يقوم الدين الحق على الوحي الثابت والعقل السليم، ويُعرف بالانضباط المنهجي في فهم النصوص وردّ المتشابه إلى المحكم، وتنزيه الله ورسله عن الخرافة والعبث والغلو. غير أن المتتبع للتراث الإمامي، وبالأخص ما حوته أمهات كتبهم ككتاب الكافي للكليني ومفاتيح الجنان وغيرها، يقف على كمٍّ هائل من المرويات التي تصادم القرآن الكريم، وتخالف صريح العقل، وتطعن في مقام الأنبياء، وتغلو في الأئمة غلوًا يخرج بالدين عن حقيقته، ويحوّله إلى مزيج من الأساطير والشعوذة والتأويل الباطني.

ففي هذا التراث تُنسب للأئمة قدرات كونية خارقة، كالتصرف في الأنهار والمخلوقات، ومعرفة لغات لا يحصيها البشر، وتسخير الجمادات والحيوانات، وربط الإيمان والكفر بطعم فاكهة أو نبات. كما تُروى نصوص تُحرّف معاني آيات القرآن عن مقاصدها الواضحة، وتُبدِّل دلالاتها الشرعية إلى رموز ولاءات مذهبية، في صورة من أخطر صور التحريف المعنوي لكلام الله.

ولا يقف الأمر عند حدود الخرافة، بل يتعداه إلى التناقض الصارخ داخل المذهب نفسه؛ فتارة يُجعل أكل الطين شفاءً من كل داء وأمانا من كل خوف، وتارة يُصرَّح بأنه يورث النفاق والسقم، وتُقدَّم هذه المتناقضات على أنها دين يُتعبَّد به. ويهدف هذا المقال إلى كشف نماذج موثقة من هذه المرويات، وبيان ما تحمله من غلوّ وانحراف، وفضح الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه الفرقة الضالّة، مع إبراز الفارق الجذري بينها وبين منهج أهل السنة القائم على صحة الإسناد وسلامة المتن.

من فتاوى الخوئي:

الله مسح أهل البيت بيمينة فأفضى نوره فيهم

 (الكافي 1/365 كتاب الحجة. باب مولد النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته).

» لا نجاة ولا مفزع إلا أنتم يا أهل البيت، ولا مذهب عنكم يا أعين الله الناظرة" (بحار الأنوار:94/37).

» أنتم الشفاء الأكبر والدواء الأعظم لمن استشفى بكم» (بحار الأنوار:94/33).

بل أن الأنبياء أنفسهم كانوا يتوسلون إلى الله بالأئمة. فعن الرضا عليه السلام قال: لما أشرف نوح عليه السلام على الغرق دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعا الله بحقنا فجعل الله النار عليه برداً وسلاماً، وإن موسى عليه السلام لما ضرب طريقاً في البحر دعا الله بحقناً فجعله يبساً، وإن عيسى عليه السلام لما أراد اليهود قتله دعا الله يحقنا فنجي من القتل فرفعه الله" (بحار الأنوار:26/325، وسائل الشيعة:4/1143).

مع إنهم يعتقدون أن للنبي «دور رئيسي في قبول توبة العباد عند الله» (الوسيلة إلى الله لإبراهيم الأنصاري الكويتي5).

بهم يُعبَد الله وبهم يُعرَف الله وبهم يوحَد الله (بحار الأنوار 23/103).

زعم المجلسي أن الأئمة قالوا «إذا كان لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها من قبر من قبور الأئمة أن شئت، أو فشدها واختمها واجعل طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهر جار، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنها تصل إلى السيد عليه السلام وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه" (بحار الأنوار:94/29).

"يكتب في هذه الرقعة:" بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت إليك يامولاي صلوات الله عليك مستغيثاً...، فأغثني يا مولاي صلوات الله عليك عند اللهف، وقدم المسألة لله عزو جل في أمري قبل حلول التلف وشماتة الأعداء، فبك بسطت النعمة علي، وأسأل الله (الخطاب للإمام في قبره) جل جلاله لي نصراً عزيزاً.." (بحار الأنوار:94/3).

يصعد النهر أو الغدير وينادي على أحد أبواب المنتظر (وهم أربعة: عثمان بن سعيد، أو ابنه محمد، أو الحسن بن روح، أو علي السمري. (المصدر السابق:94/30)، وانظر: فصل الغيبة من هذه الرسالة) فينادي أحدهم ويقول:"يا فلان بن فلان سلام الله عليك، أشهد أن وفاتك في سبيل الله وأنت حي عند الله مرزوق، وقد خاطبتك في حياتك التي لك عند الله جل وعز، وهذه رقعتي وحاجتي إلى مولانا عليه السلام، فسلمها إليه فأنت الثقة الأمين" (بحار الأنوار:94/3).

"ثم ارم بها في النهر وكانك تخيل لك أنك تسلمها إليه" (بحار الأنوار:94/3).

تكتب رقعة إلى صاحب الزمان وتكتب فيها"بسم الله الرحمن الرحيم، توسلت بحجة الله الخلف الصالح محمد بن الحسن (جاء عندهم روايات تنهي عن التصريح باسمه (أصول الكافي1/332-333) فهذه الرواية تناقض ما قرروه، وتناقضهم لا يكاد يكتفي) بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، النبأ العظيم، والصراط المستقيم، والحبل المتين، عصمة الملجأ، وقسيم الجنة والنار أتوسل إليك بآبائك الطاهرين.. وأمهاتك الطاهرات، الباقيات الصالحات.. أن تكون وسيلتي إلى الله عز وجل في كشف ضري وحل عقدي وفرج حسرتي، وكشف بليتي..." (بحار الأنوار:94/29).

" ثم تكتب رقعة أخرى لله سبحإنه وتطيب الرقعتين، وتجعل رقعة الباري تعالى في رقعة الإمام رضي الله عنه وتطرحمها في نهر جار أو بئر ماء بعد أن تجعلهما في طين حر (طين حر:أي لا رمل فيه (المصدر السابق:94/28)) (المصدر السابق:94/28/29).

"إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة"

(فروع الكافي:1/324، ابن بابويه/ثواب الأعمال:ص52، الطوسي/تهذيب الأحكام:2/16، ابن قولويه/كامل الزيارات:ص161، الحر العاملي/وسائل الشيعة:10/348).

ومن دعا الله بهم أفلح بغيرهم هلك لإنه حتى الأنبياء إنما استجيب دعاءهم بسبب توسلهم بأئمة أهل البيت» (بحار الأنوار 23/103 وسائل الشيعة 4/1142).

- حتى يونس حبسه الله في بطن الحوت لإنكاره ولاية علي بن أبي طالب ولم يخرجه حتى قبلها «(تفسير فرات 13 بحار الأنوار 26/333).

بالأئمة تثمر الأشجار وأينعت الثمار. وبهم تجري الأنهار، وبهم ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض. ولولاهم ما عبد الله. (الكافي- كتاب التوحيد باب النوادر 1/112).

الإمام هو الصلاة التي أمر الله بها جاء في الكافي ﴿ ما سلككم في سقر: قالوا لم نك من المصلين قال: إنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من بعده. لم نك من أتباع الأئمة «(الكافي 1/347 و360 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).

خلقهم الله من نور عظمته ثم صوّرهم من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النورَ فيه (الكافي 1/320 كتاب الحجة – باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم).

خلقهم الله في أعلى عليين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه (الكافي 1/321 كتاب الحجة باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم).

من عرف الأئمة كان مؤمنا ومن أنكرهم كان كافرا (الكافي 1/144 كتاب الحجة – باب معرفة الإمام والرد إليه).

بل زعموا أن عليا قال " أنا قسيم الله بين الجنة والنار: لا يدخلها داخل إلا على حد قسْمي أنا فقط. (الكافي 1/152-153 باب أن الأئمة هم أركان الأرض).

أعطاهم الله الأرض وفوضهم في التصرف فيها عن أبي عبد الله عليه السلام أن الدنيا والآخرة للإمام. يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء «(الكافي 1/337 كتاب الحجة. باب أن الأرض كلها للإمام).

عندهم خزائن الأرض ومفاتحها ويخرجون سبائك الذهب من باطنها متى شاءوا (الكافي 1/394-395 كتاب الحجة. باب مولد جعفر بن محمد).

يجوز الطواف حول قبر الرسول وحول قبورهم (الكافي 1/287 كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة).

يجوز الاستغاثة بغير الله والاستعاذة بغير الله والبسملة بغير الله.

يعلمون ما في السماوات وما في الأرض ويعلمون ما في الجنة والنار ويعلمون ما كان وما يكون" (الكافي 1/204 كتاب الحجة باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء).

لا يخفى عليهم كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام" (الكافي 1/225 كتاب الحجة باب الأمور التي توجب حجة الإمام).

الأئمة يوحى إليهم. فقد رووا عن أبي جعفر إنه قال «والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبريل» (الكافي 1/330 كتاب الحجة. باب إنه ليس شيء من الحق في يد الناس إلا ما خرج من الأئمة).