كتابة الأسماء المجهولة والتوسل بها: حكم الشرع والشبهات حولها
تنتشر بين الناس روايات وكتب تزعم أن كتابة الأسماء المجهولة أو التوسل بها للشفاء أو للرزق جائز أو مستحب، وهي من الأمور التي وقع فيها بعض ضعاف النفوس ممن يزعمون العلم والدين. هذه الممارسات تُستخدم أحيانًا من الفرق الضالة، كالشيعة الإمامية وبعض المتصوفة المخالفين للكتاب والسنة، للترويج لأحاديث مكذوبة أو خرافات عن النبي ﷺ، وهو ما يخالف الإسلام الصحيح.
إن هذه المقالة توضح الحكم الشرعي بناءً على فتوى شهاب الدين ابن حجر الهيثمي ورأي العلماء المعتبرين مثل العز بن عبد السلام، حيث بينوا أن كتابة الحروف المجهولة للأمراض أو التوسل بها لا تجوز إلا إذا كان مصدرها شخص موثوق به علمًا ودينًا، بعد اطلاع على معناها وفهم مقصودها. بينما ذكرها على سبيل الحكاية أو دون معرفة معناها يبقى محرمًا أو مكروهًا.
المقال يهدف إلى تمييز الصحيح عن الخطأ في التعامل مع التصانيف القديمة وما يُنسب من خصائص للأسماء أو الحروف، وبيان أن اتباع هذه الأمور بدون دليل شرعي قد يؤدي إلى الوقوع في البدع والشركيات.
الشبهة:
يظن بعض الناس أن ذكر أسماء مجهولة أو التوسل بها أو كتابتها للشفاء أو لتحقيق مصالح مباح، سواء كانت في كتب علمية أو دينية، جائز شرعًا أو مستحب.
الرد:
حكم كتابة الأسماء المجهولة أو التوسل بها يعتمد على المصدر:
إذا كان من عالم موثوق بعلمه ودينه، وعلم معناها وأذن في استعمالها: يجوز للناشر أو القارئ الاستفادة منها، وهذا نادر جدًا.
إذا ذكرها على سبيل الحكاية أو دون معرفة معناها: يبقى التحريم قائمًا، لأنها تدخل في باب المجهول والمشكوك، وقد تؤدي إلى الشرك أو الاعتماد على الخرافة.
العلماء يؤكدون أن كثيرًا من التصانيف تحتوي على خواص ومنافع لم تُجرَّب، فالمذكور فيها لا يعني أنه مجرب أو مضمون النتائج.
القرآن والسنة يحثان على التوكل على الله وحده، وعدم الانجرار وراء وسائل مجهولة أو غير مشروعة لتحقيق مصالح دنيوية أو علاجية.
5 - مسألة: هذه الطلسمات التي تكتب للمنافع، وهي مجهولة المعنى، هل تحل كتابتها أم لا؟.
الجواب: تكره، ولا تحرم[1].
[1] نقل عن الغزالي أنه لا يحل لشخص أن يُقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه. سئل شهاب الدين ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى عن كتابة الأسماء التي لا يعرف معناها، والتوسلِ بها هل ذلك مكروه أو حرام؟.
فأجاب بقوله: الذي أفتى به "العز بن عبد السلام، كما ذكرته عنه في "شرح العباب" أن كَتْبَ الحروف المجهولة للأمراض، لا يجوز الاسترقاء بها، ولا الرقي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن "الرقى" قال: "أعرضوا عليَّ رقاكم فعرضوها فقال: لا بأس"، وإنما لم يأمر بذلك؛ لأن من الرقى ما يكون كفرًا، وإذا حرم كتبها، حرم التوسل بها؛ نعم إن وجدناها في كتاب منْ يوثق به "علمًا ودينًا" فإن أمر بكتابتها أو قراءتها، احتمل القول بالجواز حينئذ، لَأن أمره بذلك، الظاهرُ أنه لم يصدر منه إلا بعد إحاطته واطلاعه على معناها، وأنه لا محذور في ذلك.
وإن ذكرها على سبيل الحكاية عن الغير الذي ليس هو كذلك، أو ذكرها ولم يأمر بقراءتها، ولا تعرَّض لمعناها، فالذي يتجه بقاء التحريم بحاله.
ومجرد ذكر إِمام لها لا يقتضي أنه عرف معناها، فكثيرًا من أحوال أرباب هذه التصانيف يذكرون ما وجدوه من غير فحص عن معناه، ولا تجربة لمبناه، وإنما يذكرونه على جهة أن مستعمله ربما انتفع به، ولذلك نجد في ورد الإمام اليافعي أشياءَ كثيرةً لها منافع وخواص لا يجد مستْعملُها معها شيئًا وإن تزكت أعماله، وصفت سريرته.
فعلمنا أنه لم يضع جميع ما فيه عن تجربة؛ بل ذكر فيه ما قيل فيه شيء من المنافع والخواص، كما فعل الدميري في "حياة الحيوان" في ذكره لخواصها ومنافعها ومع ذلك نجد المائة ما يصح منها واحد. والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ. الفتاوي الحديثية: 47.