فتاوى الخوئي المتنوعة والخرافية
يُعدّ الاحتكام إلى العقل والنقل الصحيح من أعظم أصول الإسلام، ولا تقوم الشريعة إلا على الوحي الثابت والفهم السليم. غير أنّ المتتبع لقدرٍ غير قليل من المرويات والفتاوى المتداولة في التراث الإمامي، والمنسوبة إلى كبار رموزه كأبي القاسم الخوئي ومن نقل عنهم، يقف على كمٍّ هائل من الخرافات والأساطير التي أُلبست لباس الدين، وقُدِّمت للعامة على أنها عقائد وأحكام شرعية.
فمن ادعاء تسخير السحاب لعلي رضي الله عنه، وجعل الرعد والبرق من تدبيره، إلى تلقين الميت أسماء الأئمة، وربط الأمراض الجسدية بسلوكيات يومية على نحوٍ أقرب إلى الشعوذة منه إلى الطب أو الشرع، وصولًا إلى أساطير الملائكة ذات الأسماء الغريبة، وقصص القوة الخارقة التي تتجاوز سنن الكون؛ تتكشف صورة فكرٍ مذهبيٍّ يُغذّي الغلو ويُقصي الميزان العلمي، ويجعل الخرافة أصلًا، والناقد متهمًا.
ولا يتوقف الخلل عند الجانب القصصي، بل يمتد إلى فتاوى عملية تُسهم في ترسيخ هذه المرويات، وتكريسها في الوعي الديني، مع التساهل في الإسناد، وتقديم المذهب على الدليل، في انحرافٍ بيّن عن الإسلام الذي جاء به القرآن والسنة بفهم السلف الصالح. ويهدف هذا المقال إلى عرض نماذج من تلك الفتاوى والمرويات، وبيان ما تحمله من خرافة وغلو، مع كشف آثارها العقدية والمنهجية على أتباع هذه الفرقة الضالّة
من فتاوى الخوئي:
الوالدان هما العلم.
عن الأصبغ بن نباتة إنه سأل أمير المؤمنين عن قوله تعالى ﴿ أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾ قال: الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر. هما اللذان ولدا العلم. ﴿ وإن جاهداك على أن تشرك بي ﴾ يقول في الوصية: وتعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما ولا تسمع قولهما» (الكافي 1/354 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).
في هذه الرواية تحريف واضح لكلام الله. حيث أخرج الآية عن معناها المتعلق ببر الوالدين إلى معنى آخر. وبينما يحث الله على طاعتهما إلا إذا دعا ولدهما إلى الشرك يجعل الله الشرك في طاعة إمام مع أئمة أهل البيت.
النبي دانيال يهدد الله بالعصيان.
عن أبي جعفر قال: " أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك... فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك"
(الكافي 2/316 كتاب الإيمان والكفر باب التوبة).
كيف يقبل الشيعة الاعتقاد بعصمة الإمام مع أن أمهات كتبهم تطعن في أنبياء كهذه الرواية التي تزعم أن نبيا من أنبياء الله يخاطب الله بهذه الجرأة قائلا لأعصينك يا رب ثم لأعصينك ثم لأعصينك…!!!
قال رجل لأمير المؤمنين: "يا أمير المؤمنين أن في بطني ماءً أصفر فهل من شفاء؟ قال: أكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عز وجل. ففعل الرجل فبرأ "
(الكافي 2/457 كتاب فضل القرآن: بدون باب).
ماذا تقول عند القهقهة.
عن أبي جعفر قال "إذا قهقهت فقل حين تفرغ: اللهم لا تمقتني" (الكافي 2/487 باب الدعابة والضحك).
الصلاة على الآل تغني عن دعاء الله.
عن أبي عبد الله قال "إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمد وآل محمد حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له من غير أن يسألة إياها " (الكافي 2/363 كتاب الدعاء باب الاشتغال بذكر الله عز وجل).
النوران يتزوجان.
عن أبي الحسن «بينما رسول صلى الله عليه وسلم جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها. فقال له رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة، قال الملك: لست بجبرئيل. يا محمد. بعثني الله عز وجل أن أزوج النور من النور. قال: من ممن؟ قال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله علي وصيه. فقال رسول الله تعالى منذ كم كُتِبَ هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام» (الكافي 1/383 كتاب الحجة. باب مولد الزهراء عليها السلام).
وهكذا يكون أمر الولاية عند مهما إلى درجة أن يكتب ذلك على ظهر الملك غير إنه لا ينزل ولا آية وأحدة صريحة في القرآن تنص على أن عليا وصي الله!
مرج البحرين يلتقيان أي علي وفاطمة.
تفسير الميزان (ج19 تفسير سورة الرحمن وتفسير القمي2/345وتفسير نور الثقلين5/197).
فاطمة منزهة عن الحيض.
عن أبي الحسن قال «أن بنات الأنبياء لا يطمثن «(الكافي 1/381 كتاب الحجة. باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام).
عن أبي جعفر قال «لما ولدت فاطمة عليه السلام أوحى الله إلى ملك فأنطق به لسان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماها فاطمة ثم قال: إني فطمتكِ بالعلم وفطمتكِ من الطمث. قال أبو جعفر: والله لقد فطمها عن الطمث في الميثاق» (الكافي 1/382 كتاب الحجة. باب مولد الزهراء عليها السلام).
التفريق بين الضوء والظلام لإقامة الحد.
وروى المجلسي بحار الأنوار (40/2 دار إحياء التراث العربي_ بيروت) قال علي سافرت مع رسول الله عليه وسلم ليس له خادم غيري وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا» (كتاب سليم بن قيس" ص221 بحار الأنوار38/297 و314 و40/1).
مع إنهم رووا عن أبي عبد الله إنه فتى فيمن يوجد مع امرأة تحت لحاف وأحد إنهما يجلدان مئة جلدة (الكافي7/182 تهذيب الأحكام10/40 الاستبصار4/213 وسائل الشيعة20/348 مستدرك الوسائل 14/339 باب تحريم الخلوة بامرأة أجنبية تحت لحاف وأحد. بحار الأنوار73/130 و76/57-93 فقيه من لا يحضره الفقيه4/23). فيلزمهم استحقاق علي وعائشة لهذا الحد عليهما.
لكن حضرة المجلسي فرق بين الليل والنهار فزعم إنه إذا وجد رجل مع امرأة ليلا تحت لحاف وأحد فلا حد عليهما وأما في النهار فيقام عليهما الحد (بحار الأنوار76/94).
النزاع على الإمامة بين المعصومين.
لقد لجأ الرافضة إلى إثبات إمامة أئمتهم بالشعوذة وفنون السحر والخرافات. ولو كانت عندهم الوصية وعندهم النص وإليهم الاشارة لما التجوا للخرافات والسحر والشعوذة.
الإمام زين العابدين.
قالت امرأة من شيعة علي بن الحسين الملقب (زين العابدين) «جئت إلى علي بن الحسين وقد بلغت من العمر عتيا، وقد بلغ بي العمر الكبر إلى أن أرعشت وأنا أعد يومئذ مائه وثلاث عشره سنه، فرأيته راكعا وساجدا أو مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ الي بالسبابة فعاد إلى شبابي» (الكافي1/347 باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة).
الإمام الحسين.
قالوا «لما قتل الحسين أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين وقال له: قتل ابوك رضي الله عنه وصلى على روحه ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك، وولادتي من علي عليه السلام في سني وقديمي أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصية ولا الإمامة ولا تحاجني.. فرد عليه علي بن الحسين: انطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم عليه ونسأله عن ذلك، فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: أبدأ أنت فابتهل إلى الله عز وجل وسله أن ينطق لك الحجر، ثم سل.
فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله، ثم دعا الحجر فلم يجبه... ثم دعا الله علي بن الحسين عليهما السلام... فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عز وجل بلسان عربي مبين، فقال: اللهم أن الوصية والإمامة إلى علي بن الحسين» (الكافي1/348 إعلام الورى للطبرسي 258 و259).