الخُمُس في المعادن والكنوز عند الشيعة

يُعدّ باب الخُمُس في المعادن والكنوز من أوضح الأبواب التي تكشف حقيقة المنهج الشيعي في الاستدلال، حيث يعتمد على روايات متضاربة، ونقول متناقضة، وأحاديث يُنسب فيها إلى الأئمة ما يدل على الجهل بأبسط المفاهيم، ثم تُجعل هذه الروايات أساسًا لتشريع مالي خطير يُلزِم الناس بدفع خمس أموالهم دون دليل صحيح من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ.

ففي هذا الباب وسّعت الشيعة مفهوم المعدن توسعةً غير منضبطة، فأدخلوا فيه كل ما يخرج من الأرض أو البحر، من الذهب والفضة إلى النفط والكبريت والملح، بل وحتى ما يُعرف اليوم بالثروات الطبيعية، ثم أوجبوا فيه الخمس فورًا دون اعتبار لمؤونة أو كلفة، استنادًا إلى أخبار آحاد مضطربة لا يثبت بها حكم شرعي عند أهل العلم.

والأخطر من ذلك أن بعض هذه الروايات تُظهر الأئمة – بزعمهم – في صورة من يجهل معنى الملاحة أو حقيقة بعض المعادن، مع أن الشيعة يعتقدون فيهم العصمة والعلم المطلق، مما يكشف بجلاء أن هذه الأخبار موضوعة أو مختلقة لخدمة غرض مالي وتشريعي لاحق. ومن هنا يتبيّن أن الخمس في المعادن عند الشيعة ليس حكمًا إسلاميًا ثابتًا، بل اجتهاد محدث لفرقة ضالة خالفت منهج أهل السنة والجماعة في فهم النصوص وضبط الأحكام.

النوع الثاني: المعدن

وهو كل ما أخرجته المعادن من الذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والأسرب، والحديد، والزئبق، والياقوت، والزبرجد، والبلخش، والفيروزج، والعقيق، والكحل، والزرنيخ، والملح، والكبريت، والنفط، والقير، والموميا، وكنوز الذهب، والفضة، وغيرهما إذا لم يعرف لها مالك.

ويجب إخراج الخمس من المعادن والكنوز على الفور بعد أخذها، ولا يعتبر مؤونة السنة.

وقد استدلوا على ذلك بروايات منها:

فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال: عليها الخمس جميعاً»[1].

وعن الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكنز كم فيه؟فقال: الخمس. وعن المعادن كم فيها؟فقال: الخمس. وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ قال: يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضة»[2].

وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كل ما كان ركازاً ففيه الخمس. وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس»[3].

وعن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة فقال: وما الملاحة؟ فقال: (فقلت): أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير (ويصير) ملحاً، فقال: هذا المعدن فيه الخمس. فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال: فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس»[4].

وفي الرواية جهل الإمام ببعض المسائل. هذا بالرغم من الرواية التي مرت بك آنفاً وفيها ذكر الإمام للملاحة.

وعن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس»[5].

وعن عمار بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس»[6].

الكنز (الركاز):

وهو المال المذخور تحت الأرض في دار الحرب مطلقاً، أو دار الإسلام ولا أثر له للواجد، و عليه الخمس سواء كان الواجد حراً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً[7].

ومن رواياتهم في هذا ما جاء عن الحلبي أنه سألأبا عبد الله عليه السلام عن الكنز كم فيه؟ فقال: «الخمس»[8].

وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»[9].

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام (في حديث) قال: «كان لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله له في الإسلام: حرم نساء الآباء على الأبناء، وسن الدية في القتل مأة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم حين حفرها سقاية الحاج»[10].

وعن الحارث بن حصيرة الأزدي قال: «وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين عليه السلام... فقال له: أد خمس ما أخذت..»[11].

 

[1] تهذيب الأحكام، للطوسي (4/121)، مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/294) (ش)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/328)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/289)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (2/40) (ه (، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/342)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/533)، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم (2/434).

[2] تذكرة الفقهاء، للحلي (5/410)، مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/300) (ش)، مدارك الأحكام، للعاملي (5/362) (ش)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/328)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (2/40)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/121)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/342)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/536، 541).

[3] تهذيب الأحكام، للطوسي (4/122)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/343)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/101، 292)، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (3/109، 113، 114)، مستمسك العروة، لمحسن الحكيم (9/462) (ش)، الخمس، لمرتضى الحائري (42) (ش) (57) (ش) (97) (ش)، كتاب الخمس، للخوئي (52) (ش)، فقه الصادق (ع)، لمحمد صادق الروحانيج (7/462) (ش)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/534).

[4] مستمسك العروة، لمحسن الحكيم (9/454) (ش)، الخمس، لمرتضى الحائري (43) (ش)، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري (3/59)، نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري (462)، الحدائق الناضرة (12/328)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/343)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/534).

[5] المقنع، للصدوق (172)، المقنعة، للمفيد (283)، المعتبر، للحلي (ج2/622، 626)، تذكرة الفقهاء، للحلي (5/419، 427)، مختلف الشيعة، للحلي (3/320)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (2/39)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/124، 139) وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/343، 347)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/91، 536، 542).

[6] غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/309، 341)، جواهر الكلام، للجواهري (16/71)، جامع المدارك، للخوانساري (2/104)، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري (3/95)، فقه الصادق (ع)، لمحمد صادق الروحاني (7/353، 428، 485) (ش)، نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري (475)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/344).

[7] قواعد الأحكام، للحلي (1/361)، إيضاح الفوائد، لابن العلامة (1/215)، جامع المقاصد، للمحقق الكركي (3/50).

[8] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/328، 332)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق (2/40)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/121)، شرح أصول الكافي، للمازندراني (7/412)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/342، 345)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/534، 540).

[9] مسالك الأفهام، للشهيد الثاني (1/460) (ش)، مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/299) (ش)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/332)، جواهر الكلام، للجواهري (16/26)، جامع المدارك، للخوانساري (2/104)، الخمس، لمرتضى الحائري (98) (ش) (101) (ش) (189) (ش)، فقه الصادق (ع)، لمحمد صادق الروحاني (7/403) (ش)، نظام الحكم في الإسلام، للمنتظري (463)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/345).

[10] عيون أخبار الرضا، للصدوق (2/190)، الخمس، لمرتضى الحائري (99) (ش)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/346).

[11] الحدائق الناضرة، للبحراني (12/342)، مستمسك العروة، لمحسن الحكيم (9/467) (ش)، الخمس، لمرتضى الحائري (758) (ش)، تهذيب الأحكام، للطوسي (7/226)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/347)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/538).