الحسين رضي الله عنه ينهى عن اللطم والنياحة: نصوص شيعية صريحة تُسقط الشعائر المعاصرة
تُعَدّ شعائر اللطم والنياحة من أكثر الممارسات الدينية حضورًا في الواقع الشيعي المعاصر، حتى باتت تُقدَّم على إنها امتداد مباشر لمأساة كربلاء، ودليل ولاءٍ للحسين بن علي رضي الله عنهما. غير أن الرجوع إلى كتب الحديث والعقيدة المعتمدة عند الشيعة الإمامية يكشف حقيقة مغايرة تمامًا، إذ تنقل هذه المصادر عشرات الروايات الصريحة عن النبي ﷺ، وعن علي بن أبي طالب، وعن الحسن والحسين، وعن أئمة آل البيت، جميعها تنهى بوضوح عن اللطم، وشقّ الجيوب، وخمش الوجوه، ورفع الأصوات بالعويل، وإقامة النياحة، وتصف هذه الأفعال بأنها من أعمال الجاهلية، أو من تزيين الشيطان عند المصائب.
يهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص كما هي من مصادرها الأصلية، ثم بيان حجم التناقض بين التراث الروائي الذي يحتجّ به المذهب، وبين الممارسات الطقسية السائدة اليوم، بما يطرح سؤالًا جوهريًا حول: من أين جاءت هذه الشعائر؟ وعلى أي أساس نُسبت إلى الحسين وآل البيت؟
الحسين بن علي يكلم أخته زينب رضي الله عنهم أجمعين:
يا أخيه إِنِّي أقسمتُ فأبِرِّي قَسَمي، لا تَشُقِّي عليَّ جيبأً، ولا تَخْمشي عليَّ وجهاً، ولا تَدْعِي عليٌ بالويلِ والثّبورِ إذا أنا هلكتُ.
الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص94 خمش وجهه: خدشه ولطمه وضربه وقطع عضواً منه.
«القاموس - خمش - 2: 273».
(3631) 2- وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن أمرأة الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي الصياح على الميت، ولا تشق الثياب.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثالث ص273 84-
باب كراهة الصياح على الميت وشق الثوب على غير الأب والأخ والقرابة، وكفارة ذلك
3652) 4- محمد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام): لما مات إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حزنا عليك يا إبراهيم، وإنا لصابرون، يحزن القلب وتدمع العين، ولا نقول: ما يسخط الرب.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء الثالث ص280
قال علي بن إبراهيم في تفسيره:
إنها نزلت يوم فتح مكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه واله قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر، ثم قعد لبيعة النساء، وأخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه، ثم قال للنساء: من أراد أن يبايع فليدخل يده في القدح، فاني لا أصافح النساء، ثم قرء عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن فقال: " على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصينك في معروف " فبايعهن.
فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟ فقال: أن لا تخمشن وجها، ولا تلطمن خدا، ولا تنتفن شعرا، ولا تمزقن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعون بالويل والثبور، ولا تقمن عند قبر، فبايعهن رسول الله صلى الله عليه واله على هذه الشروط انتهى.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص77
ومنه: عن رسول الله صلى الله عليه واله إنه قال في مرض موته: أيها الناس أيما عبد من أمتي أصيب بمصيبة من بعدي، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدي، فان أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص84
كتاب المسائل:
بالإسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن النوح على الميت أيصلح قال: يكره.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص88
عن جابر بن عبد الله قال أخذ رسول الله صلى الله عليه واله: بيد عبد الرحمن بن عوف فأتى إبراهيم وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجره، فقال: يا بني إني لا أملك لك من الله شيئا وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: يا رسول الله صلى الله عليه واله تبكي، أو لم تنه عن البكاء؟ قال إنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نعم: لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، إنما هذه رحمة، من لا يرحم لا يرحم، لو لا إنه أمر حق، ووعد صدق وسبيل بالله وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين، ويدمع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب عزوجل.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص90
عن محمود بن لبيد قال:
انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه واله فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه واله فخرج رسول الله صلى الله عليه واله حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد، ولا لحياته، وإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد.
ودمعت عيناه، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه واله تبكي وأنت رسول الله؟ فقال: إنما أنا بشر، تدمع العين، ويفجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون.
وقال النبي صلى الله عليه واله يوم مات إبراهيم: ما كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن باللسان وباليد فهو من الشيطان.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص91
عن أبي إمامة أن رسول الله صلى الله عليه واله لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص93
قال النبي صلى الله عليه واله: أنا برئ ممن حلق وصلق، أي حلق الشعر ورفع صوته.
بيان: قال في النهاية في باب السين " فيه ليس منا من سلق أو حلق " سلق أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل هو أن تصك المرأة وجهها وتمرشه، والأول أصح، ومنه الحديث لعن الله السالقة والحالقة، ويقال: بالصاد، ثم قال في باب الصاد " فيه ليس منا من صلق أو حلق " الصلق الصوت الشديد، يريد رفعه عند المصائب، وعند الفجيعة بالموت، ويدخل فيه النوح ويقال: بالسين، ومنه الحديث أنا برئ من السالقة والحالقة.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص93
46- مسكن الفؤاد: عن أبي مالك الأشعري، عن النبي صلى الله عليه واله النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران وعن أبي سعيد الخدري لعن رسول الله صلى الله عليه واله النايحة والمستمعة.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص93
عن علي عليه السلام قال:
لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه واله أمرني فغسلته وكفنه رسول الله صلى الله عليه واله وحنطه، وقال لي: احمله يا علي فحملته حتى جئت به إلى البقيع فصلى عليه، ثم أتى القبر فقال لي: انزل يا علي فنزلت ودلاه علي رسول الله صلى الله عليه واله فلما رآه منصبا بكى عليه السلام، فبكى المسلمون لبكائه، حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه واله أشد النهي وقال: تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص100 – 101
وعنه عليه السلام قال: بكى رسول الله صلى الله عليه واله عند موت بعض ولده، فقيل له: يا رسول الله تبكي وأنت تنهانا عن البكاء؟ فقال: لم إنهكم عن البكاء، وإنما نهيتكم عن النوح والعويل، وإنما هي رقة ورحمة يجعلها الله في قلب من شاء من خلقه ويرحم الله من يشاء، وإنما يرحم من عباده الرحماء.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص101
وعن جعفر بن محمد عليه السلام إنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن علي خد، ولا يشقن علي جيب، فما من أمرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص101
وعنه عليه السلام قال: ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال فيها الناس حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم، والطعن في الأنساب والنياحة على الموتى.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص101
50 - شهاب الأخبار: قال رسول الله صلى الله عليه واله: النياحة عمل الجاهلية.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص103
عن حمزة بن محمد العلوي، عن عبد العزيز بن محمد الأبهري عن محمد بن زكريا الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه واله عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها، ونهى عن تصفيق الوجه.
تبيين: الرنة الصوت، رن يرن رنينا صاح، والمراد بتصفيق الوجه.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 79 ص104
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ﴾ (156) سورة البقرة
767 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام فيما علم أصحابه: " لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون ".
من لا يحضره الفقيه للصدوق الجزء الأول ص251
أبو نصر محمد بن الحسين المقري البصير قال:
حدثنا عبد الله بن يحيى القطان قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد القرشي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسين بن مخارق، عن عبد الصمد بن علي عن أبيه، عن عبد الله بن العباس رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تولى غسله [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب عليه السلام، والعباس معه والفضل بن العباس، فلما فرغ علي عليه السلام من غسله كشف الإزار عن وجهه ثم قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والأنباء، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون [ ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان، وهما داء الأجل وقلا لك ]، بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من همك.
الأمالي للمفيد ص102- 104
235- ومن كلام له عليه السلام قاله وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وتجهيزه بأبي أنت وأمي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء.
خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك وعممت حتى صار الناس فيك سواء.
ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشئون، ولكان الداء مماطلا والكمد محالفا وقلا لك، ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه.
بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص228
144- وقال(عليه السلام): يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ، وَمَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أجْرُهُ.
نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الرابع ص34