الله يزور الحسين والجلوس معه على سرير واحد
تقوم العقيدة الإسلامية الصحيحة على تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين، وعن الحلول والجلوس والانتقال والمصافحة، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. إلا أن المتتبع لكتب الشيعة الإمامية يجد روايات صريحة تتضمن غلوًا فاحشًا في آل البيت، وعلى رأسهم الحسين بن علي رضي الله عنه، حتى تجاوز هذا الغلو حدّ التعظيم المشروع إلى نسبة صفات الخالق للمخلوق، وادعاء أفعال لا تليق إلا بالله عز وجل.
ومن أخطر هذه المزاعم ما ورد في كتبهم من أن الله تعالى يزور الحسين، ويصافحه، ويقعد معه على سرير واحد، وهي دعاوى تهدم أصل التوحيد، وتكشف حقيقة الانحراف العقدي الذي وقعت فيه هذه الفرقة الضالة، والتي لم تكتفِ بمخالفة أهل السنة، بل خالفت صريح القرآن وإجماع المسلمين في باب الأسماء والصفات.
ويهدف هذا المقال إلى توثيق هذه الروايات من مصادرها الشيعية المعتمدة، وبيان ما تنطوي عليه من غلو وتأليه للمخلوق، بما يبرهن على بطلان هذه العقائد وخطرها على أصل الدين.
رواية الغلو في الحسين عند الشيعة:
قال البحراني: " عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين، المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لما منع الحسين - صلوات الله عليه - وأصحابه الماء نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ فأتاه [ أصحابه ] رجلا رجلا فجعل إبهامه في راحة واحد (هم)، فلم يزل يشرب الرجل [ بعد ] الرجل، حتى ارتووا، فقال بعضهم لبعض: والله لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا (فلما قاتلوا الحسين - عليه السلام -، وكان في اليوم الثالث عند المغرب، أقعد الحسين رجلا رجلا منهم يسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل، فيقعدون حوله، ثم يدعو بالمائدة فيطعمهم ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها) ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله لقد رأتهم عدة كوفيين ولقد كرر عليهم لو عقلوا قال: ثم خرج لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم، ثم أتى بجبال رضوى، فلا يبقى أحد من المؤمنين إلا أتاه، وهو على سرير من نور قد حف به إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء، ومن ورائهم المؤمنون والملائكة ينظرون ما يقول الحسين - صلوات الله عليه - قال: فهم بهذه الحال إلى أن يقوم القائم - عليه السلام - وإذا قام القائم - عليه السلام - وافوا فيها بينهم الحسين حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤمنين إلا حفوا بالحسين - عليه السلام - حتى أن الله تعالى يزور الحسين ويصافحه ويقعد معه على سرير" اهـ
- مدينة المعاجز - هاشم البحراني – ج 3 ص 463 – 464