تناقضات المذهب الشيعي الإمامي بين الرواية والعقيدة

والكمال، إذ لا يمكن الجمع بين دعوى الحق المطلق وبين التضاد الصريح في الأصول والفروع. وعند فحص المذهب الشيعي الإمامي من خلال مصادره المعتمدة، كـ الكافي للكليني، وتهذيب الأحكام للطوسي، وبحار الأنوار للمجلسي، يتبين للباحث المنصف أن هذا المذهب يعاني من اضطراب عميق في الروايات، وتناقض واضح في العقائد، وتضاد لا يمكن دفعه بالتأويل أو التقية.

فالشيعة يزعمون أن أئمتهم معصومون، يعلمون الغيب، لا يخطئون ولا ينسون، وأن قول الإمام حجة كقول الله ورسوله، ثم نجد في كتبهم:

روايات: تنقض العصمة،

وأخرى: تهدم العلم بالغيب،

وثالثة: تُبيح الكذب والافتراء والبهتان باسم الدين،

ورابعة: تتناقض مع القرآن والسنة والعقل السليم.

كما أن دعاوى الحفاظ على وحدة الأمة تتهاوى إمام مواقف متناقضة للأئمة أنفسهم، حيث يسكت علي عن الإمامة – بزعمهم – ثم يقاتل، ويثور الحسين بعد سكوت أبيه، ويتنازل الحسن بعد مبايعته، وتغضب فاطمة من أجل أرض، بينما تُقدَّم الإمامة على إنها أصل الدين وأعظم من كل شيء.

إن هذا المقال لا يعتمد على مصادر سنية، ولا على أقوال الخصوم، بل يستند حصريًا إلى كتب الشيعة أنفسهم، وإلى اعترافات كبار علمائهم الذين أقروا بأن مذهبهم يعاني من اختلاف تضاد لا تنوع، ومن روايات متناقضة لا يمكن الجمع بينها.

ومن هنا يتضح أن المذهب الشيعي الإمامي ليس امتدادًا للإسلام الحق، بل هو فرقة ضالة بُنيت على روايات موضوعة، وتأويلات متناقضة، ومقولات تهدم الدين من حيث تزعم نصرته.

منع ميراث النساء من الجاهلية لكنها لا ترث العقار

عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إنه قَالَ مِنْ قَضَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أن يُورَثَ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ

(الكافي7/75).

وهذا يتعارض مع ما وضع له الكليني بابا بعنوان: (باب أن النساء لا يرثن من العقار شيئا).

وروى فيه الرواية التالية:

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئا

(الكافي7/127).

علي يقول لا تسبوا والرسول يقول سبوا:

سمع علي رضي الله عنه ” قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين فقال: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم”

(نهج البلاغة خطبة206).

لكن الرسول عندهم أمر بالسب بل والقذف كذبا وافتراء. فقال:

“إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطعموا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس»

(الفصول المهمة في أصول الأئمة2/232 مجمع الفائدة13/163 منهاج الفقاهة1/378).

وذكر النراقي أن هذه الرواية وردت في صحيحة داود بن سرحان..

(مستند الشيعة14/162).

أخرج هذه الرواية شيخهم أبو الحسين ورام بن أبي فراس الأشري المتوفي سنة 605هـ في تنبيه الخواطر ونزهة المعروف بمجموعة ورام 2/162مؤسسة الأعلمي، وسائل الشيعة11/508).

وذكر هذه الرواية شيخهم الصادق الموسوي عن الإمام السجاد في كتابه (نهج الانتصار) وعلق عليها (هامش ص 152).

 بقوله: “إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطعموا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما يسمعون من كلام سوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على نهجهم”. انتهى كلامه.

لعله زان أو سارق:

وعلق الأنصاري والروحاني على قول أبي عبد الله في حق المبتدعة: «باهتوهم كيلا يطمعوا في إضلالكم» قائلا: محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به بأن يقال: لعله زان أو سارق.. ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/118 منهاج الفقاهة2/228).

عن أبي حمزة الثمالي إنه قال لأبي جعفر عليه السلام: أن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل».

علق الأنصاري على الرواية بأن فيها «دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة» (كتاب المكاسب للأنصاري2/119).

تناقضات سريعة:

علي لم يجرد السيف على أبي بكر وعمر وعثمان وتنازل عن الإمامة التي صارت عنوان مذهب الشيعة الإمامية، وذلك حرصا على وحدة الأمة. غير إنه تناقض وجرد السيف على معاوية من أجل أن يبايعه، معرضا الأمة لانشقاق الكبير.

 وبما أن سيدنا عليا يعلم الغيب فلا بد إنه علم أن الأمة سوف تبقى موحدة ولن تختلف حتى وإن جرد السيف فكان عليه حينئذ أن يطالب بحقه ولا يتنازل عنه بناء على علمه بهذا الغيب.

بل كان عليه أن لا يقاتل معاوية بناء على علمه الغيبي بأن قتاله هذا هو الذي سوف يفرق وحدة الأمة وإنه سوف ينهزم في قتاله هذا مع معاوية.

 فأين العلم الغيبي عند المعصوم؟

  خالف الحسين أباه الذي سكت عن حقه بالإمامة. فأعلنها ثورة على يزيد. ونتج عن ثورته شق وحدة الأمة خلافا لأبيه. فمن على حق؟ هو أو أبوه؟

 وخالفت فاطمة عليا الذي تنازل عن الإمامة مقابل وحدة الأمة، فلم تتنازل عن أرض فدك وهي قطعة أرض لا تساوي شيئا إمام الإمامة. وبقيت غاضبة على أبي بكر حتى ماتت. فكانت قطعة الأرض عند فاطمة أعظم من عقيدة الإمامة عند علي.

 فاطمة هي الوارث الشرعي لأرض فدك من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن الشيعة يروون في كتاب الكافي أن المرأة لا ترث شيئا من العقار. بل ويروون فيه أيضًا أن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا وإنما يورثون العلم. فخالفت فاطمة عقيدة منع المرأة من إرث العقار.

 فاطمة عند الشيعة تعلم الغيب ولا يخفى عليها الشيء ولكنها لم تكن تعلم بان المرأة لا ترث العقار وأن النبي لا يورث إلا العلم. فهي إما إنها جهلت أو تجاهلت.

  علي تخلى عن الإمامة التي هي أصل الدين وبايع كفارا منكرين لإمامته. وعقيدة الشيعة أن كل من بايع غير أهل البيت فهو كافر. وكل من بايع إماما منصوصا على إمامته فهو كافر مثله. فكيف يفعل علي ما يؤدي إلى الكفر؟

 الأئمة لهم معجزات كبيرة وسيطرة على جميع ذرات الكون. لكن بقوا مقهورين محرومين مظلومين ملاحقين. وانتهت السيطرة على الكون باختباء واختفاء في سرداب طيلة ألف وأربعمئة سنة خوفا على المهدي من الدولة العباسية.

 حفظ الدين يتطلب عصمة الإمام وأن لا ينسى حتى لا يضيع شيء من الدين: ولكن ضاعت أصول الشيعة الأربعمئة التي أخذ عنها الشيعة روايات الأئمة.

 فأين دور الإمام المعصوم في حفظها؟

 ويأتي سيدنا الحسن بن علي وهو الحسن ليكرر فعل أبيه في التخلي عن الإمامة، مخالفا فعل أخيه الحسن.

 فلم تمض على بيعة الناس له للإمامة عدة أشهر حتى يأتي إلى معاوية بجيش قوامه أربعون ألفا ليقدم له منصب الإمامة على طبق من فضة. فيتنازل عنها ويقوم هو وأخوه الحسن بدوره بمبايعة معاوية على السمع والطاعة.

 الشيعة يستدلون بحديث (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) على أن من يتبع معاوية فهو ذاهب معه إلى النار. وقد اعترفت كتب الشيعة أن الحسن بايع معاوية على السمع والطاعة. وبهذا يدخل الحسن دخل في نار الفئة الباغية التي تدعو إلى النار.

 يحتج به الرافضة بحديث من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله. ولكن عليا قال: «من سبني فهو في حل من سبي» (بحار الأنوار34/19). بل يتناقض مع قول علي (أما السب فسبوني فهو لكم اجر ولي زكاة).

 يروي الشيعة عن الأئمة إنهم قالوا:

(الراد علينا كالراد على الله والراد على الله على حد الكفر).

ولكنهم يصححون عن الإئمة القول بتحريف القرآن ونقصانه. ثم يقولون: ما خالف القرآن ضربنا به عرض الحائط. ولا يدري هؤلاء المساكين أن ضربهم لقول الإمام هو الرد عليه بعينه.

علي يعلم كل شيء إلا حكم المذي!!!

عن أبي عبد الله أن عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان فاطمة عليها السلام فأمر المقداد أن يسأله، فقال: ليس بشيء» (تهذيب الأحكام1/17 وسائل الشيعة1/196 أو 278 بحار الأنوار77/225 تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي1/105 مشارق الشموس1/58 للمحقق الخونساري الحدائق الناضرة2/108 للمحقق البحراني.

صرح بصحة سنده في 5/37 كتاب النوادر لقطب الدين الراوندي ص205)

وتناقضها «فيه الوضوء» (تهذيب الأحكام1/18 مستدرك الوسائل 1/237).

إنكم لفي قول مختلف:

الاختلاف الحاصل في مذهب الشيعة اختلاف تضاد لا تنوع ولإثبات ذلك نذكر كلام مشايخهم:

 الطوسي الملقب بشيخ الطائفة يظهر التألم لما آلت إليه أحاديث أصحابه «من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا» (تهذيب الأحكام1/32).

 قال الفيض الكاشاني في الوافي عن اختلاف طائفته «تراهم يختلفون في المسألة الوأحدة على عشرين قولا أو ثلاثين قولا أو أزيد، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو بعض متعلقاتها» (المقدمة).

 وقال يوسف البحراني «الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها لعدم الدليل على جملة أحكامها»

(انظر عوائد الأيام للمحقق النراقي ص151 رياض المسائل للسيد علي الطباطبائي1/82).