تناقضات الشيعة في عقائد الأئمة، على أهل الكوفة، وعلم الغيب والولاء (1)

يعاني المذهب الشيعي الإمامي من تناقضات صارخة في رواياته التاريخية والعقائدية، تظهر جلية في مسائل علم الأئمة بالغيب، العصمة، التبليغ والكتمان، احتجاجات أهل البيت على أهل الكوفة، ومعاملتهم للمعارضين.

توضح المصادر الشيعية الرسمية مثل رجال الكشي، الإرشاد للمفيد، الاحتجاج للطبرسي، نهج البلاغة للشريف الرضي، وعيون أخبار الرضا للصدوق، أن أهل البيت قاموا بعدة احتجاجات على أهل الكوفة بسبب خذلانهم وغدرهم، وسوء معاملتهم لرسول الله وأهل بيته، كما تظهر اختلافات صارخة حول علم الأئمة بالغيب، وجواز تزوير الروايات أو تقييدها بحروف، وحدود العصمة، وطاعة الإمام والمعصية.

هذا المقال يسلط الضوء على أبرز تناقضات المذهب الإمامي في العقائد والسلوكيات المروية عن الأئمة، مع توثيق دقيق من مصادرهم الرسمية، ليكشف مدى هشاشة منهجهم في توثيق الروايات، وتأويل النصوص، وتطبيقها عملياً.

من روايات الأئمة ضد الشيعة:

550 - سعد، قال: حدثني العبيدي، عن يونس، عن العباس بن عأمر القصباني.

 وحدثني أيوب بن نوح، والحسن بن موسى الخشاب، والحسن بن عبد الله ابن المغيرة، عن العباس بن عأمر، عن حماد بن أبي طلحة، عن ابن أبي يعفور قال، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما فعل بزيع؟ فقلت له: قتل، فقال: الحمد لله، أما إنه ليس لهؤلاء المغيرية شيء خيرا من القتل لأنهم لا يتوبون أبدا.

 رجال الكشي الجزء الثاني ص593 – 594

551 - محمد بن مسعود، قال: حدثني الحسين بن أشكيب، قال: حدثني محمد بن أورمه، عن محمد بن خالد البرقي، عن أبي طالب القمي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أن قوما يزعمون أنكم آلهة يتلون علينا بذلك قرآنا يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم.

 قال: يا سدير سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء برء الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي، والله لا يجمعني وإياهم يوم القيامة إلا وهو عليهم ساخط.

 قال، قلت: فما أنتم جعلت فداك؟ قال: خزان علم الله وتراجمة وحي الله ونحن قوم معصومون أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض.

 قال الحسين بن أشكيب: وسمعت من أبي طالب عن سدير أن شاء الله.

 رجال الكشي الجزء الثاني ص594

555 - إبراهيم بن محمد بن العباس، قال: حدثني أحمد بن إدريس القمي عن حمدان بن سليمان، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي المغرا، عن عنبسة، قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا.

 رجال الكشي الجزء الثاني ص596

556 - محمد بن الحسن البراثي، وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه، قال، بينا علي عليه السلام عند أمرأة من عنزة وهي أم عمر وإذ أتاه قنبر، فقال: أن عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم، قال: أدخلهم، قال: فدخلوا عليه.

 فقال: ما تقولون؟ فقالوا: انك ربنا، وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي ترزقنا فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا أن يقلعوا، فقال لهم: ويلكم ربي وربكم الله ويلكم توبوا وارجعوا، فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربنا ترزقنا وأنت خلقتنا.

 فقال يا قنبر آتني بالفعلة، فخرج قنبر فأتاه بعشر رجال مع الزبل والمرور، فأمرهم أن يحفروا لهم في الأرض، فلما حفروا خدا أمرنا بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار نارا تتوقد قال لهم: ويلكم توبوا وارجعوا! فأبوا وقالوا: لا نرجع، فقذف علي عليه السلام بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار.

 رجال الكشي الجزء الثاني ص596

فصل ومن كلامه أيضًا في معنى ما تقدم " يا أهل الكوفة، خذوا أهبتكم لجهاد عدوكم معاوية وأشياعه ".

 قالوا: يا أمير المؤمنين، أمهلنا يذهب عنا القر.

 فقال: " أما والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس بأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي.

 والله لقد أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي.

 لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا، ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فئ المسلمين فحمله إلى معاوية، وآخر حمله إلى منزله، تهاونا بالقران، وجرأة على الرحمن، حتى لو إنني ائتمنت أحدكم على علاقة شوط لخانني، ولقد أعييتموني ".

 ثم رفع يده إلى السماء فقال: " اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم، وتبرمت الأمل فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا مني، ولن يفلحوا بعدي " الإرشاد للمفيد الجزء الأول ص277

احتجاج علي بن الحسين عليهما السلام على أهل الكوفة:

 حين خرج من الفسطاط وتوبيخه إياهم على غدرهم ونكثهم.

قال حذيم بن شريك الأسدي: خرج زين العابدين عليه السلام إلى الناس وأومى إليهم أن اسكتوا فسكتوا، وهو قائم، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني! ومن لم يعرفني فانا علي بن الحسين، المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا تراث، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا، فكفى بذلك فخرا.

 أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون إنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة؟ قاتلتموه وخذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي.

 قال: فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، ويدعو بعضهم بعضا: هلكتم وما تعلمون.

 فقال علي بن الحسين، رحم الله أمرءا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته، فان لنا في رسول الله إسوة حسنة.

 فقالوا بأجمعهم؟ نحن كلنا يابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك رحمك الله فانا حرب لحربك، سلم لسلمك، لنأخذن ترتك وترتنا، عمن ظلمك وظلمنا.

 فقال علي بن الحسين عليه السلام: هيهات هيهات!! أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلا ورب الراقصات إلى منى، فان الجرح لما يندمل!! قتل أبي بالأمس، وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله، وثكل أبي وبني أبي وجدي شق لهازمي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراش صدري.

 الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص31 - 32

521- " وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، وعمرو بن محمد الناقد، قال: [ كذا ] حدثني أبو داود الطيالسي، أنبأنا شعبة، أنبأنا سعد بن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن أبي رافع، قال: شهدت عليا وقد اجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله فقال: اللهم إني قد كرهتهم وكرهوني فأرحني منهم وأرحهم مني [ قال عبيد الله بن أبي رافع: ] فما بات إلا تلك الليلة.

" أنساب الأشراف للبلاذري ص488