الرد على شبهة طعن أبي حامد الغزالي في عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كلام الذهبي نفسه

يكثر عند الفرق الضالة – وعلى رأسها الرافضة – اعتمادُ أسلوب الاقتطاع والتدليس في نقل النصوص، وبناء الشبهات على أجزاء مبتورة من كلام العلماء، ثم تحميلها ما لا تحتمل. ومن أشهر ما يُروَّج في هذا الباب شبهة نسبت إلى الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله، تزعم أنه طعن في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مستندةً إلى نص منقول من كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي.

غير أن هذه الشبهة لا تقوم إلا على إخفاء السياق الكامل للنص، وتجاهل تعليقات الذهبي نفسه، بل وتغافلٍ متعمد عن موقف الغزالي المعروف من الباطنية والفرق المنحرفة. ومن هنا تأتي أهمية هذه المقالة التي تُعيد النص إلى موضعه الصحيح، وتُظهر حقيقة موقف الذهبي، وتكشف زيف الاستدلال من أساسه، وفق منهج أهل السنة القائم على الأمانة العلمية والرجوع إلى كلام الأئمة كاملًا غير مبتور.

الشبهة:

يدّعي بعض الرافضة أن الإمام أبا حامد الغزالي طعن في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه اتهمه باتباع الهوى وحب الرئاسة في مسألة الخلافة، ويستدلون على ذلك بما نقله الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء عن كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين المنسوب إلى الغزالي، مع نفيهم أي تراجع للغزالي عن هذا القول.

الرد على الشبهة

64 ـ جاء في كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي 19: 328 أن أبا حامد الغزالي – وهو من أشهر علماء أهل السنة – اتهم عمر بن الخطاب بمخالفة إمامة علي عليه السلام بسبب الهوى وحب الرئاسة، ونص ما في كتاب الذهبي:

"ولأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب "رياض الأفهام" في مناقب أهل البيت قال: ذكر أبو حامد في كتابه "سر العالمين وكشف ما في الدارين" فقال في حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه": أن عمر قال لعلي: بخ بخ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

قال أبو حامد:

وهذا تسليم ورضى، ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حبا للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلاً، فبئس ما يشترون... وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الإمامية، وما أدري ما عذره في هذا؟ والظاهر إنه رجع عنه، وتبع الحق، فإن الرجل من بحور العلم، والله أعلم".

أقول: النقل يثبت طعن الغزالي في عمر بن الخطاب، ودعوى تراجع الغزالي لا دليل عليها.

ما ورد في كتاب سير اعلام النبلاء للحافظ الذهبي:

ولأبي المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب "رياض الأفهام" في مناقب أهل البيت قال: ذكر أبو حامد في كتابه "سر العالمين وكشف ما في الدارين"

فقال في حديث: "من كنت مولاه، فعلي مولاه" 1 أن عمر قال لعلي: بخ بخ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضا، ثم بعد هذا غلب عليه الهوى حبا للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون، وسرد كثيرا من هذا الكلام الفسل الذي تزعمه الإمامية، وما أدري ما عذره في هذا؟

والظاهر إنه رجع عنه، وتبع الحق، فإن الرجل من بحور العلم، والله أعلم.

هذا أن لم يكن هذا وضع هذا وما ذاك ببعيد، ففي هذا التأليف بلايا لا تتطبب، وقال في أوله: إنه قرأه عليه محمد بن تومرت المغربي سرا بالنظامية، قال: وتوسمت فيه الملك.

قلت: قد ألف الرجل في ذم الفلاسفة كتاب "التهافت"، وكشف عوارهم، ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق، أو موافق للملة، ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل، وحبب إليه إدمان النظر في كتاب "رسائل إخوان الصفا" وهو داء عضال، وجرب مرد، وسم قتال، ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء، وخيار المخلصين، لتلف.

فالحذار الحذار من هذه الكتب، واهربوا بدينكم من شبه الأوائل، وإلا وقعتم في الحيرة، فمن رام النجاة والفوز، فيلزم العبودية، وليدمن الاستغاثة بالله، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة، وسادة التابعين، والله الموفق، فيحسن قصد العالم يغفر له وينجو، أن شاء الله.

سير أعلام النبلاء ط الحديث (14/ 269)

الرد على الشبهة:

اولا: تطبيق القاعدة الذهبية على كل استنتاجات ومقولات الشيعة الروافض:

إذا قال او استنتج الرافضي أي شيء فتأكد تماما إنك ستقرأ أو ستسمع شيئا غبيا جدا مبنى على الحقد والكذب للتدليس أو الجهل المركب مع الكراهية للإسلام ورسوله وصحابته واهل بيته وسائر علوم ومصنفات المسلمين.

تعالوا لتتأكدوا أن حقيقة الرافضى حمار كبير له اذنان كبيرتان وذيل طويل وشكله وريحته مقرفة. والدليل عليها

ماذا قال الرافضى:

اقتباس:

أقول: النقل يثبت طعن الغزالي في عمر بن الخطاب، ودعوى تراجع الغزالي لا دليل عليها

.

وكلام الرافضى كله كذب وغباء والدليل عليها

الرافضى تعمد اخفاء الاسطر التالية مباشرة لأنها تنسف شبهته لماذا:

1 - قال الشيخ الذهبي:

اقتباس:

والظاهر إنه رجع عنه، وتبع الحق، فإن الرجل من بحور العلم، والله أعلم.

لماذا؟

لان الشيخ أبو حامد الغزالي له عشرات الكتب المنشورة غير هذا الكتاب الغامض (والمنسوب بالكذب كما ساثبت ذلك) تنفى أي عقيدة أو توجه لمفاهيم الشيعة الإمامية الكاذبة الباطله واورد الذي هذا النص للدفاع عن الإمام الغزالي رحمهم الله فإنه كان حربا على المذاهب الباطنية الشيعة كلها والفلاسفة والزنادقة وعلماء الكلام وعمت شهرة الغزالي الخافقين..

2 – بين الشيخ الذهبي بهذه العبارة إنها قد تكون كذب ووضع من الرافضى الكذاب سبط بن الجوزي على الشيخ أبو حامد الغزالي والدليل عليها:

" هذا أن لم يكن هذا وضع هذا وما ذاك ببعيد "

"هذا أن لم يكن هذا "(يقصد الذهبي الكلام المذكور عن الشيخان في كتاب جلاء الافهام لسبط بن الجوزي) " وضع هذا "(يقصد الذهبي وضع من سبط بن الجوزي الرافضى) " وما ذاك ببعيد؟؟؟"

وهي حق وفراسة المؤمن من الإمام الذهبي كما سنثبت بالدليل والبرهان منذ أكثر من 800 سنة مضت.

3 - أكمل الإمام الذهبي رحمة الله بالشك في أصل كتاب (سر العالمين وكشف ما في الدارين) المنسوب للإمام أبو حامد الغزالي رحمة الله والدليل عليها.

" ففي هذا التأليف بلايا لا تتطبب، وقال في أوله: إنه قرأه عليه محمد بن تومرت المغربي سرا بالنظامية، قال: وتوسمت فيه الملك."

4- وتاكيد الإمام الذهبي من براءة الإمام أبو حامد من هذا السخف والكذب

بقوله واورد الذهبي هذا النص للدفاع عن الإمام الغزالي رحمهم الله فإنه كان حربا على المذاهب الباطنية الشيعة كلها والزنادقة والفلاسفة وعلماء الكلام وعمت شهرة الغزالي الخافقين والدليل عليها:

اقتباس:

" ولولا أن أبا حامد من كبار الأذكياء، وخيار المخلصين، لتلف."

5 – مدح وشهادة الإمام الذهبي رحمه الله تعالى مؤكدا مكانته بين العلماء والدليل عليها:

1 - فقال الذهبي:

اقتباس:

" فإن الرجل من بحور العلم "

2 - وقال إنه الغزالي مجدد الدين على راس المائة الخامسة والدليل عليها:

قلت: وقد كان على رأس الأربع مائة الشيخ أبو حامد الإسفراييني، وعلى رأس الخمس مائة أبو حامد الغزالي، وعلى رأس الست مائة الحافظ عبد الغني، وعلى رأس السبع مائة شيخنا أبو الفتح ابن دقيق العيد.

[سير أعلام النبلاء ط الرسالة 14/ 203]

وقال في ترجمة الغزالي إنه حجة الإسلام واعجوبة الزمان والدليل عليها:

- 204 الغزالي أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الشيخ، الإمام، البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، الغزالي، صاحب التصانيف، والذكاء المفرط.

تفقه ببلده أولا، ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة، فلازم إمام الحرمين، فبرع في الفقه في مدة قريبة، ومهر في الكلام والجدل، حتى صار عين المناظرين، وأعاد للطلبة، وشرع في التصنيف، فما أعجب ذلك شيخه أبا المعالي، ولكنه مظهر للتبجح به، ثم سار أبو حامد إلى المخيم السلطاني، فأقبل عليه نظام الملك الوزير، وسر بوجوده، وناظر الكبار بحضرته، فانبهر له، وشاع أمره، فولاه النظام تدريس نظامية بغداد، فقدمها بعد الثمانين وأربع مائة، وسنه نحو الثلاثين، وأخذ في تأليف الأصول والفقه والكلام والحكمة، وأدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام، ومزال الأقدام، ولله سر في خلقه (1).

وعظم جاه الرجل، وازدادت حشمته، بحيث إنه في دست أمير، وفي رتبة رئيس كبير، فأداه نظره في العلوم، وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض الرئاسة، والإنابة إلى دار الخلود، والتأله، والإخلاص، وأصلاح النفس، فحج من وقته، وزار بيت المقدس، وصحب الفقيه نصر بن إبراهيم (2) بدمشق، وأقام مدة، وألف كتاب (الإحياء)، وكتاب (الأربعين)، وكتاب (القسطاس)، وكتاب (محك النظر).

وراض نفسه وجاهدها، وطرد شيطان الرعونة، ولبس زي الأتقياء، ثم بعد سنوات سار إلى وطنه، لازما لسننه، حافظا لوقته، مكبا على العلم.

[سير أعلام النبلاء ط الرسالة 19/322 - 323]

6 - فهل الان وأحد من المسلمين يتصور أن الرافضى الكذاب لو كان متاكد أن المسلمين ستراجع للمصدر وتقرأ ما كتبة الإمام الذهبي لتعرف حقيقة ما نقله أو لحاول استغفالهم والكذب عليهم وتحرير هذه الشبهة...

ولكن الرافضى لا يصدق إلا نفسه فهو حمار له اذنان كبيرتان وذيل طويل وريحته وشكله مقرف.

ثانيا: مكانة وعدالة سبط بن الجوزي الرافضى عند الإمام الذهبي رحمة الله والدليل عليها:

7- يوسف بن قزغلي أبو المظفر سبط ابن الجوزي

« روى عن جده وطائفة وألف كتاب مرآة الزمان فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات وما أظنه بثقة فيما ينقله

بل يجنف ويجازف ثم إنه ترفض وله مؤلف في ذلك نسأل الله العافية.

مات سنة أربع وخمسين وستمائة بدمشق

قال الشيخ محي الدين السوسي لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي

قال لا رحمه الله كان رافضيا

قلت: كان بارعا في الوعظ ومدرسا للحنفية»

(ميزان الاعتدال الإمام الذهبي 4/471)