمر الولاية تدريجا تدريجا حتى أكمل الله الدين وأتم النعمة جريا منه صلى الله عليه وآله على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشق عليهم ولو كانت الآية بالعبارة المختصة بالمفرد لجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا وهذه الحكمة مطردة في كل ما جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين كما لا يخفى وقد أوضحنا هذه الجمل وأقمنا عليها الشواهد القاطعة والبراهين الساطعة في كتابينا - سبيل المؤمنين - وتنزيل الآيات ( 543 ) - والحمد لله على الهداية والتوفيق والسلام .