فتاوى الروحاني
يُعدّ باب الفتاوى من أخطر الأبواب في تشكيل الوعي العقدي لدى الأتباع، إذ تتحول الإجابة الفقهية أو العقدية من رأيٍ خاص إلى أصلٍ يُبنى عليه الدين والانتماء. ومن هنا تبرز خطورة ما يُنسب إلى بعض مراجع الإمامية الاثني عشرية، ومنهم كمال الحيدري المعروف بـ«الروحاني»، حيث تكشف فتاواه المتعددة عن منظومة فكرية تقوم على الغلو في الأئمة، ورفعهم إلى مراتب تتجاوز حدود البشر والأنبياء، وإقرار مفاهيم عقدية تصادم صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة وما عليه أهل السنة والجماعة.
هذا المقال يعرض مجموعة مختارة من فتاوى الروحاني في موضوعات متفرقة، لكنها تلتقي جميعًا عند أصلٍ واحد، وهو تكريس الولاية المطلقة، والتوسل الذاتي بالأئمة، وتفضيلهم على الأنبياء، واعتبار قضايا تاريخية – كفدك وكربلاء – أصولًا عقدية يُبنى عليها الإيمان والكفر. ويهدف المقال إلى كشف البنية العقدية الكامنة خلف هذه الفتاوى، وبيان أنها ليست مجرد آراء فقهية، بل تعبير صريح عن فكرٍ غالٍ يجعل الأئمة وسطاء في الخلق والتدبير، ويمنحهم صفات لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى.
من فتاوى الروحاني:
السؤال:
ما رأيكم بمقولة مَن يقول بأنّ الزهراء (عليها السلام) «كانت أوّل مؤلّفة وكاتبة في الإسلام» في إشارة منه إلى مصحف فاطمة (عليها السلام)، ثمّ أضاف يقول: «كلمة المصحف يراد منها ما يكون مؤلّفاً من صحف يعني من أوراق، كانت تكتب فيه ما تسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وأهله) من أحكام شرعيّة ومن وصايا ومواعظ ونصائح، وهذا الكتاب ليس موجوداً عندنا، بل كان موجوداً عند أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)»؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
المصحف المشار إليه ليس من إملاء الإمام (عليه السلام)، ولا ممّا سمعته من النبيّ (صلى الله عليه وأهله)، بل كان وحياً من الله تعالى على السيّدة الزهراء، وإنّما الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان كاتباً لما كان يوحى إليها، ومصحفها الآن عند الإمام بقيّة الله في الأرضين (أرواحنا فداه)، فالكلام المنقول في السؤال مجانب للصواب تماماً.
♦♦♦♦♦
السؤال:
ورد في صلاة الاستغاثة بالسيّدة الزهراء أن يسجد المرء ويقول:
«يا فاطمة، أغيثيني» مائة مرّة، ولقد أخذ النواصب بالتشنيع علينا باتّهامنا أنّنا نسجد للسيّدة الزهراء أو للأئمّة (عليهم السلام)، فما هو الردّ؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
السجدة إنّما تكون لله (جلّ جلاله)، والاستغاثة بالسيّدة الزهراء (عليها السلام) لأجل كونها كسائر المعصومين لهم ولاية تكوينيّة، والمراد بها كون زمام العالم بأيديهم، ولهم السلطة التامّة على جميع الاُمور بالتصرّف فيها كيف شاؤوا إعداماً وإيجاداً بإذن الله، وكون عالم الطبيعة منقاداً لهم لا بنحو الاستقلال بل في طول قدرة الله تعالى وسلطنته، بمعنى أن الله تعالى أقدرهم وملّكهم كما أقدرنا على الأفعال الاختياريّة، ومن جملتها قضاء حاجة المؤمن وإعانة المحتاجين مثلا، ومتى ما سلب عنهم القدرة أو لم يفضها عليهم انعدمت قدرتهم وسلطنتهم.
♦♦♦♦♦
السؤال:
هل صحيح أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الذي نصر الأنبياء بإذن الله تعالى، استناداً إلى الحديث القائل: «كنت مع الأنبياء سرّاً ومع رسول الله جهراً»؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
نعم، صحيح لا إشكال فيه، فإنه بوجوده النوري قد نصر الأنبياء (عليهم السلام) سرّاً، وبوجوده الناسوتي قد نصر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وأهله) جهراً.
♦♦♦♦♦
السؤال:
ما المقصود بالمسجد الأقصى؟ و(قَصِيّاً)؟ وهل يمكن أن تكون كربلاء مكان ولادة عيسى (عليه السلام)؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
وردَ في عدّة من الروايات الشريفة تفسير (المسجد الأقصى) بالبيت المعمور:
منهـا: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فكان من آيات الله التي أراها محمّداً إنه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور، وهو المسجد الأقصى».
ومنهـا: أن الإمام الصادق (عليه السلام) لمّا سُئل عن المساجد التي لها الفضل؟ أجابَ: المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وأهله).
فقال السائل: والمسجد الأقصى، جعلتُ فداك؟
فقال: ذلك في السماء إليه اُسريَ رسول الله (صلى الله عليه وأهله).
فقلتُ: أن الناس يقولون: إنه بيت المقدس؟
فقال: مسجد الكوفة أفضل منه».
ويؤيّد هذه الروايات الشريفة ما هو ثابت تاريخيّاً من أن المسجد المعروف بالمسجد الأقصى في فلسطين إنّما استحدثه عمر بن الخطّاب في زمن خلافته.
وأمّا المقصود من ﴿قَصِيّاً﴾ في قوله تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيّاً﴾، فقد جاء في بعض الروايات الشريفة تفسيره بأرض كربلاء، ومنها: قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي في تفسير الآية المذكورة: «خرجت من دمشق حتّى أتت كربلاء، فوضعته في موضع قبر الحسين (عليه السلام)، ثمّ رجعت من ليلتها».
♦♦♦♦♦
خصوصيّات أمير المؤمنين (عليه السلام)
السؤال:
إذا كان الرسول (صلى الله عليه وأهله) يُوحى إليه من ربّ العالمين، فلماذا لم يكشف الرسول (صلى الله عليه وأهله) زوجته السيّدة عائشة؟ وإذا كانت السيّدة عائشة بهذه الدرجة من السوء في الخُلُق فلماذا يكرمها الرسول ويتزوّجها؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
النبيّ (صلى الله عليه وأهله) في الاُمور العادية الطبيعيّة لا يعمل طبقاً لعلم الغيب عنده، بل هو مكلّف بالعمل طبقاً للعلم العادي الظاهري، كما أن زواجه (صلى الله عليه وأهله) ببعض نسائه كان خاضعاً لبعض الحِكَم والمصالح التي ظهرَ لنا بعضها وخفيَ علينا البعضُ الآخر منها.
♦♦♦♦♦
السؤال:
ما هو الشرك وأقسامه، ولماذا النواصب يتّهموننا بالشرك؟
الجواب:
باسمه جلت اسمائه
الشرك في قبال التوحيد، وحيث أن التوحيد على ثلاثة أقسام:
1- توحيد الذات.
2- توحيد الصفات.
3- توحيد الأفعال.
فالشرك كذلك أيضًا، وما يتّهم به بعض العامّة الشيعة من الشرك يريدون به الشرك في الأفعال غالباً، والشيعة براء من ذلك، وذلك ناشئ عن سوء الفهم بالنسبة لبعض التصرّفات.
♦♦♦♦♦