الكذب عند الحجازيين ورواية الرافضة
يقع كثير من المشتغلين بالجدل العقدي في خطأ منهجي جسيم حين يقرؤون مصطلحات السلف وألفاظهم بعقول المتأخرين، فيحمّلون الألفاظ ما لا تحتمل، ثم يبنون على ذلك أحكامًا باطلة. ومن أبرز هذه الإشكالات الخلط في معنى لفظ «الكذب» عند الحجازيين، إذ لم يكن يُراد به دائمًا تعمّد الافتراء، بل كان يُطلق كثيرًا على الخطأ والوهم، وهو استعمال معروف عند أهل الحجاز ومقرر في كلام أئمة الجرح والتعديل.
وقد استغلّت الفرقة الرافضية هذا الخلط، فزَعمت أن طعن الأئمة في رواةٍ منسوبين إلى الرفض إنما هو طعن لغوي غير مؤثر، متجاهلة أن الحكم على الرافضة لم ينبنِ على مجرد لفظ «كذب»، بل على أصل عقدي فاسد، قائم على استحلال الكذب، ووضع الحديث نصرةً للمذهب، واتخاذ ذلك دينًا يُتقرّب به.
ومن هنا تأتي أهمية التفريق بين الكذب بمعنى الخطأ كما استعمله الحجازيون، وبين الكذب العقدي المنهجي الذي عُرفت به الرافضة، وهو السبب الحقيقي الذي جعل أئمة السنة يردّون روايتهم، ويُصرّحون بعدم جواز الأخذ عنهم، لا لأنهم أخطؤوا، بل لأنهم تعمدوا الكذب وجعلوه وسيلةً لنشر الضلال.
معنى الكذب عند الحجازين:
الكذب يطلق على الخطأ. قال ابن حبان والحافظ «والحجازيون يطلقون الكذب على الخطأ» يقولون: كذبت أي أخطأت
(الثقات6/114 لابن حبان لسان الميزان1/208).
ومن ذلك قول النبي لسبيعة بنت الحارث الاسلمية «كذب أبو السنابل» (متفق عليه). يريد: أخطأ بفتواه أن لا تتصنع للأزواج بعد وضع حملها. وكان أبو السنابل أفتاها بحرمة ذلك إلا بعد مرور أربعة أشهر وعشر.
لا تقبل رواية الرافضي:
قال محمد بن سعيد الاصبهاني: سمعت شريكاً يقول: احمل العلم عن كل من لقيت، إلا الرافضة يضعون الحديث ويتخذونه ديناً
ميزان الاعتدال 1/27