تُعدّ مسألة حفظ القرآن الكريم من أصول الإسلام القطعية التي انعقد عليها إجماع الأمة بنصّ القرآن نفسه، وبشهادة النقل المتواتر عبر القرون. وأيّ مساسٍ بهذا الأصل، تصريحًا أو تلميحًا، لا يُعدّ خلافًا فقهيًا ولا اجتهادًا معتبرًا، بل طعنًا مباشرًا في الوحي والرسالة. ومن هنا تتضح خطورة ما صدر في فتاوى منسوبة إلى بعض رموز الإمامية الاثني عشرية، حيث جرى التساهل في قبول الروايات الباطلة في أحداث كربلاء دون اعتبار لصحة السند، بل وتجاوز ذلك إلى الإقرار الصريح بوقوع تحريف في القرآن الكريم.
ويكشف تتبع فتوى سيد هاشم الهاشمي عن منهج يبيح اعتماد الروايات الضعيفة والموضوعة في أخطر الوقائع التاريخية والعقدية، بحجة أن صحة السند غير مطلوبة في المقاتل، وهو مسلك يهدم قواعد النقل ويشرّع للكذب باسم المظلومية. أما فتوى محمد العاملي فتذهب إلى ما هو أخطر، إذ تقرّ بوقوع التحريف في بعض حروف القرآن، وتمنع الحكم بكفر القائل بذلك، بل تجعل هذا الاعتقاد شائعًا بين أعلام الإمامية، في تصريح خطير يناقض نصوص الحفظ الإلهي ويكشف حقيقة الموقف العقدي لهذه الفرقة الضالّة من كتاب الله.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هاتين الفتويين، وبيان دلالتهما العقدية، وإبراز أن القول بتحريف القرآن – صراحة أو لوازم – خروج بيّن عن الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده.
فتوى سيد هاشم الهاشميِ:
السؤال:
ما مدى صحة رواية نطح السيدة زينب عليها السلام بالمحمل؟ فإن البعض يقول أنها ضعيفة السند ومرسلة؟
الجواب:
ليس المطلوب في مقتل سيد الشهداء عليه السلام وأحداث كربلاء صحة السند، والغالبية من روايات المقتل إلى ما يزيد عن 90٪ ليس بصحيح السند وفقا للميزان الرجالي، ورواية النطح مثل رواية قتل الشمر لسيد الشهداء (ع) فهي رواية غير صحيحة السند ولكن ذلك لا يضر بها ولا بصحة نقلها.
المرجع محمد العاملي يقر بالتحريف:
السؤال:
ما حكم القائل بتحريف القرآن الكريم؟ وهل يعد كافرا؟
الجواب:
بسمه تعالى
كلا لا يحكم بكفر القائل بالتحريف بأي نحوٍ من أنحاء التحريف وإلا لكفرنا أنفسنا وأعلام من الإمامية ــ لاعتقادنا بحصول تحريف في بعض حروفه ــ فضلاً عن عامة الفقهاء القائلين ببعض أقسام التحريف ومنهم علماء عاصرونا، كما لا يحكم بفسقه أيضاً لاعتماده على الحجة والدليل مع تأكيد الأخبار على ذلك