يُعدّ باب العقائد من أخطر الأبواب التي انحرفت فيها الفرق الضالّة، حين لم تكتفِ بمخالفة النصوص الصحيحة، بل أنشأت تصوّرات عقدية شاذة تُناقض الفطرة السليمة والعقل الصريح. ومن أبرز هذه الانحرافات ما نجده في التراث الشيعي من تناقض واضح في الموقف من أكل الطين؛ إذ تجمع رواياتهم بين التحريم الشديد، والوعيد بالعذاب، واعتباره من مصائد الشيطان، وبين استثناء غريب يُضفى عليه طابع القداسة والشفاء.

ففي كتبهم المعتمدة، يقرّر أئمتهم – بحسب رواياتهم – أن أكل الطين محرّم، ومضرّ بالجسد، وموجب للحساب والعذاب، بل يعدّ إعانة للنفس على الهلاك. ثم لا تلبث هذه القاعدة أن تُنقض باستثناء خاص لطين قبر الحسين، يُرفع فيه التحريم، ويُشرّع الأكل بقصد الاستشفاء، بل يُقيد بقدر معيّن، وكأن القداسة تغيّر طبيعة الأشياء وأحكامها.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتفرّع إلى معتقدات أخطر، كدعوى اختلاف أصل الخلق والطينة بين البشر، وتقسيم الناس إلى طينة نورانية خاصة، وأخرى نارية أو طينية، بما يرسّخ مفاهيم التمييز العقدي، ويؤسس لفكرة الاصطفاء الطائفي المغلق، في خروج بيّن عن أصول الإسلام التي تقرر وحدة أصل الخلق، وربط التفاضل بالتقوى والعمل لا بالطينة والنسب.

ويهدف هذا المقال إلى كشف هذا التناقض العقدي، وبيان حقيقته من خلال نصوصهم أنفسهم، مع إظهار مخالفته للقرآن والسنة والفطرة، وتحذير القارئ من آثار هذه المعتقدات على الدين والعقل والسلوك.

روايات الشيعة في أكل الطين:

4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق آدم من الطين فحرم أكل الطين على ذريته.

الكافي للكليني الجزء السادس ص265

5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام في رجل يأكل الطين فنهاه فقال: لا تأكله فإن أكلته ومت كنت قد أعنت على نفسك.

الكافي للكليني الجزء السادس ص266

6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن محمد، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن التمني  عمل الوسوسة وأكثر مصائد الشيطان أكل الطين وهو يورث السقم في الجسم ويهيج الداء ومن أكل طينا فضعف عن قوته التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين قوته وضعفه وعذب عليه.

الكافي للكليني الجزء السادس ص266

8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه.

الكافي للكليني الجزء السادس ص266

920: يستثنى من الطين طين قبر الإمام الحسين عليه السلام للاستشفاء، ولا يجوز أكله لغيره، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة الحجم، ولا يلحق به طين قبر غيره حتى قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، نعم لا بأس بان يمزج بماء أو مشروب آخر على نحو يستهلك فيه والتبرك بالاستشفاء بذلك الماء وذلك المشروب.

منهاج الصالحين للسستاني ص302

651 / 11 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل المنقري، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: من أكل الطين فإنه تقع الحكة في جسده، ويورثه البواسير، ويهيج عليه داء السوء، ويذهب بالقوة من ساقيه وقدميه، وما نقص من عمله فيما بينه وبين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه وعذب به .

الأمالي للصدوق ص482

2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الكافر من طينة النار، وقال: إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره، قال وسمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة إلا أن الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل ولهم فضلهم والمؤمنون الفرع من طين لازب ، كذلك لا يفرق الله عز وجل بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حمإ مسنون  وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ولا ناصب عن نصبه ولله المشيئة فيهم.

الكافي للكليني الجزء الثاني ص3 (باب) (طينة المؤمن والكافر)

4 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد وغيره، عن محمد بن خلف، عن أبي نهشل قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا هذه الآية {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم يشهده المقربون} وخلق عدونا من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين}

الكافي للكليني الجزء الثاني ص4 (باب) * (طينة المؤمن والكافر)