تناقضات الشيعة الإمامية في عقائد الأئمة، احتجاجاتهم على أهل الكوفة، وعلم الغيب والولاء (2)

يعاني المذهب الشيعي الإمامي من تناقضات صارخة في رواياته التاريخية والعقائدية، تظهر جلية في مسائل علم الأئمة بالغيب، العصمة، التبليغ والكتمان، احتجاجات أهل البيت على أهل الكوفة، ومعاملتهم للمعارضين.

توضح المصادر الشيعية الرسمية مثل رجال الكشي، الإرشاد للمفيد، الاحتجاج للطبرسي، نهج البلاغة للشريف الرضي، وعيون أخبار الرضا للصدوق، أن أهل البيت قاموا بعدة احتجاجات على أهل الكوفة بسبب خذلانهم وغدرهم، وسوء معاملتهم لرسول الله وأهل بيته، كما تظهر اختلافات صارخة حول علم الأئمة بالغيب، وجواز تزوير الروايات أو تقييدها بحروف، وحدود العصمة، وطاعة الإمام والمعصية.

هذا المقال يسلط الضوء على أبرز تناقضات المذهب الإمامي في العقائد والسلوكيات المروية عن الأئمة، مع توثيق دقيق من مصادرهم الرسمية، ليكشف مدى هشاشة منهجهم في توثيق الروايات، وتأويل النصوص، وتطبيقها عملياً.

من روايات الأئمة ضد الشيعة:

الحسن بن علي الوشا قال:

دعاني سيدي الرضا (ع) بمرو فقال: يا حسن مات علي بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم وادخل في قبره الساعة ودخلا عليه ملكا القبر فسألاه: من ربك؟ فقال: الله، ثم قالا: من نبيك؟ فقال: محمد، فقالا: من وليك؟ فقال: علي بن أبي طالب، قالا: ثم من؟ قال: الحسن، قالا: ثم من؟ قال: الحسين قالا: ثم من؟ قال: علي بن الحسين، قالا: ثم من؟ قال: محمد بن علي، قالا: ثم من؟ قال: جعفر بن محمد، قالا: ثم من؟ قال: موسى بن جعفر، قالا: ثم من؟ فلجلج فزجراه وقالا: ثم من؟ فسكت، فقالا له: أفموسى بن جعفر أمرك بهذا؟ ثم ضرباه بمقمعة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة، فخرجت من عند سيدي فأرخت ذلك اليوم فما مضت الأيام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطائني في ذلك اليوم وإنه دخل قبره في تلك الساعة.

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب الجزء الثالث ص449

احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة:

 عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد أن ردت من كربلاء فقالت:بعد أن حمدت الله.

أما بعد يا أهل الكوفة! يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلائنا حسنا، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا، كانا أولاد الترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد منقدم، قرت بذلك عيونكم، وفرحت به قلوبكم، اجتراءا منكم على الله، ومكرا مكرتم والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا.

تبا لكم! فانتظروا اللعنة والعذاب، فكان قد حل بكم، وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، إلا لعنة الله على الظالمين، ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا، تبغون محاربتنا؟ قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فانتم لا تهتدون.

 تبا لكم يا أهل الكوفة! كم تراث لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، وذحوله لديكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي، وبنيه عترة النبي الطيبين الأخيار، وافتخر بذلك مفتخر فقال:

نحن قتلنا علياً وبني علي.

بسيوف هندية ورماحِ

وسبينا نساءهم سبي تركٍ.

ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ

الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص27 - 28

عن حذيم بن شريك الأسدي قال:

لما أتى علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون.

 فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: أن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم.

 الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص29

قالت زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها لأهل الكوفة تقريعاً لهم: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر، والخذل!! إلا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة إلا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، أتبكون أخي؟! اجل والله فابكوا فإنكم أحرى بالبكاء فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد أبليتم بعارها، ومنيتم بشنارها ولن ترحضوا أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة.

 الاحتجاج للطبرسي الجزء الثاني ص29 - 30

ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال:

" اللهم أن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا ".

الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص110 - 111

263 - وبإسناده عن علي عليه السلام، قال: قال لي النبي (ص): فيك مثل من عيسى أحبه النصارى حتى كفروا في حبه وأبغضه اليهود حتى كفروا في بغضه.

عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء الأول ص68