في توفير اللحية

يُعدّ حكم توفير اللحية من المسائل التي تكشف بوضوح التناقض العميق بين النصوص المعتمدة في كتب الشيعة الإمامية وبين الواقع العملي لأتباع المذهب وعلمائه.

ففي الوقت الذي انتشر فيه حلق اللحية أو تقصيرها المخالف للفطرة بين كثير من المعممين والعامة، تمتلئ مصادر الشيعة الكبرى مثل من لا يحضره الفقيه ووسائل الشيعة وبحار الأنوار ومستدرك الوسائل بروايات صريحة تنسب إلى النبي ﷺ وإلى علي وآل بيته، تأمر بإعفاء اللحية، وتُحرِّم حلقها، وتعدّه من المثلة، بل وتربطه بالتشبه بالمجوس واليهود، وتجعله سببًا للمسخ واللعنة.

هذا المقال يعرض هذه الروايات عرضًا توثيقيًا دقيقًا، ثم يضعها في مواجهة مباشرة مع الواقع الشيعي المعاصر، ليُظهر أن الإشكال الحقيقي ليس في قلّة الدليل، بل في تقديم العرف المذهبي والهوى على الحديث الذي يزعمون عصمته وقدسيته.

روايات الشيعة في توفير اللحية:

329 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حفوا الشوارب واعفوا اللحى، ولا تشبهوا باليهود ".

 من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 130

331- وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم، وإنا نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة ".

 من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 130

336 - وقال الصادق عليه السلام: " أول من شاب إبراهيم الخليل عليه السلام وإنه ثنى لحيته فرأى طاقة بيضاء، فقال: يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: هذا وقار، فقال إبراهيم: اللهم زدني وقارا ".

 من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 130

عن عبد الله بن مسعود قال:

 أن أول شيء علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله): قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى من ثم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة، وله وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه، أقنى الأنف، براق الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين، حسن الوجه، معه مراهق أو محتلم تقفوه أمرأة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا نحو الحجر فاستلمه، ثم استلمه الغلام، ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، فقلنا يا أبا الفضل: أن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة أمرأته خديجة بنت خويلد.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء38 ص243

[ 1658 ] 1- محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله: حفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تشبهوا باليهود.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثاني ص116 باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها

[ 1659 ] 2- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن المجوس جزوا لحاهم، ووفروا شواربهم وإنا نحن نجز الشوارب، ونعفي اللحى، وهى الفطرة.

 وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثاني ص116 باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها

[ 1660 ] 3- وفي (معاني الأخبار) عن الحسين بن إبراهيم المكتب، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن غراب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حفوا الشوارب، واعفوا اللحى، ولا تشبهوا بالمجوس.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثاني ص116

باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها

[ 1661 ] 4- محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى، عن محمد بن حداهي عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمارماهي، والزمار، ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل، وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أخنف فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثاني ص116- 117

باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها

[ 1662 ] 5- الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) نقلا من تفسير علي بن إبراهيم، عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال: إنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله فلما عزم قال الله تعالى له ثوابا له إلى أن قال: " إني جاعلك للناس إماما " ثم أنزل عليه الحنيفية وهي عشرة أشياء: خمسة منها في الرأس، وخمسة منها في البدن، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم (عليه السلام)، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله: واتبع ملة إبراهيم حنيفا.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثاني ص117 - 118

باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة أو نحوها

998 / 1 الجعفريات بالسند المتقدم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع) إنه كان يقول وما جاوز القبضة من مقدم اللحية فجزوه.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص405

999 / 1 الجعفريات اخبرنا محمد حدثني موسى قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يطولن أحدكم شاربه ولا عانته ولا شعر جناحه فان الشيطان يتخذها مخابئ يستتر بها.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص405

307 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يطولن أحدكم شاربه فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به ".

 من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 127

1003 / 1 الجعفريات اخبرنا عبد الله اخبرنا محمد حدثني موسى حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حلق اللحية من المثلة ومن مثل فعليه لعنة الله.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص406 (باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة)

1004 / 2 عوالي اللئالي روى حماد بن زيد عن مخالد عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليس منا من سلق ولا خرق ولا حلق قال في الحاشية في شرح الحديث والحلق هي حلق اللحية قلت قال الكازروني في المنتقى في حوادث السنة السادسة بعد أن ذكر كتابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الملوك وإنه كتب كسرى إلى عامل اليمن بازان أن يبعثه صلى الله عليه وآله إليه وإنه بعث كاتبه بانويه ورجلا آخر يقال له خرخسك إليه صلى الله عليه وآله قال وكانا قد دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكره النظر إليهما وقال ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا بهذا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لكن ربى أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص406- 407 (باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة)

1005 / 3 السيوطي في الجامع الصغير أخرج ابن عساكر عن الحسن بن علي (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال عشر خصال عملها قوم لوط بها اهلكوا وتزيدها أمتي بخلة إتيان الرجال إلى أن قال وقص اللحية وطول الشارب.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص407 (باب عدم جواز حلق اللحية واستحباب توفيرها قدر قبضة)

وقال علي بن إبراهيم هو مثل الأئمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم ولأعدائهم لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا، وقال ابن شهر آشوب في المناقب: قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام: ما بال لحاكم أوفر من لحانا؟ فقرأ عليه السلام هذه الآية.

 بحار الأنوار للمجلسي الجزء 63 ص109

1017 / 1 الطبرسي في مكارم الأخلاق عن النبي صلى الله عليه وآله من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا.

مستدرك الوسائل للنوري الطبرسي الجزء الأول ص411 (باب استحباب أمرار المشط على الصدر بعد تسريح اللحية والرأس)

321- وقال الصادق عليه السلام: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان أربعين يوما ".

 من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص 128