يُعدّ توحيد الله تعالى أساس الدين، وأصل الملة، وأعظم ما جاءت به الرسل كافة، إذ لا تُقبل عبادة ولا يصح إيمان إلا بإفراد الله عز وجل بالربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، وتنزيهه عن الشركاء والأنداد. غير أن المتأمل في عقائد شيوخ الشيعة الإمامية يجد انحرافًا خطيرًا عن هذا الأصل العظيم، بلغ حدّ إسناد خصائص الربوبية، والتصرف الكوني، وعلم الغيب، بل وأفعال الله سبحانه وتعالى إلى أئمتهم، وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ولا يقف هذا الانحراف عند حد الغلو النظري، بل يتجسد في روايات موضوعة وتأويلات باطنية للنصوص القرآنية، يتم فيها صرف آيات التوحيد والشرك عن معانيها الظاهرة، وحصر الشرك في مجرد إنكار الولاية والإمامة، لا في صرف العبادة والدعاء لغير الله. كما شملت هذه العقائد التشاؤم بالأمكنة والأزمنة، والقول بتأثير الكواكب والنجوم في السعادة والشقاوة، وإباحة دعاء غير الله، وادعاء أن الأئمة يتصرفون في الدنيا والآخرة، ويُحدثون الحوادث الكونية.

ويهدف هذا المقال إلى كشف هذه الانحرافات العقدية الخطيرة كما وردت في كتب شيوخ الشيعة أنفسهم، وبيان مخالفتها الصريحة للقرآن الكريم ولأصل التوحيد الذي أجمع عليه المسلمون، مع إيضاح أن هذه المعتقدات تمثل امتدادًا لعقائد الشرك الأولى، وإن لبست لباس الإسلام زورًا وبهتانًا.

الفتاوى المنحرفة:

س46: ما حكم التشاؤم بالأمكنة والأزمنة عند شيوخ الشيعة؟

الجواب:

التشاؤم بالأمكنة والأزمنة من عقيدتهم، وافتروا كثيراً من الروايات الدالة ومن ذلك: ما افتراه شيوخهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (انتحوا مصر، ولا تطلبوا الْمكث فيها؛ لإنه يُورث الدَّياثة)[1].

وافتروا: (لا تقولوا: من أهل الشام، ولكن قولوا: من أهل الشؤم.. لُعنوا على لسان داود عليه السلام فجعل الله منهم القردة والخنازير)[2].

التعليق:

قال الله تعالى عن أرض الشام: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إنه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1].

س47: هل يجوز عند شيوخ الشيعة دعاء غير الله تعالى، ومتى؟

الجواب:

نعم؟! بشرط إلا يعتقد أن ذلك المدعوّ ربّاً؟ قال الخميني: (إنّ الشرك هو طلب الحاجة من غير الله مع الاعتقاد بأنّ هذا الغير هو إلهٌ وربُ، وأمّا إذا طلب الحاجة من غير هذا الاعتقاد فليس بشركٍ، ولا فرق في هذا المعنى بين الحيَّ والميت، ولهذا لو طلب أحدٌ حاجته من الحجر والمدر، لا يكون شركاً)[3].

التعليق:

هذا هو عينُ شرك أهل الجاهلية، قال الله تعالى عنهم: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى اللَّهِ زُلْفَى أن اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أن اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:3].

س48: كيف خاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

خاطبه وكلّمه بلسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه[4].

س49: هل يفرق شيوخ الشيعة بين الله تعالى وبين أئمتهم؟

الجواب:

لا؟ فقد ذكر شيوخ الشيعة بأنّ لأئمتهم: (حالة روحانية برزخية أولية تجري عليهم فيها صفات الربوبية، وإليه أُشير في الدعاء، لا فرق بينك وبينهم إلا أنهم عبادك المخلصون)[5].

س50: ما هو الشرك بالله تعالى وما مفهوم البراءة من المشركين في اعتقادهم؟

الجواب:

مادة الشرك في القرآن الكريم في جميع مواردها تُؤولُ أو تُطلق عند شيوخ الشيعة: على من لم يعتقد إمامة المؤمنين والأئمة من ولده، وفضَّل عليهم غيرهم[6].

رووا أن أبا جعفر رضي الله عنه قال في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ بولاية علي ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65][7].

وقال شيخهم أبو الحسن الشريف: (إنّ الأخبار متضافرة في تأويل الشرك بالله والشرك بعبادته: بالشرك في الولاية والإمامة)[8].

وقال سيدهم المجلسي: (إنّ آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة، وباطنها في خلفاء الجور، الذين أشركوا مع أئمة الحق، ونصبوا مكانهم، يقول سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى [النجم:19-20]. أُريد في باطنها باللاّت: الأول، وبالعزّى الثاني، وبمناة: الثالث، حيث سمّوهم: بأمير المؤمنين، وبخليفة رسول الله وبالصدّيق، والفاروق، وذي النورين، وأمثال ذلك)[9].

وقال: (ومما عُدَّ من ضروريات دين الإمامية.. البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية)[10]، رضي الله عنهم.

ومنكر الضروري عند شيوخ الشيعة: كافرٌ!![11].

وأول من أظهر البراءة من المشركين في اعتقادهم: عبد الله بن سبأ اليهودي؟ كما تقدّم.

هذه هي البراءة من المشركين في اعتقاد شيوخ الشيعة، والتي يُنادي بها آياتهم عبر مسيراتهم الغوغائية في موسم الحج، وفي أفضل أيام العام، وأشرف أماكن الدنيا.

بل أن من عقائد شيوخ الشيعة: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يُظهران لهم في كل موسم حجٌ، حتى يرمونهما بالحجارة أثناء رمي الجمار[12].

س51: هل للكواكب والنجوم تأثير في السعادة والشقاوة، وفي دخول الجنة والنار في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

نعم، فقد زعم شيوخ الشيعة أن أبا عبد الله قال: (من سافر أو تزوَّج والقمر في العقرب لم ير الحُسنى)[13].

س52: هل اختصَّ الله تعالى أحداً بمفاتح الغيب غير نفسه في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

زعم شيوخ الشيعة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال -وحاشاه-: (وما بعث الله نبيّاً إلا وأنا أقضي دينه، وأنجز عداءته، ولقد اصطفاني ربي بالعلم والظفر، ولقد وفدت إلى ربي اثني عشر مرّة، فعرّفني نفسه، وأعطاني مفاتيح الغيب)[14].

وزعموا أن أبا عبد الله -رحمه الله- قال -وحاشاه-: (إني أعلمُ ما في السموات وما في الأرض، وأعلموا ما في الجنة، وأعلم ما كان وما يكون)[15].

التعليق:

الله تعالى يقول عن نفسه في كتابه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59]، ويقول سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65].

س53: ما عقيدة شيوخ الشيعة في توحيد الربوبية؟

الجواب:

يتبيّن ملخّصاً في الأسئلة والأجوبة الآتية أن شاء الله تعالى.

س54: هل يقول شيوخ الشيعة بوجود رب مع الله تعالى؟

الجواب:

زعم شيوخ الشيعة أن علياً رضي الله عنه قال: (أنا فرعٌ من فروع الربوبية)[16].

ثم تطوَّروا في الضلالة فقالوا بإنه رضي الله عنه قال -وحاشاه- (أنا ربُّ الأرض الذي يسكنُ الأرضُ به)[17].

وقالوا في قوله الله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر:69] (أي إمام الأرض)[18].

وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [الكهف:87][19].

س55: من الذي يتصرّف في الدنيا والآخرة كيف يشاء في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

رووا عن أبي بصير عن أبي عبد الله -رحمه الله- إنه قال -وحاشاه-: (أما علمتَ أن الدنيا والآخرة للإمام، يَضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء)[20].

التعليق:

قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا أن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فلما اعترف المشركون وبُخهم الله تعالى مُنكراً عليهم شركهم بقوله: ﴿قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فلما أقرّوا وبُخهم الله تعالى منكراً عليهم شركهم بقوله: ﴿قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ أن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فلما أقروا وبّخهم الله تعالى منكراً عليهم شركهم بقوله: ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ*عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [المؤمنون:84-92].

س56: من الذي يُحدث الحوادث الكونية في اعتقاد شيوخ الشيعة؟

الجواب:

رووا عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (أما إنه ما كان من هذا الرعد، ومن هذا البرق، فإنه من أمر صاحبكم؟ قلت: منْ صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام)[21].

وفي رواية: (والرعد صوته، والبرق تبسُّمه)[22].

ورووا: أن أمير المؤمنين رضي الله عنه أومأ إلى سحابتين فأصبحت كل سحابة كأنها بساط موضوع، فركب على سحابه بمفرده، وركب بعض أصحابه على الأخرى.. وقال وهو فوقها: (.. أنا عينٌ في أرضه، أنا لسانُ الله الناطق في خلقه، أنا نورُ الذي لا يطفأ، أنا بابُ الذي يؤتي منه، وحجتّه على عباده..)[23].

التعليق:

ماذا تستنبط أيها المسلم المنصف العاقل من هذه الروايات، أليس فيها ادعاء ممن وضعها من شيوخ الشيعة لربوبية علي رضي الله عنه، وأنّ له شركاً في الربوبية، والله تعالى في كتابه الكريم يقول: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد:12].

 

 

[1] بحار الأنوار (60/211).

[2] تفسير القمي، (ص:596)، بحار الأنوار (60/208).

[3] كشف الأسرار للخميني، (ص:30).

[4] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة (2/178)، للخوئي.

[5] مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار، (ج:2) الحديث (222)، لعبد الله شبر.

[6] بحار الأنوار (23/390).

[7] تفسير فرات، (ص:370).

[8] مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار لأبي الحسن بن محمد النباطي العاملي الفروي، (ص:202).

[9] بحار الأنوار (48/96).

[10] الاعتقادات، (ص:90-91)، للمجلسي.

[11] الاعتقادات للمجلسي، (ص:90)، ومهذب الأحكام للسيزواري (1/388-393)، والشيعة في الميزان، (ص:14).

[12] بحار الأنوار (27/305-306)، بصائر الدرجات، (ص:82).

[13] الروضة من الكافي للكليني (8/275).

[14] تفسير فرات، (ص:67).

[15] بحار الأنوار (26/111).

[16] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة للخوئي (1/70).

[17] مرآة الأنوار، (ص:59)، للعاملي.

[18] تفسير القمي (2/253)، وقال شيوخ الشيعة عن تفسير: بأنه أصل أصول التفاسير عندهم. انظر: مقدمة تفسير القمي، (ص:10)، وتفسير البرهان للبحراني (4/87).

[19] مرآة الأنوار للعاملي، (ص:59).

[20] أصول الكافي (1/409)، باب: أنّ الأرض كلها للإمام.

[21] الاختصاص للمفيد، (ص:327)، بحار الأنوار (27/33).

[22] الاختصاص، (ص:199)، للمفيد، بحار الأنوار (27/33)، وبصائر الدرجات للصفار، (ص:408)، وتفسير البرهان (2/482).

[23] بحار الأنوار (27/34).