تناقضات الشيعة الإمامية في عقائد المهدي المنتظر، علم الأئمة، الكتمان والعصمة (1)
يعاني المذهب الشيعي الإمامي من تناقضات عقائدية واضحة ومستمرة تتعلق بالمهدي المنتظر، علم الأئمة بالغيب، العصمة، الكتمان، الوحي للأئمة، وتفسير النصوص القرآنية. فالشيعة الإمامية يزعمون أن الأئمة معصومون ويعلمون الغيب، بينما تظهر رواياتهم التاريخية تضارباً صارخاً: فالمهدي المنتظر يختلفون في مولده، اسم أمه، تاريخ ظهوره، وطريقة نشأته، ويذهبون أحياناً إلى تقييد اسمه بحروف مقطعة لمنع كتابته صراحة.
كما يناقضون القرآن الكريم نفسه عند تطبيق مبدأ التبليغ والكتمان، إذ يزعمون أن علي كتم جمع القرآن حتى يظهر للإمام المنتظر، بينما يستدلون بآيات مثل ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾.
وتظهر تباينات في تفسير نصوص المهدي، العصمة، وجواز تزويج النواصب، وكذلك علم الأئمة بالغيب، إضافة إلى مسألة عدم الحيض للبنات، ووجوب تبجيل الأئمة على الأنبياء، وهو ما يعكس غياب منهج ثابت للمصداقية والاعتماد على الهوى المذهبي في اختيار الروايات.
يستعرض هذا المقال أبرز التناقضات بين ما يزعم الشيعة الإمامية عن المهدي والأئمة وما يثبت تاريخياً وفق كتبهم الرسمية مثل الكافي، بحار الأنوار، وسائل الشيعة، الاستبصار، الغيبة الصغرى والصغرى، ويبين هشاشة المذهب في تفسير النصوص والخلط بين الحقيقة والروايات الموضوعة.
من روايات الأئمة ضد الشيعة:
290 - وبهذا الإسناد، عن محمد بن سليمان، عن إبراهيم بن عبد الله الصوفي قال: حدثني موسى بن بكر الواسطي قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتهم لما خلص من الألف وأحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي إنهم طال ما اتكوا على الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي، إنما شيعة علي من صدق قوله فعله.
الكافي للكليني الجزء الثامن ص228
69 - ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر أكلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها.
الذليل والله من نصرتموه.
ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل.
وإنكم والله لكثير في الباحات قليل تحت الرايات.
وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي.
أضرع الله خدودكم.
وأتعس جدودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل.
ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص117 – 118
ومن خطبة لعلي عليه السلام:
لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم.
يا أهل الكوفة منيت بكم بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمى ذوو أبصار.
لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء.
تربت أيديكم.
يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر.
والله لكاني بكم فيما إخال أن لو حمس الوغى وحمي الضراب وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص188 – 189
احتجاجه عليه السلام على أهل الكوفة بكربلاء:
عن مصعب بن عبد الله لما استكف الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه واستنصت الناس، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم! حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا على أعدائكم.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص24
قال أبو جعفر عليه السلام:
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا، والربع الآخر أحمق.
رجال الكشي الجزء الثاني ص460
27 - ومن خطبة له عليه السلام أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة.
فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشملة البلاء.
وديث بالصغار والقَمَاءة، وضرب على قلبه بالأسداد وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف، ومنع النصف.
إلا وإني قد دعوتكم لقتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان.
فيا عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يُرمى يُغار عليكم ولا تغيرون وتُغْزَوْن ولا تَغْزون، ويُعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حَماَرَّةُ القيْظ أمهلنا يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صَباَرَّةُ القُرِّ أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فراراً من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال عقول ربات الحجال، لوددت أني لم أراكم ولم أعرفكم معرفة، والله جرت ندما وأعقبت سدماً فأذلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيْحاً، وشحنتم صدري غيظاً وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاساً، وأفسدتم على رأياً بالعصيان والخذلان.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص67 – 70
29 - ومن خطبة له عليه السلام أيها الناس المجتمعة أبدانهم.
(((المختلفة أهواؤهم.
كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء.
تقولون في المجالس كيت وكيت.
فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد.
ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم.
أعاليل بأضاليل.
دفاع ذي الدين المطول لا يمنع الضيم الذليل.
ولا يدرك الحق إلا بالجد.
أي دار بعد داركم تمنعون.
ومع أي إمام بعدي تقاتلون.
المغرور والله من غررتموه.
ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب.
ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت والله لا أصدق قولكم.
ولا أطمع في نصركم.
ولا أوعد العدو بكم.
ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبكم؟ القوم رجال أمثالكم.
أقولا بغير عمل وغفلة من غير ورع.
وطمعا في غير حق.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص73 – 75
34 – (ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام) أف لكم لقد سئمت عتابكم.
أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا.
وبالذل من العز خلفا.
إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كانكم من الموت في غمرة.
ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون فكان قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون.
ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها.
فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر.
لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون.
وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الأول ص82 - 83
عن زيد بن وهب الجهني قال:
لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون إنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت.
الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص10