فتاوى الروحاني
يُعدّ باب الفتاوى من أخطر الأبواب في تشكيل الوعي العقدي لدى الأتباع، إذ تتحول الإجابة الفقهية أو العقدية من رأيٍ خاص إلى أصلٍ يُبنى عليه الدين والانتماء. ومن هنا تبرز خطورة ما يُنسب إلى بعض مراجع الإمامية الاثني عشرية، ومنهم كمال الحيدري المعروف بـ«الروحاني»، حيث تكشف فتاواه المتعددة عن منظومة فكرية تقوم على الغلو في الأئمة، ورفعهم إلى مراتب تتجاوز حدود البشر والأنبياء، وإقرار مفاهيم عقدية تصادم صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة وما عليه أهل السنة والجماعة.
هذا المقال يعرض مجموعة مختارة من فتاوى الروحاني في موضوعات متفرقة، لكنها تلتقي جميعًا عند أصلٍ واحد، وهو تكريس الولاية المطلقة، والتوسل الذاتي بالأئمة، وتفضيلهم على الأنبياء، واعتبار قضايا تاريخية – كفدك وكربلاء – أصولًا عقدية يُبنى عليها الإيمان والكفر. ويهدف المقال إلى كشف البنية العقدية الكامنة خلف هذه الفتاوى، وبيان أنها ليست مجرد آراء فقهية، بل تعبير صريح عن فكرٍ غالٍ يجعل الأئمة وسطاء في الخلق والتدبير، ويمنحهم صفات لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى.
من فتاوى الروحاني:
السؤال:
أيّهما أفضل الإمام الحسن أم الإمام الحسين (عليهما السلام)
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
من الخطأ منهجيّاً قياس الإمام الحسين (عليه السلام) للإمام الحسن (عليه السلام) في زمان إمامة الإمام الحسن (عليه السلام)، بل الصحيح - لمن أراد المقايسة - مقايسة الإمامين في زمان إمامة كلّ منهما، ونتيجة هذه المقايسة إنهما إمامان قاما أو قعدا، ولا فضل لأحدهما على الآخر، ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وإن كانت هي سبب بقاء الإسلام، إلا إنها لم تكن لولا صلح الإمام الحسن (عليه السلام).
♦♦♦♦♦♦
السؤال:
أيّهما أصحّ، هل هو قول: «يا فاطمة اشفيني» أم هو قول: «اللّهمّ بحقّ فاطمة اشفني»؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
لا مانع من استعمال كلا الأسلوبين، فإنه كما يصحّ التوجّه إلى الله تبارك وتعالى في طلب الحوائج، مع التوسّل إليه بمحمّد وآل محمّد (عليهم السلام)، كذلك يصحّ طلبها مباشرة من الذوات النوريّة للمعصومين (عليهم السلام) لأنّ الله (سبحانه وتعالى) لمّا جعلهم واسطة فيضه، وأعطاهم الولاية على عالم الوجود من أصغر ذرّة فيه إلى أكبر مجرّة، أصبحت لهم (عليهم السلام) القدرة على إغاثة جميع الخلق، وقضاء حوائجهم، وقد أرشدت النصوص الشريفة إلى هذه الحقيقة.
ومنهـا: ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في بيانه لكيفيّة صلاة الاستغاثة بالصدّيقة الزهراء (عليها السلام) حيث قال فيها: «ثمّ اسجد وقل مائة مرّة: يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني».
وكذا ما ورد عنه (عليه السلام) حينما قال له أحد أصحابه: إنّي اخترعت دعاء، حيث أجابه (عليه السلام): دعني من اختراعك، إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله(صلى الله عليه وأهله)... إلى أن قال (عليه السلام): ثمّ خذ لحيتك بيدك اليسرى وابكِ أو تباكى، وقل: يا محمّد، يا رسول الله، أشكو إلى الله وإليك حاجتي» والروايات في هذا المعنى كثيرة جدّاً.
♦♦♦♦♦♦
السؤال:
هل تعتقدون أن عليّاً (عليه السلام) أفضل من الأنبياء؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
هذا من الاُمور القطعيّة الواضحة، والأدلة عليه قرآناً وسنّة في غاية الكثرة.
♦♦♦♦♦♦
السؤال:
هل صحيح أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الذي نصر الأنبياء بإذن الله تعالى، استناداً إلى الحديث القائل: «كنت مع الأنبياء سرّاً ومع رسول الله جهراً»؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
نعم، صحيح لا إشكال فيه، فإنه بوجوده النوري قد نصر الأنبياء (عليهم السلام) سرّاً، وبوجوده الناسوتي قد نصر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وأهله) جهراً.
♦♦♦♦♦♦
بمناسبة الاسراء والمعراج أداء العمرة أفضل أم زيارة النبي صلى الله عليه وأهله:
السؤال:
تعارف الناس في منطقتنا في مناسبة الإسراء والمعراج على الذهاب إلى مّكة المكرّمة لأداء العمرة؛ وذلك لكون مكّة المكرّمة هي المكان الذي منه اُسريَ وعرج منه إلى السماء، ولكن أحد المشايخ الفضلاء يقول: أن زيارة النبيّ في هذه المناسبة أفضل وأكثر ثواباً، فما رأيكم؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
كلٌّ منهما حسن وذو فضل، ولكنّ الروايات تشهد بأفضليّة زيارة النبيّ (صلى الله عليه وأهله) على أداء العمرة مطلقاً.
♦♦♦♦♦♦
كيف يجوز على النبيّ (صلى الله عليه وأهله) أن تفوته الصلاة الواجبة:
السؤال:
جاء في صحيحة زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام): أن النبيّ (صلى الله عليه وأهله) نام في بعض أسفاره حتّى طلعت الشمس، والسؤال: كيف يجوز على النبيّ (صلى الله عليه وأهله) أن تفوته الصلاة الواجبة؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
الصحيح أن الرواية المذكورة وإن عُبّر عنها بالصحيحة، إلا إنها بعد التحقيق لم ترد إلا في كتاب الذكرى للشهيد الأوّل (قدس سره)، وهو وإن عبّرَ عنها بالصحيحة إلا إنه لم يذكر سنده إليها، ومن الواضح أن ثبوت الصحّة عنده (قدس سره) لا يلازم ثبوتها عندنا، فالرواية لم يثبت اعتبارها.
♦♦♦♦♦♦
السؤال:
ما هو حكم من أنكر ضرورة من ضرورات المذهب كإنكار عصمة الائمة أو جواز السهو عنهم في غير التبليغ وكإنكاره عصمة الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام أو كإنكاره صفة البتول؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
إن كان منكر العصمة وصفة البتول من العلماء المطلعين على المدارك الشرعية حيث لا يحتمل في حقه الشبهة لأنهما بعد المراجعة إلى المدارك من الواضحات فلا أحكم بكونه مسلما وإلا.....