جعل الله تعالى الصبرَ عند المصائب سِمَةَ المؤمنين، وقرنه بالهداية والرحمة، ونهى عن مظاهر الجزع التي كانت سائدة في الجاهلية من لطمٍ ونياحةٍ وشقٍّ للجيوب وإيذاءٍ للنفس. وقد ثبت هذا المنهج بنصوصٍ قطعية من القرآن الكريم، وبأقوال النبي ﷺ، وبوصايا أهل بيته الذين جعلهم الله قدوة في الصبر والرضا بالقضاء.
غير أنّ الفرقة الشيعية الإثني عشرية الضالّة خالفت هذا الأصل مخالفةً بيّنة، فحوّلت الحزن إلى طقوس دموية ومظاهر صاخبة، أبرزها اللطم والنياحة والتطبير، ثم نسبت هذه الأفعال إلى محبة الحسين وآل البيت، مع أن كتبهم المعتمدة تزخر بالنصوص الصريحة التي تُحرّم هذه الأفعال، وتصفها بأنها من أعمال الجاهلية، بل وتتوعد فاعلها بحبوط الأجر واللعن.
ويزداد التناقض وضوحًا حين نعلم أن هذه النصوص مروية عن النبي ﷺ نفسه، وعن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وأنها وردت في أمهات كتب الشيعة كـ الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، ووسائل الشيعة، وبحار الأنوار وغيرها. فكيف يُترك هذا التراث المزعوم لأقوال الأئمة، ويُستبدل به فقه الملالي والطقوس المحدثة؟ هذا ما يسعى هذا المقال إلى كشفه وبيانه بالدليل من مصادرهم.
الكافي للكليني (329 هـ) الجزء5 صفحة527 باب صفة مبايعة النبي (صلى الله عليه وسلم النساء
(10272) - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة بايع الرجال ثم جاء النساء يبايعنه فأنزل الله عزوجل " يا أيهاالنبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لايشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله أن الله غفور رحيم (4) " فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لانعصينك فيه؟ قال: لاتلطمن خدا ولاتخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال:
إنني لا اصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج20، ص: 358
(الحديث الخامس): موثق أو حسن
فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟ فقال: أن لا تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعون بالويل والثبور ولا تقمن عند قبر فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الشروط انتهى
البكاء ليس به بأس، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله باطل محرم إجماعا، وقد روي جواز تخريق الثوب على الأب والأخ ولا يجوز على غيرهم - المبسوط - الشيخ الطوسي ج 1 ص
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 79 صفحة 76 باب 16: التعزية والمأتم وآدابهما وأحكامهما
الإمام علي عليه السلام فيما يوصي به أصحابه: (لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون)
من لا يحضره الفقيه 11/163، وسائل الشيعة2/287
الإمام الصادق عندما سئل عن الصلاة في القلنسوة السوداء فقال: (لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار)
من لا يحضره الفقيه 1/162، وسائل الشيعة 2/281
من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يسبق إليها: " النياحة من عمل الجاهلية " رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4/271 – 272 كما رواه الحر العاملي في وسائل الشيعة 2/915، ويوسف البحراني في الحدائق الناضرة 4/167 والحاج حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة 3/488.
(3629) 5 - وفي (معاني الأخبار) عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن راشد عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن وأبا جعفر (ع) يقول في قول الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف) قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لفاطمة (ع): إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها ولا ترخي علي شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمن علي نائحة قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف)
وسائل الشيعة للحر العاملي (1104 هـ) الجزء 3 صفحة272
لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة: الفخر بالاحتساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وإن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 79 باب 16: التعزية والمأتم وآدابهما وأحكامهما
11 معاني الأخبار: عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن سلمة بن الخطاب عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر ع يقول في هذه الآية: (ولا يعصينك في معروف) قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة ع: إذا أنامت فلا تخمشي على وجها ولا ترخي علي شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي على نايحة ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل في كتابه: (ولا يعصينك في معروف)
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 79 صفحة 76 باب 16: التعزية والمأتم وآدابهما وأحكامهما
فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه؟ فقال: أن لا تخمشن وجها ولا تلطمن خدا ولا تنتفن شعرا ولا تمزقن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعون بالويل والثبور ولا تقمن عند قبر فبايعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الشروط انتهى
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 79 صفحة 76 باب 16: التعزية والمأتم وآدابهما وأحكامهما
7 - معاني الأخبار: أبي عن أحمد بن إدريس عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن راشد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا الحسن أن أبا جعفر (ع) يقول في هذه الآية: " ولا يعصينك في معروف " قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لفاطمة (ع): إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها ولا ترخي علي شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي علي نائحة ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل في كتابه: " ولا يعصينك في معروف"
بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 22 صفحة 460 باب 1 وصيته صلى الله عليه وسلم
32 - محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال: سمعت أبا جعفر ع يقول: تدرى ما قوله تعالى: "ولا يعصينك في معروف" قلت: لا قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة ع: إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها ولا ترخى على شعرا ولا تنادى بالويل ولا تقيمي على نائحة قال: ثم قال: هذا المعروف الذي قال الله عز وجل.
تفسير نور الثقلين للحويزي (1112 هـ) الجزء 5 صفحة 308
2441 / 10 فرات بن إبراهيم في تفسيره: عن عبيد بن كثير معنعنا عن جابر الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (ع): " بأبي أنت وأمي أرسلي إلى بعلك " إلى أن قال وفاطمة (ع) عنده وهي تبكي وتقول: وا كرباه لكربك يا أبتاه فقال لها النبي (صلى الله عليه وسلم): " لا تشقي علي الجيب ولا تخمشي علي الوجه ولا تدعي علي بالويل ". الخبر
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452
2442 / 11 المفيد في الإرشاد: عن علي بن الحسين (ع): أن الحسين (ع) قال لأخته زينب: " يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت "
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452
2443 / 12 الشهيد الثاني في مسكن الفؤاد: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب "
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452
2444 / 13 وعن أبي إمامه: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452
2445 / 14 وعن يحيى بن خالد: أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم فقال: ما يحبط الأجر في المصيبة؟ قال: " تصفيق الرجل يمينه على شماله والصبر عند الصدمة الأولى من رضي فله الرضي ومن سخط فله السخط ". وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): " أنا برئ ممن حلق وصلق " أي: حلق الشعر ورفع صوته
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452
2440 / 9 ثقة الإسلام في الكافي: عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعي عن علي بن إسماعيل عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: " تدرون ما قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف) قلت: لا قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لفاطمة (ع): إذا أنا مت فلا تخمشي على وجها ولا ترخي علي شعرا ولا تنادي بالويل ولا تقيمي علي نائحة قال: ثم قال: أن هذا المعروف الذي قال الله عز وجل: (ولا يعصينك في معروف)
مستدرك الوسائل للميرزا النوري (1320 هـ) الجزء 2 صفحة 452