اعتقاد الكليني بالتحريف عند الكاشاني – النقصان والتغيير في القرآن

تُعدّ مسألة تحريف القرآن الكريم من أخطر القضايا العقدية التي تواجه التراث الإمامي، إذ تمسّ صحة النص القرآني ومصداقية الوحي، ويؤدي القول بتحريفه إلى تهديد أركان الدين الأساسية. ورغم إجماع المسلمين على حفظ القرآن كما أنزله الله، فقد شهدت المدرسة الإمامية خلافًا شديدًا حول هذه المسألة، بين من نفى وقوع أي نقصان أو تبديل، وبين من ذهب إلى القول بالتحريف والنقصان.

ويكشف عرض الكاشاني أن محمد بن يعقوب الكليني، صاحب الكافي، كان يعتقد وقوع التحريف والنقصان في القرآن، حيث نقل العديد من الروايات في هذا المعنى دون أن يعارضها أو يؤولها، على الرغم من أنه صرّح بالوثوق بما رواه. كما يوضح المقال أن هذا المنهج امتد إلى علي بن إبراهيم القمي، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي، فيما يخص روايات النقصان والتحريف، في حين استقر أبو علي الطبرسي على نفي الزيادة في القرآن واعترافه بوجود من يقول بوقوع النقصان، وهو ما يعكس تباين المواقف داخل المدرسة الإمامية.

تهدف هذه المقالة إلى توضيح هذا التناقض، وإظهار أن القول بالتحريف والنقصان كان موجودًا في مصادر الإمامية الأصلية، وأن محاولات التبرؤ المتأخرة لم تنجح في طمس أثر هذه الروايات، مما يجعل هذه المدرسة فرقة ضالّة مخالفة لإجماع المسلمين على حفظ القرآن.

الــوثــيــــــــــــــــقــة:

وما رواه العامة أن علياً عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ومعلوم أن الحكم بالنسخ لا يكون إلا من قبيل التفسير والبيان ولا يكون جزء من القرآن فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضًا كذلك هذا ما عندي من التقصي عن الاشكال والله يعلم حقيقة الحال وأما اعتقاد مشايخنا وره في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراء إنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لإنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع إنه ذكر في أول الكتاب إنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك استاذه علي بن إبراهيم القمي (ره) فان تفسيره مملو منه وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رضي الله عنه فإنه أيضًا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج. وأما الشيخ أبو علي الطبرسي فإنه قال في مجمع البيان: اما الزيادة فيه فمجمع على بطلإنه وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً...